وزارة الصحة تدين هجومًا "جريمة حرب" وتطالب بتحقيق دولي مستقل

في خطوة تصعيدية جديدة وسط استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، أعلنت وزارة الصحة أن الهجوم الإسرائيلي على مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس، جنوب القطاع، يُشكل "جريمة حرب جديدة". وقد استهدف الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر قسم الجراحة بالمستشفى مساء الأحد، مما أسفر عن استشهاد اثنين من المرضى، بمن فيهم القيادي في حركة حماس إسماعيل برهوم، وإصابة عدد من الطواقم الطبية.
وأكد المدير العام للوزارة، منير البرش، في بيان رسمي أن هذا الاعتداء الوحشي يُظهر استهتارًا صارخًا بحياة المدنيين والمستشفيات، وهو انتهاك صارخ للقواعد الدولية التي تحظر استهداف المنشآت الطبية والعاملين فيها. وأضاف البرش:
"هذا الاعتداء لا يقتصر على تدمير البنية التحتية الطبية فحسب، بل يُعيق تقديم الخدمات الطبية الحيوية التي يحتاجها المرضى والجرحى في وقت حرج."
"ندعو المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية للتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها."
يُعتبر مجمع ناصر الطبي من أكبر المرافق الصحية في جنوب غزة، حيث يستضيف عددًا كبيرًا من المرضى والعاملين الطبيين، ويُعد مصدرًا حيويًا للرعاية في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال منذ 2 مارس بسبب إغلاق المعابر أمام الإمدادات الإنسانية والطبية.
من جهتها، أكدت المصادر التي نقلتها وكالة "رويترز" أن هذا الهجوم جاء ضمن سلسلة من الاعتداءات المتكررة التي تُمارسها القوات الإسرائيلية على المنشآت الطبية في غزة، في محاولة لعرقلة تقديم المساعدات والرعاية الصحية في ظل الحرب المستمرة.
أوضح مراسل التلفزيون العربي، أحمد البطة، من أمام المجمع أن الهجوم استهدف بشكل محدد الطابق الثاني من مبنى الياسين داخل المستشفى، حيث اشتعلت النيران قبل أن تتدخل فرق الدفاع المدني للسيطرة على الوضع. وأضاف:
"هذه المرة ليست الأولى التي يتعرض فيها المجمع لهجوم؛ فقد شهدت عمليات استهداف سابقة أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من المنشأة."
"التكتيكات المستخدمة تشير إلى سياسة منهجية لاستخدام القوة ضد المدنيين، وهو ما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني."
وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ما زالت مستمرة منذ 7 أكتوبر 2023، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 163 ألف فلسطيني وإصابة آلاف آخرين، حيث أن نسبة الضحايا من الأطفال والنساء وكبار السن مرتفعة بشكل مؤلم. كما يعاني القطاع من أعداد كبيرة من المفقودين، تتجاوز 14 ألف شخص.
يأتي هذا الهجوم في وقت حرج، حيث تتواصل محاولات المجتمع الدولي للتدخل من أجل وقف استمرار العنف في غزة، وتقديم المساعدات الطبية والإنسانية إلى المتضررين. الوزارة تطالب بفتح تحقيق دولي مستقل للكشف عن ملابسات الهجوم وضمان محاسبة مرتكبيه، معتبرة أن مثل هذه الانتهاكات لا يمكن التسامح معها تحت أي ظرف كان.