هل تتحول الهيئات الفدرالية الأمريكية إلى أدوات ضغط على الإعلام؟

ملخص :
حذّرت هيئة تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" من مسار وصفته بالخطر الذي تتبعه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمتمثل في توظيف الهيئات التنظيمية الفدرالية كأداة للضغط على الإعلام وتقويض حرية التعبير، ويأتي هذا التوجه عبر إعادة تفسير القوانين بما يخدم أهدافًا سياسية وأيديولوجية، في سابقة قد تهدد أركان النظام الديمقراطي الأمريكي.
في مقال رأي نشرته الصحيفة، رصدت الهيئة خطوات إدارة ترامب في تقويض استقلالية لجنة التجارة الفدرالية، ولجنة الاتصالات الفدرالية، وهما الهيئتان المكلفتان بحماية المصلحة العامة ومراقبة الاحتكار وسوء استخدام موجات البث العامة، وبحسب الصحيفة، تحوّلت اللجنتان تحت ضغط معاوني الرئيس إلى أدوات لفرض الأيديولوجيا الرئاسية، حيث استُخدمت للضغط على المؤسسات الإعلامية ومعاقبتها أو ترهيبها بناء على محتواها التحريري، واعتبرت "نيويورك تايمز" هذا التحول "ابتكارًا قانونيًا، لكنه خطير على الديمقراطية"، إذ يهدد تكافؤ الفرص التجارية ويقوّض التعديل الأول للدستور الخاص بحرية التعبير.
لجنة التجارة بين حماية المستهلك والضغط السياسي
ذكرت الصحيفة أن لجنة التجارة وجهت تحذيرًا لشركة آبل تتهمها بالانحياز في تنسيق الأخبار اعتمادًا على دراسات من جهات محافظة، بينما تتابع في الوقت نفسه منظمات ليبرالية انتقدت منصة إكس بسبب السماح بتفشي خطاب الكراهية، وترى الهيئة أن هذا النهج يطمس الحدود بين حماية المستهلك وحرية التعبير، ويحوّل التحقيقات إلى أدوات عقابية تستنزف الموارد وتفرض الرقابة الذاتية، كما يحذر الخبراء من أن تصنيف الحكم التحريري للصحفيين كممارسة تجارية مخادعة يمنح الحكومة سلطة مقاضاة المؤسسات الإعلامية إذا لم تتوافق تقاريرها مع المعايير السياسية المحددة تحت ستار "حماية المستهلك".
لجنة الاتصالات: تبعية علنية للبيت الأبيض
ورصدت "نيويورك تايمز" تحولات واضحة داخل لجنة الاتصالات الفدرالية، حيث أعلن رئيسها بريندان كار تبعيته للبيت الأبيض، متخليًا عن أي مظهر للحياد، وتكشف الصحيفة عن ممارسات مباشرة تضمنت تهديد محطات تلفزيونية بسحب تراخيصها بسبب محتوى ساخر، والتلاعب بقواعد "الوقت المتساوي" لإجبار الشبكات على تقليص المساحات المخصصة للمعارضين، وتشير الهيئة إلى أن هذه التحركات بدأت بالفعل تؤثر على الإعلام، حيث دفعت شبكات كبرى مثل "سي بي إس" و"إيه بي سي" إلى الرقابة الذاتية أو إلغاء مقابلات سياسية خوفًا من الملاحقة التنظيمية.
تدخل في صفقات الدمج الإعلامي
في خطوة أخرى يبرز التوظيف السياسي للهيئات، استخدمت لجنة الاتصالات سلطتها خلال مراجعة صفقات الاندماج لفرض "مفوضين سياسيين" في غرف الأخبار، كما حصل في قضية اندماج "سكاي دانس" و"باراماونت"، وترى الصحيفة أن هذا التوجه يهدد بإعادة عقارب الساعة إلى منتصف القرن العشرين، حين فرضت الحكومة قيودًا واسعة على البث، واستُخدمت تلك القواعد من قبل إدارات ديمقراطية وجمهورية لقمع التغطية النقدية.
رسالة نيويورك تايمز للشعب الأمريكي
شددت هيئة تحرير الصحيفة على ضرورة وعي المواطنين الأمريكيين بهذه المناورات، محذرة من أن تعامل المنظمين مع القرارات التحريرية كـ "احتيال"، وربط الموافقة على صفقات الأعمال بالمحتوى الإخباري، ليس حماية للمستهلكين، بل هو استيلاء عدائي على حرية تداول الأفكار.





