الجيش الإسرائيلي يكشف عن نتائج تحقيقات "هجوم طوفان الأقصى" ويقرّ بفشل استخباراتي وأمني شامل

كشف الجيش الإسرائيلي عن نتائج تحقيقه حول هجوم "طوفان الأقصى" الذي نفذته كتائب القسام وفصائل فلسطينية في 7 أكتوبر، مسلطًا الضوء على سلسلة من الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية التي سبقت الهجوم وأثناءه.
وأشار التقرير إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تتلقَ أي تحذيرات مسبقة عن الهجوم، مما أدى إلى مفاجأة "كاملة وجوهرية". وأوضح أن الطائرات الحربية الإسرائيلية نفذت طلعات جوية صباح 7 أكتوبر دون معرفة ما يحدث على الأرض، كما تأخر إقلاع المقاتلات بسبب القصف المكثف على مدارج المطارات، ما أدى إلى شلل جوي مؤقت.
كما كشف التحقيق عن ارتباك في القيادة العسكرية، حيث لم يكن قائد القوات الجوية على دراية بحجم الهجوم إلا بعد ساعات من وقوعه، بالإضافة إلى فشل استخباراتي مستمر في تقييم قدرات حماس قبل وأثناء وبعد العملية.
استنتاجات الجيش الإسرائيلي:
- لم يكن الجيش الإسرائيلي مستعدًا لهجوم واسع ومفاجئ، إذ استبعد سابقًا سيناريو مشابه ولم يضع له خططًا مناسبة.
- فقدان السيطرة على فرقة غزة لعدة ساعات، حيث استغرقت القوات حوالي 10 ساعات لاستعادة السيطرة العملياتية على المنطقة.
- الاستخفاف بعدد المقاتلين المشاركين في الهجوم، وسرعة تحركاتهم، والتخطيط الدقيق الذي نفذته حماس.
- انهيار المفاهيم العسكرية الإسرائيلية بشأن قدرة الردع تجاه غزة، حيث اعتُبرت حماس "عدوًا ثانويًا" يمكن التوصل إلى تفاهمات معه.
- الاعتماد المفرط على الجدار الأمني كوسيلة دفاعية، في ظل قصور كبير في الترتيبات الأمنية على الحدود.
- الثقة الزائدة في التفوق الاستخباراتي، رغم غياب أي إنذارات مسبقة عن الهجوم.
توصيات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي:
- ضرورة تغيير العقيدة الأمنية وعدم السماح لأي عدو ببناء قوته بالقرب من التجمعات السكنية الإسرائيلية.
- التخلي عن نهج "إدارة الصراع" مع جهات تسعى لتدمير إسرائيل.
- تعزيز جاهزية الجيش لمواجهة هجمات مفاجئة واسعة النطاق.
- توسيع القدرات الاستخباراتية والعسكرية، وتعزيز القوات المنتشرة على الحدود.
- تحسين الدفاع عن المستوطنات وتكثيف التدريبات العسكرية.
كواليس التحقيقات وكشف الحقائق
وفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجيش بالتركيز على تهديدات إيران وحزب الله والضفة الغربية، مع تهدئة الأوضاع في غزة قبل ثلاثة أشهر من الهجوم. كما كشفت التحقيقات أن رئيس الأركان لم يكن على دراية بسيناريو "حائط أريحا"، ولم يسمع عنه إلا بعد أسبوعين من اندلاع الحرب.
وأشار تحقيق القوات الجوية إلى غياب أي خطط طوارئ لمواجهة سيناريو غزو بري واسع من قبل آلاف المقاتلين، بينما أظهرت التحقيقات الاستخباراتية فشلاً متواصلاً في فهم قدرات حماس، رغم وجود إشارات تحذيرية تم تجاهلها.
وبحسب التحقيقات، تمكن أكثر من 5,500 مقاتل فلسطيني من اختراق السياج الحدودي عبر 114 نقطة، باستخدام طائرات شراعية وقوارب بحرية، إضافة إلى إطلاق مكثف لما يقارب 4,000 صاروخ خلال اليوم الأول من الهجوم.
في ضوء هذه النتائج، طلب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من الجيش تسليم جميع التحقيقات إلى رئيس الوزراء نتنياهو، استعدادًا لأي استجواب أو مساءلة مستقبلية حول الفشل الأمني والاستخباراتي في 7 أكتوبر.