تعاقدات الأجانب.. صفقات مهترئة تعتمد على ميزانيات ضعيفة وفيديوهات مجتزأة

تواصل إدارات أندية دوري المحترفين لكرة القدم، الابتعاد عن الاستقرار في موضوع اللاعبين الأجانب، حيث يستمر مسلسلها السنوي الذي يحمل عنوان الاستغناء عن معظم الأجانب بين مرحلتي الذهاب والإياب، وسط استغراب من المتابعين والجماهير في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر على الأندية، والديون المتراكمة والشكاوي المرفوعة عليها من اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية.
وأثبتت التجارب منذ سنوات، أن معظم اختيارات الأندية للاعبين الأجانب لم تنجح في تحقيق إضافة فنية للفرق، باستثناء عدد من اللاعبين الذين تركوا بصمة ونجحوا في إضافة قوة مميزة، وهناك أدلة واضحة على أن سياسة التعاقدات غير المدروسة ساهمت في ضرب منظومة الأندية فنيا وماليا، حيث يحظى الأجانب بعقود مالية كبيرة، قبل الظهور بمستويات فنية هزيلة.
وحملت التعاقدات صناديق الأندية الخاوية مزيدا من الأعباء، في ظل التزام الأندية بدفع مستحقات اللاعبين وحقوقهم عن طيب خاطر أو بقرارات قضائية من الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يتسبب في غياب تطور المستوى الفني للفرق، وينعكس سلبا على النتائج خلال الموسم.
مما لا شك فيه أن عمليات البحث عن لاعبين أجانب، تراجعت كثيرا في عدد من الأندية الأردنية، بل أن بعضها قد غض النظر نهائيا عن هذا الموضوع، ولجأت إلى الاستفادة من خدمات اللاعبين المحليين توفيرا للجهد والوقت والمال، الذي كان يهدر على "مقالب" شربتها الفرق في المواسم الماضية.
وتتقبل الأندية المقلب تلو الآخر، فيما يخص التعاقدات مع المحترفين من الخارج، من دون رقيب أو حسيب، ولا تجد أحدا يسألها عن الأسباب التي أدت إلى استقطاب لاعبين أجانب لا يملكون مؤهلات فنية مناسبة رغم أسعارهم المرتفعة، حيث تطول قائمة اللاعبين المحترفين مع الأندية الأردنية الذين لم يظهروا مستويات فنية كبيرة، ولذلك لازموا دكة البدلاء، أو تم فسخ عقودهم، في ظل غياب اللجان الفنية في الأندية، بل أن معظم التعاقدات تمت قبل اختيار الجهاز الفني، فيما يتحمل عدد من المدربين مسؤولية الاختيارات الأجنبية التي جاءت دون المستوى ولم تخدم الفريق.
ويرى المتابعون، إن اللاعبين يأتون عن طريق الوكلاء الذين يهمهم جني الأموال بغض النظر عن جودة اللاعب، ولا يخضع اللاعب لفترة للتجربة قبل إصدار المدرب قراره، كما أن الاعتماد في التعاقد مع اللاعب الأجنبي يركز على اللاعبين متواضعين المستوى، وأصحاب المستوى الفني العالي يرفضون التوقيع أكثر من موسم أو موسمين مع الأندية الأردنية، كونهم يرون أنها محطة مرور.
وتعتمد الأندية على مقاطع الفيديو التي يجلبها الوكلاء للنادي، وتظهر بمساعدة المونتاج اللاعب مبدعا في بعض اللقطات المركبة، التي يظهر لاحقا أنها لا تعبر عن مستواه الحقيقي في الملعب.
