خطاب "حالة الاتحاد": تقليد رئاسي أميركي يجمع السياسة والشعب

ملخص :
واجب دستوري وتقاليد عريقة
يعد خطاب حالة الاتحاد واجبًا دستوريًا وتقاليدًا رئاسية عريقة في الولايات المتحدة، حيث يقدم الرئيس سنويًا أمام مجلسيْ الكونغرس تقييمًا لحالة البلاد داخليًا وخارجيًا، ويعرض جدول أعماله التشريعي للسنة المقبلة، إضافة إلى شرح رؤيته الشخصية تجاه الشعب الأميركي.
وينص الدستور في البند الثالث من المادة الثانية على وجوب اطلاع الكونغرس "من وقت لآخر" على مجريات الأمور، غير أن غموض الصياغة الدستورية حول المضمون جعل التقليد يتجسد في خطاب سنوي بمقر الكونغرس (الكابيتول)، بحضور إدارة البيت الأبيض، مجلسي النواب والشيوخ، وقضاة المحكمة العليا.
نشأة التقليد وتطوره
بدأ تقليد خطاب حالة الاتحاد عام 1790، حين ألقى جورج واشنطن رسالته السنوية أمام الكونغرس في نيويورك العاصمة المؤقتة، آنذاك، وتبعه جون آدمز، فيما عارض الرئيس الثالث توماس جيفرسون هذا التقليد، معتبرًا إياه قريبًا من النظم الملكية، واستبدله برسالة مكتوبة سنوية، وهو التقليد الذي استمر أكثر من قرن.
وأعاد وودرو ويلسون إحياء التقليد وجعله خطابًا شخصيًا مع ظهور الإعلام الجماهيري، ثم أصبح البث الإذاعي والتلفزيوني شائعًا مع انتخاب فرانكلين روزفلت، لتصبح الرسالة الرئاسية السنوية تُعرف رسميًا باسم "خطاب حالة الاتحاد" عام 1945، ويُبث مباشرة لتصل أكبر قاعدة جماهيرية، مع تعديل الرئيس ليندون جونسون موعد الإلقاء إلى المساء لمتابعة أكبر عدد من المشاهدين.
الردود التقليدية للمعارضة
ظهر الرد التقليدي المتلفز للمعارضة عام 1966، حيث رد نائبان جمهوريان على خطاب الرئيس الديمقراطي ليندون جونسون، وتبعه الحزب الديمقراطي في رده على خطابات ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان، وأول رد باللغة الإسبانية كان عام 2004 على خطاب جورج بوش الابن، في العقود الأخيرة، قدم الحزب الجمهوري رده على خطاب بيل كلينتون عام 1997، ورد حزب الشاي على خطاب باراك أوباما عام 2011.
خطابات تاريخية بارزة
استُخدم خطاب حالة الاتحاد لإعلان قرارات تاريخية أو الدفاع عن سياسات مصيرية:
- عام 1974، حاول ريتشارد نيكسون الحد من التحقيقات في فضيحة ووترغيت قبل أن يضطر لتقديم استقالته بعد سبعة أشهر.
- عام 1964، أعلن ليندون جونسون "حربًا غير مشروطة على الفقر"، ما أسس برامج الرعاية الاجتماعية.
- خطاب إبراهام لنكولن عام 1862، أول خطاب شفهي بعد عقود من الرسائل المكتوبة، بقي خالداً خصوصًا فيما يتعلق بتحرير العبيد.
- خطاب بيل كلينتون عام 1996 تضمن عبارة "ولّى زمن الحكومات الكبيرة"، إيحاءً بسياساته الانتخابية.
- خطاب جورج بوش الابن عام 2002 بعد أحداث 11 سبتمبر، تناول دول "محور الشر" محذرًا من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
التحضيرات والضيوف
قبل أسابيع من موعد الخطاب، يتلقى الرئيس دعوة رسمية من رئيس مجلس النواب لإلقاء الخطاب، الذي ينعقد عادة في مساء أيام يناير، أو فبراير، ويستدعي الرئيس ضيوفًا خاصين يصل عددهم إلى 24 شخصًا، يشملون زوجته، ويتيح رئيس مجلس النواب استدعاء نفس العدد من الضيوف.
تتنوع خلفيات الضيوف بين طلبة، ونشطاء حقوقيون، وجنود سابقون، ولاجئون، وسجناء سابقون، ورجال أعمال ورياضيون، ما يعكس تنوع المجتمع الأميركي واهتمام القيادة بمختلف شرائح المواطنين.
كما تعين الإدارة الأميركية عضوًا من الحكومة ليبقى في مكان آمن لضمان استمرارية السلطة في حالات الطوارئ، كما يُطلب من بعض أعضاء الكونغرس عدم الحضور لتولي المسؤولية عند أي طارئ.
أطول خطاب في التاريخ
حطم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الرقم القياسي الذي سجله الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، لأطول خطاب عن حالة الاتحاد، في 24 فبراير/شباط 2026، إذ استمر خطاب ترامب نحو ساعتان إلا ربع، ويعد خطابا تاريخيا أيضا لأنه يصادف الذكرى 250 لاستقلال أميركا وتأسيسها جمهورية اتحادية.





