في يومها الخامس.. اتساع الاحتجاجات في إيران ومقتل عنصر أمن وإصابة آخرين

ملخص :
اتسعت الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس على التوالي، مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى جامعات ومدن أخرى، في وقت تزامن فيه الحراك مع إجراءات أمنية مشددة، وتحذيرات رسمية، وخطوات حكومية اقتصادية طارئة، إلى جانب إعلانات عن تعطيل مؤسسات عامة.
وأفادت السلطات الإيرانية، اليوم الخميس، بمقتل أحد عناصر قوات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري في محافظة لرستان غرب البلاد، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات المنددة بغلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية لليوم الخامس على التوالي، بينما أعلنت الحكومة عن إنشاء «آلية للحوار» مع قادة الاحتجاجات دون الكشف عن تفاصيلها.
وفي بيان، نعى الحرس الثوري عنصر "الباسيج" أمير حسام خداياري فرد، مشيراً إلى إصابة 13 من زملائه في مدينة كوهدشت بمحافظة لرستان، وفق ما نقلته وكالة أنباء "مهر".
الطلاب يدخلون على خط الاحتجاجات
في تطور لافت، برز انضمام طلاب الجامعات إلى الحراك الاحتجاجي، وأفادت وكالة "إيلنا" الإصلاحية بتنظيم مظاهرات طلابية في عدد من جامعات طهران، إضافة إلى مدينة أصفهان وسط البلاد، وشملت التحركات جامعات "بهشتي"، و"خواجة نصير"، و"شريف"، و"أمير كبير"، و"العلوم والثقافة"، و"العلوم والتكنولوجيا" في طهران، إلى جانب جامعة التكنولوجيا في أصفهان.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة تجمعات ومسيرات طلابية تضامناً مع الاحتجاجات على الغلاء والأزمة الاقتصادية، فيما رددت شعارات احتجاجية مناهضة لنظام الحكم في بعض الجامعات، وفق ما نقلته قنوات طلابية على تطبيق "تلغرام"، وفي مقطع مصوّر من شارع ملاصدرا بطهران، ظهر محتجون يرددون شعار: "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران".
تمدد الاحتجاجات إلى مدن عدة
إلى جانب طهران وأصفهان، أفادت تقارير إعلامية بوقوع تجمعات احتجاجية في مدن أخرى، من بينها كرمانشاه، وشيراز، ويزد، وهمدان، وأراك، فضلاً عن كرج وملارد وقشم خلال اليومين السابقين.
وفي سياق امتداد التحركات، أظهرت صور وجوداً كثيفاً لقوات الأمن ومكافحة الشغب في مدينة مشهد، ثاني كبريات مدن البلاد، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية وشبكات اجتماعية.
جذور اقتصادية: تضخم قياسي وانهيار العملة
بحسب مصادر محلية، جاءت الاحتجاجات رداً على الغلاء المتزايد، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة المعيشية، وسجل الريال الإيراني، وفق سعر السوق السوداء غير الرسمي، مستوى قياسياً جديداً مقابل الدولار، الأحد، متجاوزاً 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 820 ألف ريال قبل عام، ورغم تحسن طفيف في قيمة العملة الاثنين الماضي، فإن تقلبات سعر الصرف أدت إلى تضخم مرتفع وتقلبات حادة في الأسعار، مع تسجيل ارتفاعات يومية في أسعار بعض السلع.
من الأسواق إلى الشارع
وكانت التحركات قد انطلقت، الأحد الماضي، من أكبر أسواق الهواتف المحمولة في طهران، حيث أغلق التجار محالهم بشكل عفوي احتجاجاً على الركود الاقتصادي وتدهور القدرة الشرائية، وتوسعت الاحتجاجات لاحقاً لتشمل مناطق أوسع من وسط العاصمة، مع استمرار إغلاق المحال وتنظيم تجمعات محدودة.
وذكرت وكالة "إرنا" الرسمية أن عدداً من التجار علّقوا أنشطتهم لتجنب خسائر محتملة، وسط ترديد شعارات احتجاجية داخل بعض الأسواق.
أرقام رسمية وانتقادات شعبية
وفق مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم في ديسمبر نحو 52 في المائة على أساس سنوي، غير أن وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة "اعتماد"، رأت أن هذه النسبة لا تعكس بالكامل الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، ونقلت الصحيفة عن أحد المتظاهرين قوله: "لم يدعمنا أي مسؤول أو يسعَ لفهم كيف يؤثر سعر صرف الدولار على حياتنا.. كان يجب أن نظهر استياءنا".
دعوات للحوار وإجراءات اقتصادية
وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد دعا إلى الاستماع إلى المطالب المشروعة للمتظاهرين، معلناً تكليف وزير الداخلية بالحوار مع ممثليهم، مؤكدا أن معيشة الناس تمثل هاجسه اليومي، مشيراً إلى إجراءات أساسية لإصلاح النظام النقدي والمصرفي والحفاظ على القوة الشرائية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إنه سيتم إطلاق آلية حوار تشمل قادة الاحتجاجات، مؤكدة أن الحكومة ستستمع بصبر، وتعترف بحق التجمعات السلمية المكفول دستورياً.
وذكرت وكالة "مهر" أن بزشكيان التقى مسؤولين نقابيين واقترح إجراءات ضريبية مؤقتة لدعم الشركات لمدة عام، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
تغيير في قيادة البنك المركزي
في إطار الخطوات الحكومية، أعلنت الرئاسة الإيرانية استبدال حاكم البنك المركزي، حيث تقرر تعيين عبد الناصر همتي في المنصب، ويعود همتي إلى هذا الموقع بعد أن كان البرلمان قد عزله في مارس الماضي من منصبه كوزير للاقتصاد، على خلفية فشله في معالجة التدهور الاقتصادي.
تحذيرات برلمانية ورسائل أمنية
في المقابل، حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من استغلال التظاهرات لبث الفوضى، معلناً عقد اجتماع مغلق للنواب لبحث التطورات.
وفي الداخل، أفاد مستخدمون بتلقي رسائل نصية تحذيرية من جهاز استخبارات "الحرس الثوري" تحذر من المشاركة في تجمعات غير قانونية.
تفاعلات سياسية داخلية وخارجية
سياسياً، انتقد حزب "نهضت آزادى" أداء الحكومة، معتبراً أن تجاوز التحديات من دون إصلاح بنيوي وهم، كما وصف مصطفى تاج زاده، نائب وزير الداخلية السابق، الاحتجاجات بأنها حق للمواطنين، مرجعاً الأزمة إلى البنية السياسية الحاكمة.
أما خارجياً، عبّر رضا بهلوي عن دعمه للاحتجاجات، داعياً فئات المجتمع والقوات الأمنية إلى عدم مواجهة المحتجين، كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية دعمها لصوت الشعب الإيراني، ودعت السلطات إلى احترام الحقوق الأساسية.
من جانبه، قال مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن الإيرانيين يريدون الحرية بعد سنوات من حكم رجال الدين، وفي إسرائيل، اعتبر رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، أن الاحتجاجات تعكس فشل السياسات الاقتصادية والسياسية في طهران، داعياً إلى مستقبل أفضل للإيرانيين.





