طهران تعلن عن تعيين خليفة لاريجاني.. فمن هو وماذا نعرف عنه؟

ملخص :
أصدرت السلطات الإيرانية قرارًا بتعيين الجنرال محمد باقر ذو القدر أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلفًا لعلي لاريجاني، وشمل القرار مرسومًا رئاسيًا صادقًا عليه الرئيس مسعود بزشكيان، ومباركة مباشرة من المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ما يعكس أهمية التعيين سياسيًا واستراتيجيًا.
وأكد مساعد الرئيس الإيراني للعلاقات العامّة، مهدي طباطبائي، أن اختيار ذو القدر لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل جاء بناءً على رأي وموافقة المرشد الأعلى، في مؤشر على وجود "دائرة ثقة ضيقة" حول القرار داخل دوائر القيادة الإيرانية، ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي، بصلاحياته في رسم السياسات الخارجية والدفاعية، الآن تحت إدارة شخصية تجمع بين الولاء العقائدي والخبرة العسكرية الميدانية.
مسيرة حافلة بين الثورة والحرب
ولد محمد باقر ذو القدر عام 1955 في مدينة فسا بمحافظة فارس، وحصل على شهادة أكاديمية في الاقتصاد من جامعة طهران قبل أن ينخرط في النشاط الثوري ضد نظام الشاه، ومع انتصار ثورة 1979، كان من مؤسسي لجان الثورة الإسلامية، وانضم لاحقًا إلى الحرس الثوري.
خلال الحرب العراقية الإيرانية، برز ذو القدر كقائد ميداني مسؤول عن التدريب والعمليات غير النظامية، وهو ما أكسبه خبرة عميقة في حروب العصابات والاستخبارات الميدانية، ولاحقًا حصل على دكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة الدفاع الوطني، ما جمع بين الخبرة العملية والمعرفة الأكاديمية.
موقفه السياسي وأثره الداخلي
يُعرف ذو القدر بمعارضته الحادة للتيار الإصلاحي في إيران، وانضم في بدايات الثورة إلى منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، لكنه انفصل لاحقًا بسبب خلافات مع جناحها اليساري، وخلال التسعينيات، وقع على رسالة تحذيرية للرئيس محمد خاتمي في سياق الاحتجاجات الطلابية، ما يعكس دوره في قمع التظاهرات الداخلية وفرض النظام الأمني الصارم.
وشغل ذو القدر مناصب حساسة، أبرزها رئيس أركان الحرس الثوري لمدة ثماني سنوات في عهد رفسنجاني، ثم نائب القائد العام للحرس الثوري لفترة مماثلة، كما تولى منصب نائب وزير الداخلية للأمن في عهد أحمدي نجاد، قبل أن يُعفى لاحقًا بسبب خلاف حول تقييم الموقف العسكري تجاه احتمال هجوم أمريكي، مؤكدًا استقلالية قراره حتى أمام الرؤساء.
شبكة علاقات استراتيجية ومتعددة المجالات
يتمتع ذو القدر بشبكة علاقات واسعة تربط بين السياسة، والدبلوماسية، والعمل الثقافي، بما في ذلك صلات أسرية مع دبلوماسيين ومسؤولين إقليميين، ما يتيح له إدارة ملفات العراق، وسوريا، واليمن ولبنان برؤية أمنية متكاملة تجمع بين العمل الميداني والضغط السياسي.
إيران بين التحديات الداخلية والخارجية
يأتي تعيين ذو القدر في وقت تواجه فيه إيران تحديات وجودية؛ داخليًا، يمثل وجوده ضمانة أمنية ضد الاحتجاجات، بالنظر إلى تاريخه في السيطرة على الأحداث، بينما خارجيًا، يرسل اختياره رسالة واضحة إلى القوى الكبرى والإقليمية، بأن إيران وضعت عقلًا عسكريًا على رأس القرار الدبلوماسي والسياسة الخارجية.
من المتوقع أن يقود ذو القدر، بصفته أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، تنسيق القرارات بين أجهزة الاستخبارات، والحرس الثوري، ووزارة الخارجية، مع اعتماد سياسة تمزج بين المرونة التكتيكية في المفاوضات النووية و"الصلابة الميدانية" في حماية النفوذ الإقليمي.
رؤيته المستقبلية للسياسات الاستراتيجية
يجمع تعيين ذو القدر بين القدرة على القيادة الميدانية والإدارة الاستراتيجية، مما يشير إلى أن إيران قد تتبنى في المرحلة المقبلة سياسات مرنة دبلوماسيًا، لكنها متشددة أمنيًا وعسكريًا، ويضع هذا التعيين طهران في موقف قوي للتأثير على المفاوضات الإقليمية والدولية، مع الاستمرار في تعزيز سلطتها الداخلية والخارجية.





