من هو علي لاريجاني الذي أعلنت إسرائيل اغتياله؟

ملخص :
مسار سياسي طويل وتأثير عميق
يعد علي أردشير لاريجاني أحد أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة في إيران، حيث شغل عدة مناصب حساسة خلال عقود، وكان له دور بارز في صياغة القرارات السياسية والاستراتيجية للبلاد، تولّى في أغسطس/آب 2025 الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، ليكون المسؤول الأول عن رسم وتنفيذ السياسات الأمنية الوطنية، خلفًا لعلي أكبر أحميدان بموجب مرسوم أصدره الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان.
جذور عائلية ونشأة في بيئة مؤثرة
ولد لاريجاني في 3 يونيو/حزيران 1958 بمدينة النجف بالعراق، حيث كان والده يقيم مؤقتًا، وعادت العائلة إلى إيران عام 1961، تنحدر أصوله من منطقة لاريجان بمدينة أمل، وتتمتع أسرته بنفوذ واسع في النظام السياسي والديني الإيراني، حتى وصفها الإعلام الغربي بأنها "النسخة الإيرانية لعائلة كينيدي"، شغل إخوته مناصب قيادية عليا، بينهم صادق لاريجاني رئيس مجلس خبراء القيادة، ومحمد جواد لاريجاني رئيس هيئة حقوق الإنسان سابقًا.
التعليم والمسار الأكاديمي
درس لاريجاني في مدينة قم، وأكمل تعليمه الثانوي في مدرسة حقاني، ثم نال درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التقنية عام 1979، متفوقًا في تخصصه، وحصل لاحقًا على الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وقدّم أطروحته عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط، ليصبح معروفًا بدمجه بين الفكر الفلسفي والممارسة السياسية.
مسيرة عسكرية وإدارية
انضم لاريجاني إلى الحرس الثوري عام 1982، وتدرج في المناصب حتى تولى نائب قائد الحرس عام 1992، مشرفًا على الأنشطة الإعلامية والثقافية، بعد ذلك، انتقل إلى المناصب الحكومية حيث شغل عدة وظائف مؤثرة:
- وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي (1994-1997): إدارة السياسات الثقافية والإعلامية، مع تعزيز الرقابة على وسائل الإعلام.
- رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (1997-2004): قيادة الجهاز الإعلامي وتعزيز المحتوى الذي يعكس قيم الثورة.
- أمين المجلس الأعلى للأمن القومي (2005-2007): الإشراف على السياسات الأمنية والمفاوضات النووية.
- رئيس مجلس الشورى (2008-2020): المساهمة في صياغة التشريعات والسياسات الداخلية والخارجية.
- تولّى في أغسطس/آب 2025 الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي.
توجه سياسي وعلاقات مؤثرة
يصنف لاريجاني كبراغماتي محافظ، مقرّب من المرشد الأعلى السابق علي خامنئي ومستشاره في المجلس الأعلى للأمن القومي، وقد اختلف مع الرئيس محمود أحمدي نجاد حول التعامل مع الملف النووي، وواجه انتقادات التيار الإصلاحي بسبب سياساته الإعلامية، كما ترشح عدة مرات للرئاسة الإيرانية، لكنه استُبعد من قائمة المرشحين في 2024، معتبرًا القرار "غير شفاف".
الدور الدولي والاستراتيجية الأمنية
برز لاريجاني في السياسة الخارجية، خاصة في مفاوضات البرنامج النووي الإيراني مع القوى العالمية، وسعى إلى تعزيز مكانة إيران الإقليمية، وعقب غارات أمريكية إسرائيلية في مارس 2026، أكد في كلمة مصورة أن بلاده ستردّ بطريقة تجعل واشنطن وتل أبيب "تتعلم درسًا لن ينسوه".
مؤلفات وأعمال فكرية
تأثر لاريجاني بفكر كانط، وكتب عدة مؤلفات منها:
- أسلوب الرياضيات في فلسفة كانط
- الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانط
- الشهود والقضايا التأليفية في فلسفة كانط
- كما أصدر كتبًا سياسية واجتماعية مثل "الهواء الطلق" و"الحكومة الحديثة: وعد مع الشعب"، ونشر 15 مقالًا علميًا وبحثيًا.
الاغتيال
أعلنت إسرائيل عن مقتل لاريجاني في ضربة جوية استهدفت العاصمة طهران في 16 مارس/آذار 2026،





