بعد انتهاء العمل بها.. ماذا نعرف عن اتفاقية "نيو ستارت" النووية؟

ملخص :
الاتفاقية وتوقيعها
وقعت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقية "ستارت 2" أو "نيو ستارت" في العاصمة التشيكية براغ، يوم 8 أبريل/ نيسان 2010، تحت عنوان رسمي هو "اتفاقية الخفض والحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية"، وصُممت هذه المعاهدة لتكون خليفة لاتفاقية "ستارت 1" التي انتهت صلاحيتها رسميًا في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2009، بعد فترة وجيزة شهدت غيابًا مؤقتًا للآليات الرقابية الملزمة بين القوتين.
دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2011، وتم تمديدها لمدة خمس سنوات في 2021 بعد تولي الرئيس الأمريكي، جو بايدن منصبه، لكن في 21 فبراير/ شباط 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة، متهمة الغرب بالتدخل المباشر في محاولات تهدد قواعدها الجوية الاستراتيجية، ومع انتهاء المعاهدة رسميًا في فبراير/ شباط 2026، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الحدث "لحظة خطيرة على صعيد السلم والأمن الدوليين".
البنود الرئيسية لمعاهدة "نيو ستارت"
أولاً: الهيكلة العامة
تتألف المعاهدة من ثلاثة مستويات أساسية:
- نص الاتفاقية نفسه، الذي يحدد الالتزامات القانونية للطرفين.
- ملحق المعاهدة الذي يضم الحقوق والواجبات الإضافية المرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاقية.
- الملحق الفني الذي يوضح التفاصيل الفنية والتقنية لتنفيذ الاتفاق.
- ويُعتبر كل من ملحق المعاهدة والملحق الفني جزءًا لا يتجزأ من نص الاتفاقية، ويلتزم الطرفان بها قانونيًا.
ثانياً: خفض الأسلحة الاستراتيجية الهجومية
وفق بنود المعاهدة، تتعهد الولايات المتحدة وروسيا بتحديد سقف معين للأسلحة الاستراتيجية على مدى سبع سنوات من دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ويجوز لكل طرف تحديد بنية قواته الاستراتيجية بحرية كاملة، في إطار السقوف القصوى المنصوص عليها، وتعتمد هذه السقوف على تحليلات دقيقة أعدها مخططون ومحللون من وزارة الدفاع الأمريكية، ضمن مراجعة الموقف النووي لعام 2010.
ثالثاً: السقوف الإجمالية
حددت المعاهدة سقفًا إجماليًا يقدر بـ 1550 رأسًا حربيًا، موزعة على الغواصات ومنصات إطلاق الصواريخ والقاذفات الثقيلة المجهزة للتسليح النووي، بحيث يُحسب كل رأس معد للاستخدام على هذه الوسائل كرأس حربي واحد، ويمثل هذا الحد انخفاضًا بنسبة 74% عن سقوف "ستارت 1" وبنسبة 30% مقارنة باتفاقية موسكو 2002 بشأن خفض الرؤوس الحربية الاستراتيجية.
كما تضمنت المعاهدة سقفًا مشتركًا لوسائط النقل النووية يبلغ 800 منصة، ويشمل ذلك المنصات البرية، والغواصات، والقاذفات المجهزة للأسلحة النووية، وحددت سقفًا منفصلاً يبلغ 700 منصة للمنصات البرية والغواصات والقاذفات الميدانية، أي أقل بنسبة 50% من السقوف المماثلة في الاتفاقية السابقة.
رابعاً: التحقق والشفافية
اعتمدت المعاهدة نظام تحقق مزدوج يجمع بين الإجراءات المطبقة في "ستارت 1" الموقعة عام 1991، وعناصر جديدة بما يتوافق مع السقوف المحددة في الاتفاقية الجديدة، وتشمل إجراءات التحقق:
- التفتيش الميداني المباشر.
- تبادل المعلومات والتقارير المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية ومنشآتها.
- استخدام وسائل تقنية متقدمة لمراقبة تطبيق الاتفاقية.
- كما تنص الاتفاقية على إمكانية استخدام أجهزة القياس عن بُعد لتعزيز الثقة والشفافية بين الطرفين.
خامساً: شروط الاتفاقية
مدة الصلاحية القانونية: 10 سنوات، مع إمكانية تمديدها لمدة خمس سنوات إضافية.
- الانسحاب: تتضمن المعاهدة فقرة خاصة بالانسحاب، كما هو متعارف عليه في اتفاقيات ضبط التسلح.
- الاستبدال: ينتهي العمل باتفاقية موسكو 2002 فور دخول "نيو ستارت" حيز التنفيذ.
- المصادقة: تخضع المعاهدة لموافقة مجلس الشيوخ الأمريكي والهيئة التشريعية الروسية قبل تنفيذها.
- القيود الأخرى: لا تفرض المعاهدة أي قيود على برامج الدفاع الصاروخي، أو الضربات العسكرية التقليدية، أو نشر أو اختبار أو تطوير القدرات الأمريكية التقليدية أو برامج الدرع الصاروخي الحالية أو المستقبلية.
نهاية الاتفاقية
أعلنت روسيا رسميًا يوم 4 فبراير/شباط 2026 أنها لم تعد ملزمة بالمعاهدة، بعد انتهاء صلاحيتها في اليوم التالي، مؤكدة أن الأطراف المعنية لم تعد ملزمة بأي تعهدات أو التزامات متبادلة في إطار الاتفاقية.
وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن موسكو ستتصرف "بحكمة ومسؤولية" في المجال النووي، وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التزام بلاده بالتصرف بحكمة ومسؤولية، مضيفًا أنه "لا تزال موسكو منفتحة على البحث عن سبل للتفاوض وضمان الاستقرار الاستراتيجي"، وفقًا لما صرح به مستشاره الدبلوماسي يوري أوشاكوف.