ومع إسدال الستارة على مباريات مرحلة الذهاب من المحترفين، انتقل الاهتمام من المستطيل الاخضر إلى مقرات الأندية، ومع فتح باب الانتقالات والإعارات بين الأندية في الفترة الثانية والتي بدأت في الثامن عشر من الشهر الحالي وتستمر لغاية الأول من الشهر المقبل، فسخ الفيصلي عقود الفلسطيني مصعب البطاط والسنغالي سيمون ديديو، فيما غادر الوحدات الثلاثي الوحدات الكاميروني آلان أكونو، المغربي مروان إفلاح، والمالي إيشاكا ديارا، وفسخ الحسين عقد الكونجولي جاكويس تيموبولي، والجزيرة عقد الفلسطيني محمد أيوب والكولومبي دييجو كالديرون، بينما ودع الأهلي الفلسطيني عبد الرحمن وشاح، اللبناني عمر صباغ، والبرازيلي ويلدسون دي ميلو، وفسخ معان عقد السوري علي المصري، النيجيري إنوسينت جيمس، والمالاوي كودا مويابا.
ويرى المدرب الوطني عيسى الترك، أن عملية الاستغناء عن اللاعبين بين المرحلتين له آثار سلبية على الفرق، وأن عوامل كثيرة تلعب دورا في عملية الاستغناء عن اللاعبين الأجانب مبكرا، ومنها تغير الأجهزة الفنية.
وأضاف الترك في حديثه لـ"الغد”، أن الاختيارات غير الصحيحة سببها التعاقد مع اللاعبين الأجانب والمحليين قبل التعاقد مع الجهاز الفني، وبالتالي نشاهد كثير من المدربين الذين يتم التعاقد معهم بعد بداية الموسم، وبين المرحلتين يملكون تفكيرا مختلفا ورؤية خاصة، واللاعبون الموجودون لا يخدمون فكره.
وأردف: "من هنا نقول إن ذلك يعد خسارة مالية ومعنوية للأندية، ولا يساهم في تطوير أداء الفريق وتحقيق أهدافه، والأمل في المواسم المقبلة ان تكون هناك خطة واضحة في عملية التعاقد مع الجهاز الفني واللاعبين المحليين والأجانب، بحيث يبدأ المشوار في اختيار المدرب وترك مهمة اختيار اللاعبين المحليين والأجانب للجهاز الفني ووفق الإمكانيات المتاحة".
وتابع الترك: "لكل مدرب فكره وطريقة وأسلوب اللعب ويختار اللاعبين حسب ذلك، وعليه فإن المدرب قد يستفيد من لاعب لا يستفيد منه مدرب آخر، وفي المحصلة فإن الإدارات تتحمل الأخطاء في التعاقد مع اللاعبين من دون موافقة المدربين، والحل أن يقوم كل طرف بواجبه".
من جانبه، أكد المدير الفني لفريق الجزيرة اسلام جلال، أن مسلسل فسخ عقود المحترفين بين المرحلتين، يتكرر بصورة مؤسفة، ويمثل اكثر من 60 % من إجمالي العقود المبرمة في بداية الموسم، وهذا أمر لا يدعو للتفاؤل في ما يتعلق بتطوير المستوى العام للدوري.
وقال جلال في حديثه لـ"الغد": "من أهم الأسباب التي تساهم في زيادة ظاهرة الاستغناء وفسخ عقود اللاعبين، عدم وجود لجنة فنية في الأندية، والاعتماد على استقطاب لاعبين أجانب بمبالغ مالية قليلة، والتعاقد مع اللاعبين المحليين والأجانب قبل التعاقد مع المدرب، والاعتماد على فيديوهات للاعب الأجنبي لا تعكس الصورة الحقيقية له، حيث يتم التركيز على دقائق محددة تألق فيها اللاعب وقبل سنوات".
من جهته، وقال المتابع عمار العبداللات، إن ظاهر ضعف مستوى الأجانب تعود إلى أسباب عدة، في مقدمتها ضعف الإمكانيات المالية التي تجبر الأندية على البحث عن محترفين بأسعار زهيدة، وتجاهل المواهب الكبيرة، إضافة إلى عدم وجود لجان فنية مختصة لترشيح واختيار أفضل اللاعبين المحترفين بالتعاون مع الأجهزة الفنية.