كيف تُحافظ الصين على الحياد في الحرب على إيران؟

ملخص :
عقب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، انتظرت الصين عدة ساعات قبل إصدار أول رد رسمي، حيث أعربت عن قلقها البالغ، داعيةً إلى وقف فوري للعمليات العسكرية واستئناف الحوار الدبلوماسي، وفي اليوم التالي، أدان وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الضربات، واصفاً إياها بأنها غير مقبولة، ومجدداً دعوته لمزيد من المحادثات بين الأطراف المعنية.
وكشفت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية أن موقف الصين يعكس سياسة خارجية متحفظة، حيث لم تُظهر أي مؤشرات على تدخل عسكري مباشر، رغم توقع البعض لمثل هذا السيناريو.
سياسة الحياد الصينية وحدود النفوذ العسكري
تشير التحليلات إلى أن الصين، كما في النزاعات السابقة، تدين استخدام القوة مع التزامها بالحياد، مراعيةً مصالحها الطويلة الأمد، بما في ذلك زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين المقررة في أوائل أبريل/ نيسان. وعلى الرغم من أن الجيش الصيني شهد نمواً ملحوظاً، مع تنفيذ مناورات عسكرية مشتركة مع إيران، وإنشاء قاعدة في جيبوتي شرق أفريقيا عام 2017، لكن تركيز بكين الأهم يظل على حماية مصالحها في آسيا، من تايوان إلى بحر الصين الجنوبي.
وحسب المحلل ويليام يانغ من مجموعة الأزمات الدولية، فإن الصين تتردد في توسيع نفوذها العسكري خارج حدودها المباشرة، وتجنب لعب دور الضامن الأمني في مناطق غير مستقرة مثل الشرق الأوسط.
الدعم الدبلوماسي والاقتصادي مقابل الامتناع عن التدخل العسكري
قدمت الصين دعماً دبلوماسياً واقتصادياً لدول مثل روسيا وفنزويلا، لكنها تجنبت التدخل العسكري المباشر في أوكرانيا وأميركا اللاتينية، ويقول الباحث كريغ سينغلتون من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن إن الموقف الصيني المتحفظ يظهر حدود نفوذ بكين في الجغرافيا السياسية العالمية، مؤكداً أن الصين يمكنها إظهار القلق، لكنها لا تستطيع ردع أو التأثير مباشرة على العمليات العسكرية الأميركية- الإسرائيلية.
ويرى محللون أن استياء بكين من الضربات الجوية على إيران لن يؤثر بشكل ملموس على العلاقات مع الولايات المتحدة أو على لقاء ترامب المزمع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، إذ تعتبر بكين العلاقة مع واشنطن أكثر أهمية من العلاقات مع طهران على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والأمنية.
النفط والطاقة: أولوية استراتيجية للصين
تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، لكنها طورت بدائل تحميها من أي اضطرابات محتملة في الإمدادات، بحسب بيانات شركة كيبلر، استوردت بكين نحو 1.4 مليون برميل يومياً من إيران العام الماضي، أي نحو 13% من إجمالي وارداتها النفطية البحرية، إلا أن المخزونات الحالية تكفي لنحو أربعة إلى خمسة أشهر.
وهذا ما يمنح مصافي التكرير الصينية الوقت الكافي للتكيف والبحث عن مصادر بديلة، مع التركيز على النفط الروسي منخفض السعر، وتعمل الصين منذ سنوات على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مرونتها الاستراتيجية في هذا المجال، ما يجعل خسارة النفط الإيراني مؤقتة وليست حرجة في المدى القريب.
مع ذلك، يُثير أي تهديد لإغلاق مضيق هرمز أو الهجوم على منشآت الغاز الطبيعي المسال في دول الخليج قلق بكين، إذ قد يؤثر على استقرار سوق الطاقة العالمي.
موقف الصين تجاه الدعم العسكري لإيران
من غير المرجح أن تقدم الصين دعماً عسكرياً مباشرًا لإيران، إذ تقتصر أي مساعدات على اتفاقيات تجارة دفاعية طويلة الأمد، بهدف تجنب المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، وأي دعم عسكري سيكون محدوداً ومضبوطاً بمصلحة بكين في الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق، في حين ينتقد صراحةً تزويد الولايات المتحدة لأوكرانيا بالأسلحة لما يطيل النزاعات.





