في خطابه المتلفز.. ترامب يُكرر مواقفه السابقة

ملخص :
دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة عن إدارته للحرب الدائرة مع إيران، والتي انطلقت قبل أكثر من شهر بالتنسيق مع إسرائيل، متعهداً بمواصلة العمليات العسكرية وتكثيفها خلال الفترة المقبلة، وجاء خطابه المتلفز، الذي استمر 19 دقيقة، فجر اليوم الخميس، في سياق دولي مضطرب يتسم بارتفاع أسعار النفط عالمياً وتراجع شعبيته داخلياً.
واستغل ترامب الظهور في وقت الذروة لاستقطاب اهتمام الرأي العام ومحاولة استعادة ثقة الناخبين، إذ دخل بشكل لافت إلى قاعة الخطاب في البيت الأبيض، قبل أن يعتمد نبرة هادئة ومحتوى تقليدياً خالياً من التوضيحات الحاسمة بشأن مبررات الحرب.
"الغضب الملحمي".. ووعود بإنهاء المهمة
أكد ترامب أن القوات الأمريكية تقترب من تحقيق أهداف العملية العسكرية التي أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، مشيراً إلى ما وصفه بـ "نجاحات كبيرة" تمثلت في تدمير قدرات بحرية وجوية إيرانية، وتعطيل برامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي.
وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مكتفياً بالقول إن تحقيق الأهداف بات قريباً جداً.
تهديدات مفتوحة وتصعيد محتمل
ولوّح الرئيس الأمريكي بإمكانية توسيع نطاق الحرب في حال رفضت طهران الاستجابة للشروط الأمريكية في أي مفاوضات محتملة، مشيراً إلى احتمال استهداف البنية التحتية لقطاعي الطاقة والنفط داخل إيران.
إلا أن هذا الخطاب، الذي اتسم بتكرار التهديدات وتضارب الرسائل، ولم يسهم في تهدئة الأسواق أو طمأنة الرأي العام الأمريكي، الذي يُبدي تحفظاً واضحاً تجاه أكبر تدخل عسكري أمريكي منذ حرب العراق عام 2003.
رسائل متناقضة تربك المشهد
وخلال فترة الصراع، اتسمت مواقف ترامب بالتذبذب بين الدعوة إلى تسوية دبلوماسية والتلويح بمزيد من التصعيد العسكري، ما أسهم في زيادة حالة الغموض والارتباك، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية أمريكية متواصلة في المنطقة.
وفي خطابه لم يوضح ما إذا كانت العمليات العسكرية ستنتهي قبل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتدفقات الطاقة العالمية، في ظل استمرار التهديدات الإيرانية بإغلاقه.
تحميل الحلفاء مسؤولية الطاقة
دعا ترامب الدول المستفيدة من نفط الخليج إلى تحمل مسؤولية تأمين الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على إمدادات الطاقة من المنطقة، في موقف يعكس توجهاً نحو تقليص الالتزامات الأمريكية التقليدية، في وقت يواصل الحلفاء الغربيون رفض الانخراط في الحرب، التي أُطلقت دون تنسيق مسبق معهم، ما عمّق فجوة الخلاف داخل المعسكر الغربي.
شكوك حول تحقيق الأهداف الاستراتيجية
رغم إعلان ترامب عن نجاحات عسكرية، لا تزال هناك تساؤلات جدية بشأن تحقيق الهدف الأساسي للحرب، والمتمثل في منع إيران من تطوير سلاح نووي، وتشير التقديرات إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بكميات من اليورانيوم عالي التخصيب، يُعتقد أن جزءاً كبيراً منها مخبأ تحت الأرض، وفي تحول لافت، قلّل ترامب من أهمية هذا الملف، معتبراً أن مراقبة هذه المواد ممكنة عبر الأقمار الصناعية.
خيارات عسكرية محدودة ومخاطر داخلية
في حين هدد ترامب بشن ضربات إضافية في حال محاولة نقل تلك المواد، لم يشر إلى خيار نشر قوات برية، وهو سيناريو يُرجح أن يواجه رفضاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، نظراً للمخاطر العالية المرتبطة به، ورغم الضربات المكثفة، لا تزال إيران تحتفظ بقدرات عسكرية تمكنها من استهداف إسرائيل ودول الخليج، إضافة إلى قواعد أمريكية في المنطقة.
تغيير القيادة دون تغيير النهج
وحسب المراقبين، لم تُفضِ الضربات العسكرية إلى تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، رغم مقتل عدد من كبار القادة، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث جرى استبدالهم بقيادات أكثر تشدداً، ما يشير إلى استمرار النهج السياسي ذاته.
شكر الحلفاء في الشرق الأوسط
ووجه ترامب الشكر لحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مشددا على أن بلاده لن تسمح بأن يتعرضوا لأي ضرر، وقال "أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط: إسرائيل، والسعودية، وقطر، والإمارات، والبحرين، لقد كانوا رائعين".
تجاهل الضغوط الاقتصادية الداخلية
لم يُولِ ترامب اهتماماً كافياً للانعكاسات الاقتصادية للحرب على الداخل الأمريكي، رغم تصاعد القلق الشعبي من ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، معتبرا أن هذه التداعيات مؤقتة، محمّلاً إيران مسؤولية اضطراب سوق النفط، قائلا إن ارتفاع أسعار البنزين ناتج عن "هجمات إيرانية متهورة" استهدفت ناقلات نفط، مؤكداً أن هذه الأزمة ستتلاشى مع انتهاء العمليات العسكرية.
ردود فعل الأسواق: قلق مستمر
وعقب الخطاب، شهدت الأسواق المالية تقلبات ملحوظة، إذ تراجعت الأسهم وارتفع الدولار، بينما واصلت أسعار النفط صعودها، في ظل غياب رؤية أمريكية واضحة لإنهاء الحرب، ما يعكس استمرار حالة القلق وعدم اليقين في الاقتصاد العالمي.





