73 قتيلا جراء مجزرة دامية في منجم ذهب بجنوب السودان.. ما التفاصيل؟

ملخص :
شهدت مناطق التعدين في جنوب السودان تصعيداً دموياً جديداً، بعدما أسفر هجوم مسلح استهدف أحد مناجم الذهب عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، في حادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني واستمرار الصراعات المسلحة في البلاد.
حصيلة ثقيلة: عشرات القتلى والجرحى
أفادت مصادر رسمية بمقتل ما لا يقل عن 73 شخصاً وإصابة 25 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، جراء هجوم نفذه مسلحون مجهولون على منجم ذهب في منطقة خور كلتان، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة جوبا.
وأكد نائب رئيس جنوب السودان، جيمس واني إيغا، في بيان رسمي، أن الضحايا من عمال المناجم المحليين، مشدداً على ضرورة الإسراع في تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمصابين وإجلائهم لتلقي العلاج.
روايات متباينة وتحقيقات مرتقبة
أشار إيغا إلى أن السلطات ستفتح تحقيقاً رسمياً لتحديد هوية منفذي الهجوم ودوافعهم، في ظل غموض يحيط بالحادثة.
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر أمنية الحصيلة الأولية للضحايا، بينما رجّحت تقديرات أن يتراوح عدد القتلى بين 75 و86 شخصاً، مع استمرار عمليات التحقق الميداني، ما يعكس تضارباً في المعطيات الأولية.
كما أوضحت مصادر أمنية أن الهجوم وقع بالتزامن مع انتهاء العمال من عملهم اليومي، محذرة من احتمال ارتفاع عدد الضحايا، في ظل تعدد الروايات حول ملابسات الهجوم.
تبادل الاتهامات بين الأطراف المتنازعة
أثارت الحادثة موجة من الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المسلحة في البلاد؛ إذ رجّحت بعض الروايات ضلوع مجموعات موالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار في تنفيذ الهجوم، غير أن هذا الطرح قوبل بنفي قاطع من جانب المتحدث باسمه، بوك بوث بالوانغ.
واتهم بالوانغ الجيش الحكومي، المعروف باسم "قوات دفاع شعب جنوب السودان"، بالمسؤولية المباشرة عن الهجوم، معتبراً أن وقوع الحادث في منطقة خاضعة لسيطرة هذه القوات يحمّلها المسؤولية الكاملة.
منطقة مضطربة وتاريخ من الهجمات
تُعد منطقة خور كلتان من المناطق التي شهدت اضطرابات أمنية متكررة خلال السنوات الماضية، حيث تعرضت لهجمات متتالية دفعت الحكومة إلى تعليق أنشطة التعدين فيها عام 2021، قبل أن تعلن استئناف العمل في أبريل/نيسان 2025، ويعكس هذا السجل الأمني المضطرب استمرار المخاطر التي تواجه قطاع التعدين، الذي يمثل مورداً اقتصادياً مهماً للبلاد، لكنه يبقى عرضة لتقلبات الوضع الأمني.
سياق أوسع: أزمات أمنية وصراع مستمر
يأتي هذا الهجوم في ظل أزمة أمنية ممتدة تعاني منها جنوب السودان، حيث تتواصل الاشتباكات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة، لا سيما تلك المرتبطة برياك مشار، الذي يخضع منذ نحو عام للإقامة الجبرية بتهم تتعلق بارتكاب جرائم خطيرة، وفقاً للرواية الرسمية.
ويؤكد هذا التطور الدموي أن اتفاقات التهدئة لم تنجح حتى الآن في احتواء التوترات، وسط مخاوف من انزلاق البلاد مجدداً نحو موجة جديدة من العنف.





