احتفالات البطاطس في فبراير: بين البعد العالمي والهوية البريطانية

ملخص :
تُعدّ البطاطس واحدة من أكثر المحاصيل الزراعية انتشارًا واستهلاكًا في العالم، وقد تحوّلت عبر الزمن من محصول محلي في جبال الأنديز بأمريكا الجنوبية إلى عنصر أساسي في الأنظمة الغذائية العالمية، وفي هذا السياق، ظهرت مبادرات واحتفالات غذائية تهدف إلى تكريم هذا المنتج الزراعي وتسليط الضوء على أهميته، من أبرزها Potato Lovers Month الذي يُحتفل به طوال شهر فبراير، وNational Chip Week الذي يُقام في المملكة المتحدة خلال الأسبوع الممتد من 20 إلى 26 فبراير، ورغم اختلاف نطاق كل مناسبة، إلا أن الرابط بينهما يتجاوز مجرد الاحتفال بالطعام، ليشمل أبعادًا ثقافية واقتصادية وصحية تعكس مكانة البطاطس في الحياة المعاصرة.
الإطار التاريخي لنشأة الاحتفالين
- يرتبط Potato Lovers Month بمبادرة أُطلقت في الولايات المتحدة أواخر ثمانينيات القرن العشرين، بهدف دعم مزارعي البطاطس وزيادة الوعي بأهميتها الغذائية خلال فترة تشهد انخفاضًا نسبيًا في الاستهلاك الزراعي الموسمي، وقد تطورت الفكرة من حملة ترويجية محلية إلى مناسبة يحتفي بها عشاق البطاطس في عدة دول، حيث أصبح شهر فبراير مساحة زمنية مخصصة لتجربة وصفات متنوعة وإعادة اكتشاف قيمة هذا الغذاء.
- أما National Chip Week، فقد نشأ في المملكة المتحدة بمبادرة من جهات داعمة لصناعة البطاطس، بهدف إبراز مكانة الـ Chips أي البطاطس المقلية على الطريقة البريطانية بوصفها جزءًا من الهوية الغذائية الوطنية، ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الأسبوع إلى فعالية سنوية تعزز ارتباط المجتمع البريطاني بوجبة "Fish and Chips"الشهيرة، وتدعم في الوقت ذاته المطاعم المحلية ومنتجي البطاطس.
البعد الثقافي والاجتماعي للاحتفال بالبطاطس
يُظهر الربط بين المناسبتين أن الاحتفال بالبطاطس ليس مجرد دعوة لتناول الطعام، بل هو تعبير عن هوية ثقافية، ففي حين يتخذ Potato Lovers Month طابعًا عالميًا يركّز على تنوع استخدامات البطاطس في مطابخ متعددة، يعكس National Chip Week خصوصية بريطانية واضحة، حيث تُعتبر البطاطس المقلية عنصرًا أساسيًا في التراث الغذائي الشعبي.
هذا التباين يوضح كيف يمكن لعنصر غذائي واحد أن يحمل دلالات مختلفة بحسب السياق الثقافي، ففي بعض الدول تُرتبط البطاطس بأطباق تقليدية منزلية، وفي دول أخرى تُعد رمزًا لوجبات الشارع أو للمطاعم العائلية، ومن خلال هاتين المناسبتين، تتجسد فكرة أن الطعام ليس مجرد حاجة بيولوجية، بل ممارسة اجتماعية تعزز الروابط بين الأفراد وتُسهم في تشكيل الذاكرة الجماعية.
الأهمية الاقتصادية ودعم سلاسل الإنتاج
لا يمكن فصل هذين الاحتفالين عن البعد الاقتصادي المرتبط بصناعة البطاطس، فخلال شهر فبراير، تشهد الأسواق والمطاعم والمزارع حملات ترويجية تسهم في تحفيز الطلب على البطاطس ومنتجاتها، ويُعد ذلك دعمًا مباشرًا للمزارعين، ومصنّعي الأغذية، وأصحاب المطاعم الصغيرة.
وفي المملكة المتحدة، يُعتبر أسبوع الرقائق فرصة لتعزيز مبيعات مطاعم "Fish and Chips"، بينما يهدف شهر محبي البطاطس إلى دعم الإنتاج الزراعي الأوسع نطاقًا، وهكذا تتحول المناسبات الغذائية إلى أدوات تسويقية ذكية تُسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية، وتُبرز العلاقة الوثيقة بين الزراعة والصناعة والخدمات الغذائية.
دور الإعلام ووسائل التواصل في تعزيز الاحتفالين
في العصر الرقمي، لم يعد الاحتفال مقتصرًا على الفعاليات الميدانية، بل أصبح يمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك الأفراد وصفاتهم وتجاربهم وصور أطباقهم باستخدام الوسوم المرتبطة بالمناسبتين، وقد ساهم ذلك في تحويل الاحتفالين إلى ظاهرتين تفاعليتين، تُعيدان تشكيل العلاقة بين الجمهور والطعام من خلال المحتوى الرقمي.
يعكس هذا البعد الإعلامي كيف يمكن لحملات غذائية بسيطة أن تتحول إلى ترندات موسمية، مدعومة بصور جذابة ومقاطع فيديو تعليمية ومسابقات رقمية، وهنا يتضح دور الإعلام في صناعة الوعي الغذائي، وفي الوقت ذاته دعم الصناعات المحلية عبر الترويج غير المباشر.





