دعوة أمريكية لتقاسم أعباء حماية مضيق هرمز

ملخص :
تتزايد المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأمريكي ترامب إلى تحرك دولي لضمان بقاء المضيق مفتوحا، مطالبا الدول المستفيدة من عبور النفط عبره بالمساهمة في الدفاع عنه وتأمين الملاحة فيه.
وأكد ترامب أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحا في جميع الأوقات، مشددا على أن الدول التي تعتمد على هذا الممر الحيوي لتصدير أو استيراد النفط هي المعنية أساسا بالمشاركة في حمايته، داعيا كلا من حلف شمال الأطلسي والصين إلى الإسهام في الجهود الرامية لإعادة فتح المضيق وضمان سلامة الملاحة البحرية.
وفي تصريحات أدلى بها للقناة 14 الإسرائيلية، قال ترامب إن الولايات المتحدة لا تجني مكاسب مباشرة من مرور النفط عبر المضيق، لكنها مستعدة لمساعدة الدول الراغبة في العمل على إعادة تشغيله وتأمينه، مؤكدا في الوقت ذاته أن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران "تسير بصورة ممتازة".
تقديرات خاطئة لقدرات إيران
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن مفاجأة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، وتل أبيب بشأن حجم القدرات الإيرانية على تهديد حركة الملاحة في المضيق، ونقلت صحيفة" نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن استعداد طهران وقدرتها على تعطيل الممر البحري الاستراتيجي فاقت التوقعات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب، خلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي في المكتب البيضاوي، أبدى حالة من الإحباط أثناء حديثه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، متسائلا عن أسباب عدم التمكن من إعادة فتح المضيق بسرعة.
وأوضح كين، بحسب الصحيفة، أن تعطيل حركة السفن في المضيق لا يتطلب عمليات عسكرية واسعة، إذ يكفي عنصر واحد يستخدم قاربا سريعا لإطلاق صاروخ متنقل على ناقلة نفط بطيئة الحركة أو زرع لغم لاصق في هيكلها، ما يجعل الممر البحري عرضة للتهديد الدائم.
عمليات التأمين قد تستغرق أسابيع
وأفاد مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأن مرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع قبل بدء تنفيذها، نظرا للحاجة إلى حشد مزيد من القطع البحرية والمعدات الدفاعية، إضافة إلى تنفيذ ضربات إضافية ضد منظومات الأسلحة الإيرانية القادرة على تهديد الممر الملاحي.
كما أشار مسؤول في البيت الأبيض إلى أن بعض التقديرات الإسرائيلية كانت تراهن على أن ضرب خزانات النفط الإيرانية سيؤدي إلى إرباك القيادة في طهران، غير أن النتائج جاءت معاكسة، إذ تصاعدت الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة على منشآت تكرير النفط ومرافق التخزين في السعودية والإمارات.
ضغط أمريكي على حلف الناتو
وفي محاولة لحشد دعم دولي أوسع، حذر ترامب من أن مستقبل حلف شمال الأطلسي قد يكون "سيئا للغاية" إذا لم يشارك في جهود إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، مشيرا إلى إن بلاده قدمت دعما كبيرا للحلف في الحرب الأوكرانية رغم أنها لم تكن مضطرة لذلك، مضيفا "الآن سنرى ما إذا كانوا سيساعدوننا".
ودعا ترامب الدول الأوروبية إلى إرسال كاسحات ألغام للمشاركة في عمليات تأمين الممر البحري، مشيرا إلى أن أوروبا تمتلك عددا كبيرا من هذه السفن القادرة على إزالة الألغام البحرية.
دعوة الصين للمشاركة
كما وجه ترامب نداء مباشرا إلى الصين للمساهمة في إعادة فتح المضيق، معتبرا أن بكين تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الملف نظرا لاعتمادها الواسع على النفط الذي يمر عبره، وقال إن الصين تحصل على نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي يجعل استقرار الملاحة فيه مصلحة أساسية للاقتصاد الصيني.
وكان الرئيس الأمريكي قد دعا عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كلا من الصين وبريطانيا وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية إلى الانضمام إلى الجهود الرامية لتأمين المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ردود دولية حذرة
ورغم الدعوة الأمريكية، فإن مواقف الدول المعنية جاءت حذرة ومتباينة، إذ فضلت معظمها عدم الالتزام الفوري بالمشاركة العسكرية.
بريطانيا:
قال وزير الطاقة، إد ميليباند، إن لندن تدرس جميع الخيارات وتتشاور مع الحلفاء بشأن التطورات، مؤكدا أهمية إعادة فتح المضيق، لكنه شدد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية على أن الخيار الأفضل يتمثل في خفض التصعيد وتجنب توسع النزاع.
اليابان:
حذر مسؤول ياباني رفيع من وجود "عقبات كبيرة" أمام نشر قوات بحرية في المنطقة بسبب القيود الدستورية المفروضة على استخدام القوة العسكرية، وقال رئيس لجنة السياسات في الحزب الليبرالي الديمقراطي، تاكايوكي كوباياشي، إن طوكيو يجب أن تتعامل بحذر مع هذا الملف، مشيرا إلى أن المسألة قد تناقش خلال اللقاء المرتقب بين رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي وترمب في واشنطن.
كوريا الجنوبية:
أعلن مكتب الرئيس لي جيه ميونغ أن سيول ستجري مشاورات وثيقة مع الولايات المتحدة حول التطورات، دون تقديم أي التزامات محددة بشأن المشاركة العسكرية.
الصين:
لم تصدر بكين موقفا علنيا حتى الآن، رغم أنها أكبر مستورد للنفط الإيراني، وكانت قد دعت سابقا إلى وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد في المنطقة.
فرنسا:
لم تعلن باريس موقفا رسميا، رغم أن الرئيس إيمانويل ماكرون أبدى استعداد بلاده لاستخدام قواتها البحرية لمرافقة السفن التجارية في حال استقرار الأوضاع. كما أكد أنه أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بضرورة ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح المضيق.
تداعيات اقتصادية متصاعدة
اقتصاديا، بدأت تداعيات التوتر العسكري تظهر بوضوح في الأسواق العالمية، إذ اقتربت أسعار النفط من حاجز 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت أقساط التأمين على السفن التي تعبر الخليج العربي، وحذرت صحيفة "نيويورك تايمز" من أن استمرار احتراق ناقلات النفط في المنطقة قد يمنح إيران "صورة قوة" تتجاوز قدراتها الفعلية، في حال بدا المجتمع الدولي عاجزا عن تأمين الممر البحري.
كما أشارت إلى أن بعض شركات الشحن ومالكي الناقلات بدأوا بالفعل تجنب المخاطرة بالإبحار عبر المضيق، رغم دعوات ترامب لهم إلى التحلي بالشجاعة والاستمرار في تشغيل سفنهم.





