تغيير وزير الخارجية .. هل اصبح مطلبا خارجيا ؟

* الصفدي حقق رقما قياسيا في البقاء وزيرا للخارجية وبات مرجعا عربيا ودوليا
* السياسة الخارجية لا يصنعها الصفدي ولا يقودها بمعزل عن الملك
* الرئيس حسان اكثر من يتقن تقييم الوزراء ويسعى لتغيير نمط الاداء الحكومي .
* تفاصيل حديث التعديل الوزاري في بورصة صالونات عمان السياسية.
كتب نضال منصور
عاد حديث التعديل الوزاري على حكومة الدكتور جعفر حسان الى الواجهة السياسية منذ مدة ليست قصيرة، وهي عادة تمرست عليها صالونات عمان، ولكنها لم تعد تحظ بالاهتمام عند الشارع كما في سنوات خلت، بل اصبحت التعديلات الحكومية التي يجريها رؤساء الحكومات المتعاقبة منطلقا للسخط ، وفرصة لاعادة الكلام عن طبقة سياسية تتعاقب على كراسي السلطة التنفيذية، وفي كل مرة كانت الاسئلة تتكرر، لماذا ادخل هذا الوزير في الحكومة، ولماذا خرج دون كشف حساب بأوجه التقصير، او الانجاز ؟
رئيس الحكومة الدكتور جعفر حسان الذي لازم الملك ما يقارب 7 سنوات مديرا لمكتبه على مرحلتين يدرك اكثر من غيره ان جلالته لا يحب التعديلات المتكررة دون اسباب وجيهة، ومقنعة، والرئيس يتقن اكثر من رؤساء حكومات تعاقبوا على المنصب آليات تقييم الوزراء، وكان هذا التمرين من صلب اختصاصه حين كان في الديوان الملكي.
نقل عن رئيس الوزراء عدم رضاه عن اداء بعض الوزراء بعد اشهر على عمل الحكومة، وهو الذي يحاول تغيير نمط العمل الوزاري، وربطه بأداء ميداني، وخطط عمل مرتبطة بجداول زمنية ، وآليات قياس منضبطة، لكنه غير متعجل، ويحاول ارجاء الامر، واعطاء بعض الوزراء فرصا لاثبات أهليتهم، وقدرتهم على تلافي نقاط الضعف، وعلى الارجح فإن التعديل ان حدث فإنه سيكون بعد انتهاء الدورة البرلمانية، حيث تأخذ الحكومة قسطا من الراحة عن مقارعة النواب يوميا، ولا يبدو عدد الوزراء الذين يمكن ان يشملهم التعديل ثابتا، فبعض التسريبات وصلت للحديث عن تسعة وزراء، في حين تحدثت اخرى عن تعديل لا يزيد عن اصابع اليد الواحدة.
الاسماء التي جرى الاشارة لها وتداولها تختلف على لسان الرواة، وبعضهم كالعادة يروجون لانفسهم، ويطمحون ان يكونوا من الاسماء التي تتصدر بورصة القادمين للدوار الرابع.
اكثر ما كان مثيرا للجدل، والاختلاف، وحتى الارتباك زج اسم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ايمن الصفدي بأنه على رأس قائمة من يشملهم التعديل، والاسباب لذلك على لسان من يثيرون ذلك متنوعة، بعضهم اعاد الامر لاسباب تتعلق بالسياسة الخارجية للاردن التي تصدى لها الصفدي، وخاصة منذ السابع من اكتوبر، موعد بدء حرب الابادة على غزة، ويشيعون ان الصفدي استخدم لغة صلبة، غير معهودة في الخطاب الدبلوماسي الاردني في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وهذا وضع الاردن في "بوز المدفع" ليس مع اسرائيل وحدها، وانما انسحب الامر على مواجهة مع الادارة الامريكية، تصاعدت مع وصول الرئيس الامريكي دونالد ترامب للبيت الابيض، ويكمل هؤلاء السيناريو بالقول" ان تغييره -اي وزير الخارجية - صار مطلبا خارجيا" لتعديل المسار السياسي، ولتحقيق استدارة سياسية تتماهى مع المرحلة الحالية تحفظ مصالح الاردن، وحسب رأيهم وزير الخارجية لا يستطيع النزول عن الشجرة التي كان وراء الصعود لها، واخرون يروجون انه آن الاوان للصفدي ان يستريح ، ويترجل، بعد ان امضى اكثر من 7 سنوات وزيرا، وهي اطول فترة امضاها وزيرا للخارجية في المنصب ، وحقق رقما قياسيا تزيد عن الفترة التي امضاها الوزير الاسبق ناصر جودة، ويلمحون لمتاعب صحية يمر بها الوزير ، وهو امر لم يتأكد من مقربين للوزير الصفدي!
