بعد أكثر من شهر.. كيف تحولت أهداف واشنطن في حربها على إيران؟

ملخص :
مع اندلاع العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران في 28 فبراير، ركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاباته على دعم الشعب الإيراني، وإسقاط النظام القائم في طهران، مقدما الضربات على أنها أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده، داعياً الجنود الإيرانيين إلى الانشقاق والانضمام إلى المحتجين.
لكن مع استمرار المواجهات، بدأت الإدارة الأميركية تتحول تدريجياً من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية محددة، ترتكز على ثلاثة ملفات أساسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتحييد البرنامج النووي الإيراني، واستثمار النفط الإيراني كأداة ضغط في أي تسوية مستقبلية.
مضيق هرمز: ممر حيوي تحت التهديد
تصاعدت التوترات في الخليج بشكل واضح، إذ يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، وقد هدّد ترامب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح المضيق بالكامل أمام الملاحة، مؤكداً أن واشنطن ستضمن التدفق الحر للطاقة مهما كان الثمن.
ورغم محاولات واشنطن تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة، لم تنجح إدارة ترامب في حشد تأييد واسع، خاصة من "الناتو"، الذين وصفهم الرئيس بـ "المترددين والجبناء"، ومع ذلك، أبدى ترامب قدراً من المرونة مؤخراً، مشيداً بما وصفه "بادرة إيجابية" من إيران بعد السماح بمرور عشرين ناقلة نفط، في مؤشر على إمكانية التهدئة.
البرنامج النووي الإيراني: هدف استراتيجي محوري
تتركز أولويات واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي، وتشير تقديرات أميركية إلى امتلاك طهران نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، يوضح مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن القضاء على هذا المخزون يشكل هدفاً استراتيجياً أساسياً للحرب، إلى جانب فتح مضيق هرمز، إذ قد يؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات، لكن خبراء يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد قد تستلزم نشر قوات برية كبيرة داخل إيران، ما قد يؤدي إلى تصعيد طويل الأمد.
الصواريخ الباليستية ودعم الوكلاء الإقليميين
إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية إلى الحد من قدرات إيران الصاروخية ودعمها لحلفائها في المنطقة، وقد ذكر ترامب أن إيران تطور صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، بينما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن طهران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، ما يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، وتشمل المطالب الأميركية عبر وسطاء إقليميين فرض قيود على البرنامج الصاروخي وتقليص التمويل المقدم للحلفاء الإقليميين، في إطار استراتيجية الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.
النفط الإيراني: ورقة ضغط استراتيجية
برز النفط الإيراني مؤخراً كأداة ضغط رئيسية في المفاوضات الأميركية-الإيرانية، وقد أشار ترامب تحديداً إلى جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، كهدف محتمل للسيطرة أو الحصار، ووفق محللين، تهدف واشنطن من هذه الاستراتيجية إلى حرمان إيران من أهم مصادر دخلها، ما يمنح الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.
تحول الحرب: من تغيير النظام إلى تحقيق انتصار محدود
يتضح أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة، تختلف عن الخطاب الأولي الذي رافق اندلاعها، فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت الأولويات الأميركية أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة، وتحييد البرنامج النووي، والضغط الاقتصادي على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة تعكس سعي إدارة ترامب لتحقيق "انتصار استراتيجي محدود"، يسمح بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي دون الانزلاق إلى صراع طويل في الشرق الأوسط، مع الحفاظ على القدرة على استخدام النفط والممرات البحرية كأدوات ضغط مستقبلية.





