نفط فنزويلا أصبح لأميركا.. لكن ماذا عن الذهب؟

ملخص :
أثارت ثروة فنزويلا النفطية اهتمامًا عالميًا واسعًا، خاصة بعد عمليات استخباراتية أميركية استهدفت الرئيس نيكولاس مادورو، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول الاستثمارات المحتملة لشركات بلاده في النفط الفنزويلي، لكن البلاد تمتلك موردًا آخر ثمينًا بعيدًا آلاف الأميال عن كاراكاس، يتمثل في احتياطياتها من الذهب المودعة في بنك إنجلترا بلندن، حيث تُقدّر كمية الذهب بحوالي 31 طنًا، ما يمثل نحو 15% من إجمالي احتياطيات فنزويلا بالعملات الأجنبية، وفقًا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية.
وأوضحت المحكمة البريطانية أن قيمة الذهب الذي تحتفظ به فنزويلا في لندن بلغت نحو 1.95 مليار دولار عام 2020، في حين تشير التقديرات الحالية لصحيفة تلغراف إلى أكثر من 3 مليارات دولار بأسعار السوق الراهنة، خصوصًا بعد وصول سعر الأونصة إلى 4550 دولارًا في 2025.
كنوز تحت الأرض: مناجم الذهب في أورينوكو
ولا تقتصر ثروة فنزويلا على الذهب المودع في لندن، إذ تشير الدراسات الجيولوجية لمنطقة أورينوكو إلى وجود ما بين 7 آلاف و8 آلاف طن من الذهب كموارد محتملة في باطن الأرض، وفقًا لموقع فوربس.
ويُقدّر خبراء الموقع قيمة هذه الثروة بحوالي 500 مليار دولار، مما يجعل فنزويلا تمتلك أحد أكبر مناجم الذهب غير المستغلة في نصف الكرة الغربي، ومع ذلك، لم تحظ هذه الثروة باهتمام الشركات العالمية بنفس القدر الذي يحظى به النفط، الذي تُقدّر قيمته بحوالي 18 تريليون دولار.
صراع قانوني على الذهب في لندن
دائما ما كان احتياطي الذهب الفنزويلي في لندن محور صراع قانوني طويل، يعكس الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد، منذ الثمانينات، اعتمدت فنزويلا سياسة الاحتفاظ بمخزونها من السبائك في لندن، وهو موقع آمن يديره بنك إنجلترا الذي يحتفظ بحوالي 400 ألف سبيكة ذهبية لحكومات ومؤسسات عالمية، ويعد ثاني أكبر مخزن للذهب عالميًا بعد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك.
لكن بعد الانتخابات الرئاسية عام 2018، لم تعد الحكومة الفنزويلية قادرة على التحكم في الذهب، إذ لم تعترف بريطانيا وعدة دول أخرى بفوز مادورو، بينما اعترفت رسميًا بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسًا مؤقتًا للدولة، ما أدى إلى معركة قضائية معقدة.
وفي عام 2020، رفعت حكومة مادورو دعوى لاستعادة الذهب، مبررة طلبها بالحاجة إلى الأموال لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن الحكومة البريطانية رفضت تسليم الاحتياطيات، وهو موقف لا يزال قائمًا حتى اليوم.
العوامل الدولية وتأثير العقوبات
لعبت الضغوط الأميركية دورًا مهمًا في تشكيل الموقف البريطاني، فقد طلب مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، جون بولتون، من وزارة الخارجية البريطانية في مذكرة رسمية منع نقل الذهب إلى كراكاس، كما تؤكد وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في تصريحات حديثة أمام البرلمان، أن موقف لندن لم يتغير، وأن احتياطيات فنزويلا من الذهب ستبقى في بنك إنجلترا إلى أن تستقر الأوضاع السياسية ويُعترف رسمياً بنظام مادورو.
الذهب الفنزويلي: ثروة محتجزة بين السياسة والاقتصاد
يبقى احتياطي الذهب الفنزويلي أحد الأصول الحيوية للبلاد، لكنه محاصر بين السياسة الدولية والأزمات الداخلية، ومع استمرار النزاع على السلطة في كراكاس وعدم الاعتراف الدولي الكامل بالحكومة الحالية، تظل هذه الثروة بعيدة عن متناول فنزويلا، في حين تواصل الأسواق العالمية مراقبة أسعار الذهب التي تتجه نحو مستويات قياسية، ما يعكس قيمته الاقتصادية الكبيرة وكونه أداة محتملة للتعافي المالي في المستقبل.





