الأرقام تكشف.. كيف أثرت حرب غزة على إسرائيل؟

ملخص :
رصد تقرير "وجه المجتمع" الذي يصدر عن دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية زيادة غير مسبوقة في أعداد ذوي الإعاقة في إسرائيل، حيث ارتفع العدد من 1.16 مليون نسمة (11.7% من السكان) في 2023 إلى 1.32 مليون نسمة (13.1%) في 2024.
وأشار التقرير إلى أن المستفيدين من المساعدات الحكومية للإعاقة الناتجة عن "أعمال عدائية" ارتفعوا من 4.200 شخص في 2023 إلى 29.900 شخص في 2024، في مؤشر واضح على الأثر المباشر للحرب على صحة السكان الجسدية والنفسية.
تفاقم الإعاقة في مناطق النزاع
وشهدت مناطق غلاف غزة زيادة كبيرة في حالات الإعاقة، حيث ارتفع عدد ذو الإعاقة من 52.900 إلى 76.700، بينما قفزت حالات الإعاقة النفسية من 1.600 إلى 8.600، وأوضحت البيانات العسكرية أن الجنود الإسرائيليين تأثروا نفسياً، مع ارتفاع عدد الجنود المعاقين نفسياً من 13.600 في 2023 إلى 16.100 في 2024، بزيادة 18.1% نتيجة طول فترة الخدمة الاحتياطية والإجهاد النفسي والاجتماعي المتواصل.
الأثر النفسي على أسر الجنود
وأشار التقرير إلى أن أسر جنود الاحتياط تعرضت لضغوط مالية ونفسية، حيث أفادت 52% من الزوجات بتدهور الحالة النفسية للأطفال، و34% بصعوبات مالية حادة، ما يعكس تأثير الحرب على المستوى الأسري والاجتماعي.
تفاقم الأزمة النفسية بين السكان
وأبرز التقرير تصاعد الأزمة النفسية بين الإسرائيليين بعد الحرب، مع ارتفاع نسبة من يشعرون بأن حياتهم لن تتحسن أو ستسوء من 30.7% في 2023 إلى 33.8% في 2024، وارتفاع نسبة من أبلغوا عن شعورهم بالاكتئاب من 25.5% إلى 33.9%، رغم بقاء مستوى الرضا العام عن الحياة مرتفعاً نسبياً عند 91%، إلا أن هذا الرقم يخفي تصدعا داخلياً في الإحساس بالأمان والاستقرار النفسي.
وتشير البيانات إلى أن هذه المؤشرات كانت أكثر حدة في المناطق الحدودية، حيث بلغت نسب الاكتئاب 36.5% قرب الحدود اللبنانية، مقابل 29.2% في مناطق غلاف غزة.
تراجع الشعور بالأمان والثقة بالمؤسسات
وأوضح التقرير أن الحرب أدت إلى تراجع كبير في الشعور بالأمان الشخصي، إذ عبّر 33.6% من البالغين عن خوفهم من وقوع عمليات في مناطقهم، وارتفعت النسبة إلى 55.1% في مجتمعات غلاف غزة، و38.1% في المناطق الحدودية اللبنانية.
كما انخفضت نسبة من يشعرون بالأمان عند المشي ليلاً على مستوى إسرائيل من 73.9% في 2023 إلى 72.7% في 2024، فيما شهدت مجتمعات غلاف غزة تراجعاً حاداً من 80.4% إلى 64.9%، كما سجل التقرير انخفاضاً في الثقة بالمؤسسات، إذ تراجعت الثقة في الحكومة من 26.9% إلى 24.6%، وفي القضاء من 43.5% إلى 42.2%، وهي أدنى مستوياتها منذ عام 2015.
ارتفاع الهجرة الخارجية وتراجع قدوم مستوطنين جدد
بين أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسبتمبر/ أيلول 2024، غادر البلاد نحو 79.900 إسرائيلي، بزيادة 6.9% مقارنة بالعام السابق، بينما انخفض عدد القادمين إلى نحو 20 ألفاً، ما يعكس تأثير الحرب على قرارات الهجرة والاستقرار الاجتماعي.
آثار اقتصادية ملحوظة
كما سجل سوق العمل اضطراباً واسعاً، حيث بلغ الغياب عن العمل بسبب الخدمة الاحتياطية ذروته في الربع الأخير من 2023 بنسبة 3.4%، قبل أن ينخفض إلى 0.5% في الربع الأول من 2025.
كما انهار عدد وظائف عمال السلطة الفلسطينية إلى أدنى مستوى خلال عشر سنوات، من 128.100 وظيفة إلى 41.200 فقط، إضافة إلى تراجع قطاع السياحة بنسبة تزيد على 75%، مع توقع ارتفاع تكلفة الحرب الإجمالية.
تأثير الحرب على المؤشرات الديمغرافية
ورصد التقرير تراجعاً حاداً في معدلات المواليد خلال صيف 2024، نتيجة اندلاع الحرب، إلا أن معدلات الإنجاب تعافت لاحقاً، إذ ولد أكثر من نصف مليون طفل في إسرائيل خلال الفترة بين 2022 و2024.
كما انخفض متوسط العمر المتوقع للرجال بمقدار نصف عام ليصل إلى 83.3 عاماً عند احتساب قتلى الحرب، ما يعكس الأثر المباشر للصراع على المؤشرات الحيوية للسكان، في ظل انخفاض معدلات الزواج بنحو 21% في الربع الأخير من 2023 مقارنة بالعام السابق.
أزمة وجودية تهدد المجتمع الإسرائيلي
خلص التقرير إلى أن المجتمع الإسرائيلي يواجه أزمة وجودية متشابكة، حيث تتقاطع الحرب مع الخوف النفسي والاجتماعي، وتراجع الثقة بالمؤسسات، والضغوط الاقتصادية، في وقت تهدد فيه هذه العوامل استقرار النسيج الداخلي للبلاد، مؤشراً إلى تحديات كبيرة أمام إعادة البناء النفسي والاجتماعي على المدى القريب والبعيد.





