كاتب بريطاني يسخر من ترامب: من "نوبل السلام" إلى "جائزة الحرب"
سخرية لاذعة من هوس الجوائز

ملخص :
قدّم الكاتب البريطاني جون كريس، في مقال ساخر نشرته "صحيفة الغارديان"، قراءة تهكمية لأداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السياسة الخارجية، مستهلاً مقاله باقتراح ساخر مفاده أن الدول الغربية كان يجدر بها، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إرسال وفود رسمية إلى النرويج لاسترضاء لجنة نوبل ومنح ترامب جائزة السلام.
ويضيف كريس في سخريته "إن بإمكان الحكومات الغربية أن تضخ مليارات الدولارات لتعزيز قيمة الجائزة، كي تليق –بحسب منطقه التهكمي– برئيس دولة عظمى"، ويقول بنبرة أكثر حدة أن الضغط كان يمكن أن يمتد إلى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، لترقية أي تكريم رمزي إلى مستوى استثنائي يفوق في عظمته الرموز الدينية، مع تمويل تمثال ذهبي ضخم للرئيس الأمريكي.
من "مهمة السلام" إلى منطق التصعيد
غير أن كريس يرى أن تجاهل ترامب في جائزة نوبل للسلام شكّل، بحسب وصفه، نقطة تحوّل رمزية، إذ أدار ظهره لمهمة السلام، واتجه نحو ما يشبه السعي إلى "جائزة الحرب"، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي اختار نهجاً تصعيدياً جديداً، تمثّل في قصف إيران، في خطوة اعتبرها الكاتب امتداداً لسياسة تعتمد إظهار القوة العسكرية بديلاً عن الدبلوماسية.
ويستحضر المقال تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي قال إن إيران تخوض حرباً أحادية الجانب ضد الولايات المتحدة منذ 47 عاماً، مضيفاً أن ترامب كان أول من "لاحظ ذلك"، ليضعه ضمن قائمة الحروب التي يقول إنه يسعى إلى إنهائها.
تحذير من فوضى بلا أفق
ويعلّق كريس بلهجة ناقدة: "عدنا الآن إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط"، معتبراً أن واشنطن لا تمتلك رؤية متكاملة لما بعد الضربات، باستثناء إلحاق الضرر والسعي إلى تغيير النظام، ويرى أن إسقاط القيادات لا يعني بالضرورة ولادة بديل سياسي مستقر، مؤكداً أن تغيير الأنظمة لا يتحقق بالقصف وحده.
ويحذر الكاتب من غياب نخبة ديمقراطية موالية للغرب يمكن أن تملأ أي فراغ محتمل في إيران، ما يفتح الباب –برأيه– أمام سنوات من الاضطراب والانقسامات الداخلية، ويذهب إلى أن التدخل الأمريكي قد ينتهي سريعاً إذا تبدلت أولويات البيت الأبيض، تاركاً وراءه مشهداً معقداً من الفوضى وعدم الاستقرار.
مأزق لندن بين الحليف والواقعية السياسية
ويختتم كريس مقاله بالإشارة إلى الوضع الذي يواجهه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر الحكومة صعب، فبحسب الكاتب، قرار ستارمر عدم الانضمام إلى الهجمات العسكرية وضعه في موقف سياسي حرج، إذ خسر –وفق توصيفه– دعم مؤيدي التدخل العسكري، كما لم يحظَ بثقة معارضيه، ويرى أن هذه التطورات تعكس تعقيد المشهد السياسي الذي تواجهه لندن في التعاطي مع أزمات الشرق الأوسط، بين متطلبات التحالف الاستراتيجي مع واشنطن واعتبارات الحسابات الداخلية والشرعية الدولية.





