ترامب يهدد بالانسحاب من الناتو.. فهل يستطيع؟

ملخص :
لطالما انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وكرر خلال مقابلات حديثة تحذيره من إمكانية اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في انسحاب الولايات المتحدة من التحالف نهائياً، ففي مقابلة مع صحيفة "تلغراف" البريطانية، أعلن ترامب أنه "سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الناتو"، فيما كرر لاحقاً تصريحاته لوكالة "رويترز"، مؤكداً أنه يفكر في الانسحاب، هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع انتقاده القوي للدول الأوروبية، متهمًا إياها بعدم استعدادها لدعم الولايات المتحدة في الحرب على أوكرانيا وتأمين مضيق هرمز.
القانون الأمريكي يقيد سلطة الرئيس
رغم ما يعلن ترامب عن إمكانية الانسحاب، ينص القانون الأمريكي الذي أقره الكونغرس عام 2023 على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة لمجلس الشيوخ، بأغلبية ثلثي أعضائه، أو عبر قرار من الكونغرس نفسه، لإتمام هذه الخطوة، وقد شارك في رعاية مشروع القانون كل من السيناتور ماركو روبيو، الذي يشغل الآن منصب وزير الخارجية، والسيناتور الديمقراطي تيم كين، وتم دمجه لاحقاً ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2024، هذا الشرط يعني أنه حتى في حال دعم جميع الجمهوريين للانسحاب، سيكون من الضروري انضمام 14 ديمقراطياً على الأقل لتمرير التشريع، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسامات الحزبية.
تحذيرات سياسية وقانونية من الانسحاب
وحذر السيناتور توم تيليس، أحد أبرز الجمهوريين في مجموعة مراقبي الناتو بمجلس الشيوخ، من العواقب الخطيرة على التحالف العسكري، وقال في مقابلة مع شبكة ABC إن الانسحاب من الناتو دون موافقة الكونغرس "غير ممكن فعلياً"، لكنه أضاف أن ترامب يستطيع من الناحية العملية "تعطيل فعالية الحلف إذا رغب بذلك"، مضيفا أن الناتو أنقذ أرواح الأمريكيين، وأن قطع العلاقة معه سيؤدي إلى فقدان أرواح كثيرة، داعياً الرئيس إلى استشارة كبار الجنرالات قبل اتخاذ أي خطوة.
في الوقت نفسه، أكد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المجلس "لن يصوت لصالح مغادرة الناتو والتخلي عن حلفائنا لمجرد أن ترامب منزعج من رفضهم المشاركة في حربه المتهورة".
الانسحاب من الناتو بين القانون والدستور
تطرح تصريحات ترامب أيضاً تساؤلات قانونية حول مدى صلاحية الرئيس في اتخاذ قرارات أحادية بشأن المعاهدات الدولية، ووفق تقرير خدمة أبحاث الكونغرس، فإن أي محاولة للانسحاب من الناتو من جانب واحد قد تنتهي أمام المحكمة، ورغم أن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل كان قد رأى في 2020 أن للرئيس سلطة حصرية على المعاهدات، فإن القانون الذي أقره الكونغرس عام 2023 يشدد على ضرورة مشاركة المجلس.
ويرى بعض الخبراء القانونيين، من بينهم كيرتس برادلي أستاذ القانون بجامعة شيكاغو، في تصريحات لشبكة CNN، أن محاولة ترامب الانسحاب دون موافقة الكونغرس ستكون مخالفة للقانون، وأن حجة عدم دستورية القانون ضعيفة، مؤكداً أن مشاركة الكونغرس مطلوبة دستورياً لإبرام أو إنهاء المعاهدات، ما يضع قيوداً واضحة على سلطة الرئيس.
في ظل التهديدات المتكررة من ترامب، يبدو أن انسحاب الولايات المتحدة من الناتو يواجه عقبات قانونية وسياسية جسيمة، فالقانون الأمريكي لعام 2023 يشترط مشاركة الكونغرس، والتحذيرات من كبار المسؤولين وأعضاء الكونغرس تشير إلى أن خطوة الانسحاب قد تكون محفوفة بالمخاطر، وتشكل تهديداً لاستقرار التحالف العسكري الذي يعتبره خبراء "حيوياً لأمن الأمريكيين".





