الزيارة الأولى منذ عام 2016.. زعيمة المعارضة التايوانية تزور بكين

ملخص :
تستهل زعيمة المعارضة التايوانية، تشنغ لي وون، اليوم الثلاثاء، رحلة رسمية إلى الصين تمتد ستة أيام، في خطوة نادرة تهدف إلى تعزيز التواصل وتوطيد العلاقات مع بكين، قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب إلى الصين، وتعد هذه الزيارة استثنائية، إذ ستكون تشنغ أول رئيسة لحزب "كومينتانغ" تزور الصين منذ عشرة أعوام، ما يجعلها نقطة تحول في مسار التبادلات السياسية بين تايوان وبكين، في ظل توترات متزايدة على خلفية برامج التسليح الأميركي للجزيرة.
زيارة استراتيجية في ظل ضغوط أميركية مستمرة
تأتي زيارة تشنغ في وقت تمارس فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متصاعدة على المشرعين المعارضين في تايوان للموافقة على صفقة أسلحة تبلغ قيمتها نحو 40 مليار دولار، تشمل تجهيزات دفاعية متقدمة، ويشير محللون تايوانيون إلى أن الرئيس الصيني، شي جينبينغ، يعتزم استثمار هذه الزيارة لتعزيز موقف بكين والحد من المزيد من مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان، التي تعد واشنطن الضامن الرئيسي لأمنها، ورغم الدور الأميركي المحوري، تصر تشنغ على أن رحلتها تهدف أساساً إلى السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان، نافية أي علاقة لها بصفقات السلاح أو قضايا عسكرية أخرى.
محور الصين و"كومينتانغ"
يدعم حزب "كومينتانغ" تاريخياً بناء جسور أوسع مع الصين، التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لتحقيق ذلك في حال اقتضت الضرورة، ومنذ انتخابها المفاجئ على رأس الحزب، تلقت تشنغ رسالة تهنئة من الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في أكتوبر الماضي، وهو ما أثار اتهامات من بعض منتقديها داخل الحزب بأنها تميل إلى دعم بكين بشكل مبالغ فيه، واستباقا للزيارة، أصدرت أعلى هيئة سياسية تايوانية معنية بشؤون الصين تحذيراً من أن بكين قد تحاول الحد من مشتريات تايوان العسكرية من الولايات المتحدة أو التعاون مع أطراف دولية أخرى، وهو ما نفاه حزب "كومينتانغ" بشدة.
صفقات الأسلحة وجدل داخلي
تتصاعد الخلافات في البرلمان التايواني، الذي يسيطر عليه معارضو الحكومة، حول خطة إنفاق 1.25 تريليون دولار تايواني (نحو 39 مليار دولار أميركي) على الدفاع، وهي مسألة عالقة منذ عدة أشهر، ووجهت تشنغ انتقادات لاذعة للخطة الحكومية، مؤكدة أن "تايوان ليست صرافاً آلياً"، داعمة بدلاً من ذلك خطة حزبها لشراء أسلحة أميركية بقيمة 380 مليار دولار تايواني (نحو 12 مليار دولار أميركي) مع إمكانية التوسع لاحقاً.
ورغم موقفها المناهض للصفقات الكبرى، تؤكد تشنغ على دعمها لحق تايوان في الدفاع عن نفسها، مشددة على أن الجزيرة لا يجب أن تختار بين بكين وواشنطن، ومع ذلك، يشهد حزب "كومينتانغ" انقسامات متزايدة بشأن الاستراتيجية الدفاعية، في ظل ضغوط من قوى داخلية أكثر اعتدالاً للموافقة على ميزانية دفاعية أكبر.
زيارات تاريخية ومتغيرات العلاقات
ستشمل رحلة تشنغ مدن شنغهاي ونانجينغ وبكين، حيث تأمل في لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، وتعد هذه أول زيارة لرئيس حزب "كومينتانغ" لبكين منذ عام 2016، حين زار هونغ هسيو تشو العاصمة الصينية، قبل أن تقطع الصين الاتصالات الرفيعة المستوى مع تايوان، منذ ذلك الحين، تدهورت العلاقات بين الجانبين، مع تكثيف الصين للضغط العسكري عبر إرسال طائرات مقاتلة وسفن حربية بشكل شبه يومي إلى المناطق القريبة من تايوان، وإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق، ما يضاعف أهمية هذه الزيارة في السياق الإقليمي والدولي.





