العمل الحر في الأردن.. حل للبطالة أم شكل جديد من الاستغلال؟

ملخص :
مع ارتفاع البطالة وتزايد الباحثين عن فرص عمل، يبرز العمل الحر كخيار بديل في سوق العمل الأردني، خلف شاشات الحواسيب، يعمل آلاف الشباب في مجالات متعددة مثل التصميم، والترجمة، والبرمجة، والتسويق الرقمي، مستفيدين من منصات عالمية، لكن هل هذا الطريق حقًا يوفر مستقبلًا مستدامًا، أم أنه مجرد حل مؤقت غير منظم؟
واقع البطالة في الأردن: خلفية تدفع نحو الحرية الرقمية
تشير أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية إلى أن معدل البطالة العام في الأردن بلغ 16.2% في الربع الثالث من 2025، في حين يصل معدل البطالة بين الأردنيين إلى مستويات أعلى بكثير عند النظر إلى فئات معينة من الشباب، الأمر الأشد وضوحًا حين نتعمق في أرقام البطالة بين الشباب: تشير مصادر متخصصة إلى أن البطالة بين الفئة العمرية (15–24) تصل إلى حوالي 41% إلى 47%، ما يشكّل أزمة مهمة في سوق العمل المحلي، ويعكس صعوبة دخول الشباب لسوق العمل التقليدي.
في هذا السياق الصعب، يظهر العمل الحر كخيار جذّاب يفتح أبوابًا غير تقليدية للربح عبر الإنترنت دون الحاجة للاتصال برب عمل محلي، مع إمكانية الوصول إلى عملاء عالميين.
لماذا العمل الحر؟
العمل الحر في الأردن يتغذى على عوامل متعددة:
- نقص الوظائف التقليدية واستمرار ارتفاع البطالة بين الشباب.
- رغبة بالحصول على دخل مستقل بعيدًا عن الدوام المكتبي التقليدي.
- انتشار الإنترنت وسهولة الوصول إلى منصات العمل الحر مثل Upwork وFiverr وFreelancer.
إحصاءات تقديرية عن حجم العاملين عبر الإنترنت
ووفقا لدراسة منظمة العمل الدولية، كان هناك نحو 11.000 عامل عبر منصات العمل الحر الأردنية خلال الفترة من 2017 إلى 2022، وهو عدد ربما أقل من الواقع الفعلي لأن النمو في السنوات الأخيرة تسارع في ظل الطلب العالمي المتزايد على خدمات رقمية.
تُظهر الدراسة كذلك أن 73.6% من العمال على المنصات الرقمية في الأردن هم أقل من 35 عامًا، و86.7% منهم حاصلون على شهادة جامعية أو أعلى، ما يعكس توجه الشباب نحو هذه المسارات الحرة رغم المنافسة والصعوبات.
الدخل والواقع المالي للعامل الحر
بينما يكسب بعض العاملين الحر دخلًا جيدًا، تشير بيانات منظمة العمل الدوليةإلى أن 44.6% من العمال يحصلون على دخل يصل حتى 100 دينار أردني للمشروع الواحد، و22.9% يكسبون بين 101 و200 دينار، بينما أكثر من نصفهم لم يجمع خلال 6 أشهر أكثر من 250 دينارًا، وهو أقل من الحد الأدنى للأجر القانوني في الأردن.
هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهريًا: هل العمل الحر بوابة للرفاه المالي، أم أنه مجرد مردود ضعيف ومتناوب لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية في بلد ترتفع فيه تكلفة المعيشة؟
الدور الحكومي والبرامج التدريبيّة
تعي الحكومة الأردنية وبعض الجهات هذه التحولات، وتعمل على مبادرات لدعم الشباب، منها برامج تدريبية مكثفة في المهارات الرقمية والرقمية الحرة.
كما يسجل تعاون بين منظمات محلية ودولية لتدريب الشباب على المهارات الرقمية وتوسيع فرص العمل الحر، مثل برنامج Digital Skills for a Better Future الذي يساعد في تنمية مهارات الشباب الأردني ويوفر فرصًا في العمل الحر عبر الإنترنت.
التحديات القانونية والتنظيمية
غياب الضمانات يضع العامل الحر في موقع هش، إذ لا توجد حماية من التأخيرات، أو النزاعات على الأجر، أو حتى الاعتراف القانوني الرسمي بوضعه كعامل مستقل، يواجه العاملون غياب إطار تشريعي واضح ومنظومة حماية شاملة تشمل:
- عقود واضحة
- ضمان اجتماعي
- حدّ أدنى للدخل
- تنظيم نظام الضرائب
هل العمل الحر خيار مستدام؟ تقييم الخبراء
يرى مختصون أن العمل الحر يوفر بوابة مهمة للشباب للدخول إلى سوق العمل العالمي، خاصة في المجالات الرقمية، لكنه يجب أن يرافقه:
- تنظيم رسمي من الدولة
- إدماج العامل الحر ضمن منظومة الضمان الاجتماعي
- تدريب مستمر وتحديث مهارات
- سياسات تحفيزية تشجع الشركات المحلية على التعاقد مع المستقلين الأردنيين
بينما يقدم العمل الحر فرصة حقيقية للشباب الأردني لكسر حاجز البطالة، يظل واقع الدخل المتقلب، وغياب الضمانات القانونية، والتحديات التنظيمية قائمة، قد يكون العمل الحر بداية لطريق مهني جديد، لكنه يحتاج إلى تكامل بين الدولة، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية ليصبح خيارًا مستدامًا، لا مجرد بديل مؤقت، فهل سيتمكن الأردن من تحويل العمل الحر إلى ركيزة اقتصادية ولاعب مهم في سوق العمل أم سيبقى مجرد حل فردي بلا حقوق؟





