وسط تهديات ترامب.. إيران تستعد للرد ونتنياهو يترقب ودول عربية تحاول نزع فتيل الأزمة

ملخص :
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته ضد إيران خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مذكراً طهران بخيارات واشنطن العسكرية المحتملة، لكنه دعاها مرة أخرى للجلوس إلى طاولة المفاوضات، ويبدو أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد بشأن الخطوات التي ستتخذها الإدارة الأمريكية في مواجهة الجمهورية الإسلامية، في حين يواصل السعي لإنجاز سريع وواضح لتجنب المأزق الذي وضع نفسه فيه، بحسب خبراء أمريكيين.
نتنياهو في حالة ترقب وتحذيرات واضحة لإيران
في المقابل، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ينتظر معرفة ما ستؤول إليه قرارات ترامب، ويعمل على توجيه تحذيرات واضحة لإيران، ويؤكد نتنياهو أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد عسكري أقوى بكثير مما يتصوره النظام الإيراني، في محاولة لإيصال رسالة تفادياً لأي سوء تقدير من جانب طهران.
الوساطة الإقليمية ودور الدول الأخرى
تسعى عدة دول، من بينها تركيا وقطر والسعودية وعُمان ومصر، في الكواليس إلى التوسط بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى حل يخفف من التصعيد، وتتضمن المقترحات الأمريكية صفقة من شأنها إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، بما يشمل وقف تخصيب اليورانيوم ونقل مخزونها إلى دولة ثالثة، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية، وربما الحد من مداها، إلى جانب وقف دعم الوكلاء الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين وحماس والميليشيات الشيعية في العراق.
إيران بين المرونة والرفض
وبحسب مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وخبراء الشأن الإيراني، قد يُظهر المرشد الأعلى علي خامنئي مرونة محدودة تجاه البرنامج النووي، لكنه يرفض بشكل قاطع أي تدخل في برنامج الصواريخ الباليستية، وقد سبق لإيران أن رفضت الدخول في مفاوضات حول هذه الملفات، ما يضع سقفًا واضحًا أمام أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
احتمالات المفاوضات والمناورات الأمريكية
يثار التساؤل حول مدى إصرار ترامب على المطالب الأمريكية، وما إذا كانت مجرد مناورة تفاوضية تسمح له في النهاية بالقبول بالملف النووي والتنازل عن القضايا الخلافية الأخرى، ويبدو أن فترة من عدم اليقين الطويلة باتت وشيكة، حيث تتبادل واشنطن وطهران التهديدات، بينما تواصل المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، سواء سرية أو علنية.
السيناريو العسكري ومخاطر المواجهة
يحذر خبراء أن أي محاولة لاغتيال المرشد الأعلى لن تُسقط النظام الإيراني، بل قد تؤدي إلى تغييرات محدودة دون ضمان تحسن الأوضاع، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى البحث عن شخصية بارزة داخل الحكومة الإيرانية للتفاوض أو تنفيذ مطالبها، وتشير الاستخبارات الأمريكية إلى أن الوضع الداخلي للنظام أكثر هشاشة مما يُعتقد، ما قد يغري ترامب بالتحرك العسكري، إلا أن مخاوفه من تداعيات هذا الخيار داخليًا قبل الانتخابات النصفية قد تطيل أمد المفاوضات.
تصريحات ترامب وتهديدات إيران
كتب الرئيس الأمريكي في منشور تهديدي: "أسطول ضخم في طريقه إلى إيران"، مطالباً طهران بالتوصل سريعاً إلى اتفاق جديد حول برنامجها النووي، مضيفا أن الأسطول يتقدم "بقوة هائلة وحماس كبير وهدف واضح"، داعياً إيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف، خالٍ من الأسلحة النووية، ومفيد لجميع الأطراف.
وردت طهران بلهجة حادة، مؤكدة على حقها في الدفاع عن نفسها إذا وضعت في موقف محرج، وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة: "إيران مستعدة للحوار المبني على الاحترام والمصالح المشتركة، لكننا لن نتردد في الرد بطريقة غير مسبوقة إذا تعرضنا لأي تهديد".
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقاءاته مع نظراء من السعودية وتركيا ومصر وقطر، عدم وجود أي اتصال مباشر مؤخراً مع المبعوث الأمريكي ستيفن ويتكوف، مضيفاً أن إيران لم تتلق أي طلب رسمي لبدء مفاوضات، وأن الأمر لا يزال قيد التقييم.
التوجهات المستقبلية
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الولايات المتحدة وإيران دخلتا مرحلة دقيقة من التهديدات المتبادلة والمفاوضات غير المؤكدة، في حين يواصل نتنياهو التحذير من أي تصعيد محتمل، ولا يستبعد المراقبون احتمال تكرار السيناريو العسكري القصير، على غرار الأحداث السابقة في "حرب الأيام الاثني عشر"، حيث يضع ترامب النظام الإيراني أمام معايير صعبة ثم يلوح بخيارات عسكرية.