الروايات التي تنتشر في صالونات عمان لم تقف امام مجموعة اعتبارات وثوابت اردنية، في مقدمتها ان السياسة الخارجية للمملكة لا يضعها، او يقودها وزير الخارجية بمعزل عن توجهات الملك، فهو اولا واخيرا من يقررها، وهذا امر ثابت ومعروف، قبل الصفدي وبعده، وما لا يمكن اخفاؤه ان الوزير الصفدي عبر عن موقف الاردن بجلاء اثار الاعجاب خلال العدوان الاسرائيلي على غزة، ولو انجز استطلاع لرأي الشارع لتقييم اداء الوزير الصفدي لنال ثقة غير مسبوقة، فهو يتمتع بكاريزما قوية، ومؤثرة، ويملك خبرة في التعبير الواضح سياسيا وحقوقيا، ولا يتلعثم في ابراز مواقف الاردن، وقادر على السجال ، والمحاججة فيظهر صلبا دون كسر، او ضعف.
لم يلتفت الذين يشاغبون على الوزير الصفدي انه اصبح خبيرا في الملفات الخارجية الاردنية، وبنى شبكة علاقات عربية ودولية لا تعوض، وبات مرجعا لوزراء الخارجية العرب، وحتى الاجانب، في الوقت الذي تتصاعد فيها الازمات التي تحيط بالاردن والاقليم، وتتعمق المشكلة مع الاحتلال الاسرائيلي الذي يمضي في مشروع التهجير الذي يهدد المصالح الوطنية الاردنية، وهذا يعني الحاجة الملحة لوزير قادر على المقارعة، والمواجهة، وليس الانحناء، وتقديم التنازلات، هذا عدا ان الاردن ليس من عادته ان يغير وزراء حكومته بناء على رغبات خارجية، هذا ان كانت هذه الروايات صحيحة بالاساس.
في خضم هذه التسريبات التي نالت من وزير الخارجية روجت اسماء وزراء بديلا للصفدي كان من بينها وفي مقدمتها سفير الاردن في بريطانيا منار الدباس ، وهو الذي يتمتع بخبرة دبلوماسية في واشنطن لسنوات، وعمل مديرا لمكتب الملك.
زاد من حدة الشائعات زيارة قصيرة للدباس قبل اسبوعين للاردن وكانت مخصصة لحضور التكريم الملكي لمجموعة من الشخصيات الاردنية التي عملت في عهد الملك بمناسبة يوبيله الفضي وكان الدباس احدهم، اضافة للدباس حضر اسم السفيرة الاردنية في واشنطن دينا قعوار، كما برز اسم وزير الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني ، وفي كل الاحوال فإن الوزير الصفدي باق، ويعمل بجد، ولا يلتفت كثيرا للشائعات، والتكهنات، ويعلم بكل يقين ان لا احد يبقى في منصبه كل العمر، والقرار اولا واخيرا بيد الملك.
منذ مجيئ الرئيس الامريكي ترامب للبيت الابيض يتعرض الاردن لضغوط غير مسبوقة، ربما ما هو واضح منها تعليق المساعدات الامريكية، ولذلك فإن تعديلا وزاريا على الحكومة امر محتمل، ووارد، لكنه ليس الهاجس الاول، ولا يأخذ اولوية على الاقل في هذة الظروف التي تمر بها الدولة الاردنية، ومع ذلك فإن كل الاحتمالات، والسيناريوهات ممكنة في الاردن في ظل ظروف، ومعطيات، متقلبة.