"الكابينت" يوقف العمل بقانون أردني يمنع بيع أراضي الضفة الغربية

ملخص :
أعلن وزراء الدفاع والمالية الإسرائيليون، يسرائيل كاتس، وبتسلئيل سموتريتش، أمس الأحد، عن موافقة المجلس الوزاري المصغر على سلسلة قرارات وصفاها بـ "الدراماتيكية"، تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية.
وجاء في بيان مشترك للوزيرين أن هذه القرارات تسمح بالعمل في مناطق "أ" و"ب" في المجالات المدنية، خلافاً لاتفاقيات أوسلو، بهدف إزالة العوائق القائمة منذ عقود، عبر إلغاء القانون الأردني الذي كان يحظر بيع الأراضي لغير العرب، ورفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة، بما يتيح للمشترين تحديد مالكي الأراضي والتواصل معهم مباشرة.
ما هو القانون الأردني؟
قانون إيجار العقار وبيعه لغير الأردنيين رقم (40) لسنة 1953، صدر هذا القانون، في الفترة التي كانت فيها الضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية، وينظم ملكية غير الأردنيين (الأجانب) العقارية، وينظر إلى القانون كحائط صد قانوني ضد تملك الإسرائيليين في الضفة الغربية، وفيما يلي ملخص القانون:
أولا: القيد العام على الملكية (المادة 2): يُحظر على أي شخص غير أردني (سواء كان طبيعياً أو معنوياً) تملك الأموال غير المنقولة (الأراضي والعقارات) أو استئجارها لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، إلا بعد الحصول على موافقة خطية مسبقة من مجلس الوزراء بناءً على تنسيب وزير المالية.
ثانيا: شروط منح الموافقة: لا تُمنح الموافقة للتملك إلا إذا كانت الغاية من الشراء هي:
- السكن الشخصي لصاحب الطلب.
- إقامة مشروع صناعي أو تجاري أو زراعي يخدم الاقتصاد الوطني.
- ألا تزيد المساحة عن حد معين (غالباً 10 دونمات داخل المدن) لضمان عدم الاستيلاء على مساحات شاسعة.
استثناءات المنع (المادة 7): يُستثنى من هذا المنع الرعايا العرب (من الدول العربية التي تعامل الأردنيين بالمثل)، بينما يُطبق الحظر والقيود الصارمة على الأجانب من الجنسيات الأخرى، وهو النص الذي استُخدم تاريخياً لمنع "اليهود" من التملك في الضفة الغربية تحت صفة "أجانب".
ثالثا: الحظر المطلق للعدو (بالربط مع قانون 1973): رغم أن قانون 1953 تنظيمي، إلا أنه عند اقترانه بـ قانون منع بيع العقارات للأعداء رقم (30) لسنة 1973، أصبح يُحظر قطعياً وبطلان أي عملية بيع أو تنازل لصالح "العدو" أو أي جهة تابعة له، مع اعتبار ذلك "خيانة" عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة.
رابعا: بطلان التصرفات: أي معاملة بيع أو إيجار تتم خلافاً لأحكام هذا القانون تعتبر باطلة بطلاناً مطلقاً، ولا تُسجل في دوائر الأراضي، ولا يعتد بها أمام أي محكمة.
خامسا: بقي معمولا به في الضفة الغربية رغم قرار فك الارتباط وانتقالها لإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية.
نقل صلاحيات الترخيص والبناء في الخليل وبيت لحم
من بين القرارات البارزة، نقل صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى نقل إدارة مجمّع قبر راحيل في بيت لحم إلى سلطة إسرائيلية مستقلة، تشمل مهام التنظيف والصيانة والبستنة وإدارة النفايات.
كما تقرّر إنشاء كيان بلدي مستقل للتجمع اليهودي في الخليل، بهدف تلبية احتياجات المستوطنين دون الاعتماد على السلطات الفلسطينية.
الكابينت يعمّق الضم الفعلي للضفة الغربية
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن الوزيران كاتس، وسموتريتش دفعا نحو سلسلة قرارات تهدف إلى تعزيز الضم الفعلي لأراضٍ في الضفة الغربية، بما في ذلك السماح بإزالة مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المناطق "أ"، وتوسيع الاستيطان اليهودي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع اتفاقية الخليل لعام 1997، التي نظمت انسحاب القوات الإسرائيلية من معظم المدينة، لكنها تركت الجيش في مناطق محددة، موضحة أن القرارات لم تُعرض على الحكومة الإسرائيلية كاملة، بل صادقت عليها الكابينت فقط، في سياق الضغط لفرض السيادة على الضفة قبل الانتخابات المقبلة.
ردود فعل فلسطينية غاضبة
- الرئاسة الفلسطينية: أدانت الرئاسة الفلسطينية القرارات، واعتبرتها تصعيداً خطيراً وهجومًا على الحقوق الوطنية للفلسطينيين ووجودهم التاريخي في الضفة الغربية، محذرة من أن هذه الإجراءات تمثل خطوة عملية نحو الضم والتهجير، وتعد انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات أوسلو والخليل، وللقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومؤكدة أن هذه القرارات لا تمنح شرعية لأي جهة، وأن الشعب الفلسطيني وقيادته سيواصلون الدفاع عن أرضهم وحقوقهم الوطنية، مطالبين المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه السياسات.
- حركة حماس: اعتبرت حركة حماس القرارات جزءاً من "النهج الاستيطاني الفاشي" الذي تتبعه حكومة الاحتلال، مشيرة إلى أن الإجراءات تشمل قرصنة الأراضي وفتح السجلات العقارية للمستوطنين، ومحاولات المساس بصلاحيات البلديات الفلسطينية، خصوصاً في الخليل، داعية إلى توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة الاحتلال، وتصعيد المواجهة الشعبية ضد مشاريع الضم، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن حقوقه التاريخية، وسيواصل المقاومة كخيار للتحرر الوطني.
- لجان المقاومة الفلسطينية: وصفت لجان المقاومة القرارات بأنها إعلان حرب عملي على الفلسطينيين، من خلال تصعيد الاستيطان وهدم المنازل، وفرض سيطرة إدارية واقتصادية على الضفة والقدس، مطالبة المنظمة بفكّ الارتباط مع اتفاق أوسلو، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني لمواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى إبقاء السيطرة الإسرائيلية الدائمة.
الموقف الأردني الرسمي
أدانت وزارة الخارجية الأردنية القرارات والإجراءات الإسرائيلية، واعتبرتها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وتقويضاً لحل الدولتين، وتهديداً لحق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة ذات السيادة.
وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير فؤاد المجالي، أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 2334، وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول بطلان ضم الأراضي الفلسطينية، محذرا من استمرار السياسة التوسعية الإسرائيلية التي تزيد من دوامات العنف والصراع، مجدداً دعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل ووقف تصعيدها.





