بعد تقديرات بوجود احتياطيات كبيرة.. الشركة السورية للبترول تبدأ حفر بئر غاز في ريف دمشق

ملخص :
باشرت الشركة السورية للبترول تنفيذ مرحلة جديدة في مسار تطوير قطاع الغاز، مع انطلاق أعمال حفر بئر استكشافية في ريف دمشق، في مؤشر على استعادة النشاط التدريجي في مشروعات الطاقة، وتأتي هذه الخطوة في ظل تقديرات أولية تفيد بوجود مخزون غازي يحمل مؤشرات إيجابية، قد يشكّل رافدًا مهمًا للإنتاج المحلي خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب بيان، أعلنت الشركة، يوم الأحد 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، أن هذه الأعمال تندرج ضمن خطة حكومية أشمل تهدف إلى رفع إنتاج الغاز المحلي وتعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية.
تقليص فجوة الطاقة بالاعتماد على الإمكانات المحلية
تركّز تحركات الشركة السورية للبترول على الحدّ من العجز في قطاع الطاقة، من خلال تنفيذ عمليات الحفر بالاعتماد على الكوادر الوطنية، إلى جانب إعادة تأهيل المعدّات التي خرجت من الخدمة خلال سنوات الحرب، وتواجه هذه الجهود تحديات فنية وبنيوية كبيرة، خلّفتها فترة طويلة من التوقف وتضرر البنية التحتية.
وترى الشركة أن استثمار الإمكانات المحلية يمثّل خيارًا إستراتيجيًا لاستعادة القدرات التشغيلية، وتقليل كلفة الاستيراد، وتعزيز مرونة قطاع الطاقة في مواجهة الضغوط الاقتصادية.
دعم الكهرباء والاستهلاك المنزلي
وتراهن الشركة على نتائج البئر الاستكشافية الجديدة في تعزيز إمدادات الغاز المخصصة للاستهلاك المنزلي ومحطات توليد الكهرباء، ومن شأن أي اكتشاف تجاري أن يسهم في تحسين استقرار الشبكة الكهربائية، والتخفيف من أعباء الاستيراد، التي أثقلت كاهل الاقتصاد خلال السنوات الماضية، كما تعكس هذه الخطوة توجّهًا لإعادة تنشيط أعمال الاستكشاف في المناطق القريبة من مراكز الطلب، بما يقلّل تكاليف النقل، ويرفع كفاءة الاستفادة من الموارد المكتشفة.
بيانات جيولوجية وخطط توسعية مستقبلية
تعتمد الشركة السورية للبترول في تحركاتها الحالية على بيانات جيولوجية حديثة، أظهرت مؤشرات مشجّعة لوجود تراكيب غازية قابلة للاستثمار، وتندرج أعمال الحفر ضمن رؤية توسعية أوسع، تشمل تنفيذ آبار إضافية مستقبلًا، في حال أثبتت النتائج جدواها الفنية والاقتصادية.
تفاصيل حفر البئر في منطقة التواني
بدأت الشركة فعليًا حفر أول بئر استكشافية في منطقة التواني بريف دمشق، مستخدمة حفّارة خضعت لإعادة تأهيل شاملة بعد فترة توقف طويلة، وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود استعادة القدرات التشغيلية بوسائل محلية، دون الاعتماد على معدات مستوردة.
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس يوسف قبلاوي، أن أعمال الحفر تُنفَّذ على عمق يقارب 4 آلاف متر، وفق برنامج تقني مدروس، مع الالتزام بمعايير السلامة والجودة، بما يضمن الحصول على معلومات دقيقة حول التراكيب الجيولوجية في المنطقة.
مؤشرات إيجابية واحتمالات توسّع
وأشار قبلاوي إلى أن التقديرات الأولية المتوافرة حاليًا تعكس وجود مخزون غازي مشجّع، لافتًا إلى أن نجاح أعمال الحفر قد يفتح المجال أمام توسيع النشاط الاستكشافي في المنطقة، مضيفا أن هذه النتائج المحتملة تعزّز ثقة الشركة السورية للبترول بفرص الغاز في ريف دمشق ومحيطه.
توقّعات الإنتاج والزمن التشغيلي
تتوقع الشركة بدء الإنتاج خلال نحو خمسة أشهر من تاريخ انطلاق أعمال الحفر، في حال أكدت النتائج وجود كميات قابلة للاستثمار، وسيُنقَل الغاز المنتج لاحقًا إلى وحدات المعالجة، قبل توجيهه لتلبية الطلب المنزلي، ودعم محطات توليد الكهرباء.
خطة لحفر آبار إضافية
وكشف الرئيس التنفيذي عن خطة مبدئية لحفر أربع آبار أخرى خلال الربع الأول من عم 2026، شريطة إثبات الجدوى الاقتصادية للبئر الحالية، ومن شأن تنفيذ هذه الخطة أن يعزّز إسهام الشركة السورية للبترول في دعم أمن الطاقة الوطني، ورفع مساهمة الغاز المحلي في مزيج الطاقة.
تعافٍ تدريجي لحقول الغاز السورية
تأتي هذه التطورات في وقت تترقّب فيه حقول الغاز السورية مرحلة تعافٍ تدريجي، مدعومة بتحركات رسمية تهدف إلى إعادة شركات أجنبية إلى القطاع، وتسعى هذه الخطط إلى رفع الإنتاج وتحسين البنية التحتية، التي تعرّضت لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب.
عودة محتملة لشركات أجنبية
وفي هذا السياق، استقبل رئيس الشركة السورية للبترول وفدًا من شركة "إينا" الكرواتية، في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2025، في خطوة تمهيدية لتوقيع عقد يهدف إلى تطوير معمل حيان والاستثمار في الحقول المجاورة له.
وتُعد شركة "إينا" من أبرز المستثمرين الأوروبيين السابقين في قطاع الغاز السوري، إذ كان لها حضور واسع قبل اندلاع الحرب، قبل أن تتوقف أنشطتها مع تصاعد النزاع، لتعود اليوم ضمن مسار إعادة الانفتاح التدريجي على الاستثمار الأجنبي.
معمل حيان.. أصل إستراتيجي
يأتي الاتفاق المرتقب مع الشركة الكرواتية ضمن خطة أوسع لإعادة تأهيل معامل وحقول الغاز، بما يدعم الإنتاج المحلي، ويقلّص الفجوة بين العرض والطلب في السوق السورية، التي تعاني نقصًا حادًا في إمدادات الطاقة.
ويُعد معمل حيان للغاز أحد الأصول الإستراتيجية في البلاد، إذ يقع شرق حمص بالقرب من حقول غنية بالموارد، وقبل الحرب، كان المعمل ينتج نحو 3.7 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز، إضافة إلى المكثفات والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله محورًا رئيسيًا في أي خطة لإعادة بناء قطاع الطاقة السوري.





