الخرطوم تضع "المصلحة العليا" شرطاً لأي تسوية سياسية

ملخص :
قالت وزارة الخارجية السودانية إن أي مقترحات مطروحة لإنهاء الحرب الدائرة في البلاد يجب أن تنطلق من ثوابت وطنية راسخة، وفي مقدمتها حماية المصلحة العليا للدولة، وصون وحدتها الجغرافية، والحفاظ على سلامة أراضيها ومؤسساتها، وجاء ذلك في بيان رسمي صدر، أمس الاثنين، تعليقاً على مقترحات تقدم بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، إلى كل من الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع، في إطار مساعٍ دولية لوقف النزاع المستمر.
لا التزام مسبق بأي مبادرات خارجية
وشددت الخارجية السودانية على أن طرح أي أفكار أو مبادرات لا يعني، بالضرورة، تبنيها أو القبول بها من جانب الحكومة، مؤكدة أن الموقف الرسمي يخضع لتقييم وطني مستقل يستند إلى معايير السيادة والأمن القومي، موضحة أن أي مسار تفاوضي أو رؤية سياسية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام ينبغي أن يُراعي جملة من المحددات الأساسية، تشمل حماية الأمن الوطني، وضمان السيادة الكاملة غير المنقوصة، والحفاظ على وحدة الأراضي السودانية وسلامتها الإقليمية، إضافة إلى صون وحدة مؤسسات الدولة ومنع أي مساس بكيانها الدستوري، مؤكدة أن المقترحات التي لا تنسجم مع هذه المرتكزات لن تحظى بموافقة الخرطوم، وبالتالي لن يكون لها مجال للتنفيذ على أرض الواقع.
تأكيد على السيادة الوطنية
كما ركزت الخارجية على أن السودان دولة ذات سيادة كاملة، تتخذ قراراتها ومواقفها انطلاقاً من مصالحها الوطنية العليا، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات خارجية، وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من جانب قوات الدعم السريع بشأن المقترح الذي قدمه بولس.
واشنطن تتحدث عن مسار سياسي شامل
من جهته، أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، في وقت سابق أمس الاثنين، أن الإدارة الأمريكية تعمل على إطلاق مسار سياسي شامل يهدف إلى تسوية النزاع السوداني، مشيراً إلى أن كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسلما النسخة النهائية من مقترح التسوية، من دون الكشف عن تفاصيل بنوده أو مضمونه.
ويأتي هذا التحرك ضمن جهود دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية عبر آلية الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات، سعياً إلى تثبيت هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار.
خطة دولية لوقف النار والانتقال المدني
وكانت الرباعية الدولية قد طرحت في سبتمبر/ أيلول 2025 خطة تقضي بإقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم للحرب، يعقبه إطلاق عملية انتقالية شاملة تستمر تسعة أشهر، تقود في نهايتها إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة، ساعية وفق ما أعلن سابقاً، إلى معالجة الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية للأزمة في آن واحد، عبر الجمع بين تثبيت وقف القتال وتهيئة الأرضية لانتقال سياسي جامع.
حرب مستمرة وأزمة إنسانية غير مسبوقة
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع صراعاً مسلحاً واسع النطاق، أدى إلى تداعيات كارثية على المستويين الإنساني والاقتصادي، وسط تصنيف دولي للأزمة باعتبارها من بين الأسوأ عالمياً، وأدى النزاع إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، وتفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد، فضلاً عن نزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه، في واحدة من أكبر موجات النزوح في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.





