المرصد الأورومتوسطي: قرار إسرائيل بوقف المساعدات الإنسانية عن غزة تصعيد خطير

عبّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء قرار إسرائيل وقف جميع المساعدات الإنسانية عن قطاع غزة حتى إشعار آخر، معتبرًا ذلك تصعيدًا خطيرًا يفاقم الكارثة الإنسانية، ويكرّس التجويع كأداة إبادة جماعية، وسط تصاعد التصريحات التحريضية لمسؤولين إسرائيليين ضد السكان الفلسطينيين.
وأعلنت حكومة الاحتلال، أمس الأحد، عن وقف كامل لإدخال البضائع والمساعدات الإنسانية إلى غزة، وإغلاق المعابر المؤدية إلى القطاع. كما أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديدات جديدة بفرض "عواقب إضافية"، دون أي اعتبار للواقع الإنساني المتدهور لأكثر من 2 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.
وأكد المرصد الأورومتوسطي أن المساعدات الإنسانية حق أساسي للسكان المدنيين، لا يجوز المساس به بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يوجد أي مبرر قانوني يجيز لإسرائيل حرمان الفلسطينيين من المقومات الأساسية للحياة.
وأضاف المرصد أن إسرائيل لا تكتفي باستخدام المساعدات كورقة ضغط سياسية أو عسكرية، بل تنتهج سياسة تجويع ممنهجة، بهدف خلق ظروف معيشية قاتلة تجعل بقاء الفلسطينيين في غزة مستحيلاً.
تصريحات تحريضية تعكس نية متعمدة للإبادة الجماعية
وأشار المرصد إلى أن إعلان إسرائيل المتكرر عن تنسيقها الكامل مع الإدارة الأمريكية، التي صرّحت علنًا بنيّتها تهجير سكان قطاع غزة، يؤكد أن قطع المساعدات ليس مجرد إجراء مؤقت، بل جزء من مخطط مدروس لفرض التهجير القسري وتفريغ القطاع من سكانه.
كما أوضح أن التصريحات المتكررة لوزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي تعكس النية المبيّتة لدى إسرائيل لتدمير السكان الفلسطينيين في غزة، ولم تعد مجرد تهديدات، بل تحوّلت إلى أفعال ملموسة عبر قطع المساعدات بالكامل، في استغلال واضح للصمت الدولي.
وأكد المرصد أن التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين، والتي تدعو إلى "فتح الجحيم" على غزة ومنع أي إمدادات إنسانية، ترقى إلى تحريض مباشر وعلني على الإبادة الجماعية.
وأمس الأحد، صرّح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بأن وقف دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة "خطوة مهمة وصحيحة"، داعيًا إلى "المسارعة في فتح بوابات الجحيم على العدو" بأقصى قوة وسرعة.
من جهته، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تحذيرات الأمم المتحدة بشأن مخاطر المجاعة، واصفًا إياها بـ**"الكذبة"**، وأكد أن حكومته غير ملزمة بإدخال المساعدات.
أما إيتمار بن جفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي السابق، فقد صرّح بأن "الوقت الحالي هو الأنسب لقطع الكهرباء والمياه عن قطاع غزة"، داعيًا إلى تسريع خطة تهجير السكان الفلسطينيين قسرًا.
بدوره، دعا عضو الكنيست ألموغ كوهين القوات الإسرائيلية إلى "قتل الفلسطينيين بلا رحمة" خلال شهر رمضان، مستغلًا ظروف الصيام واعتبارها "الوقت الأفضل لاستهدافهم".
التجويع الممنهج جريمة إبادة جماعية
حذّر المرصد الأورومتوسطي من أن تصاعد التصريحات التحريضية للمسؤولين الإسرائيليين يمهد لتصعيد أكبر في جريمة الإبادة الجماعية في غزة، عبر فرض حصار شامل ومنع إدخال الإمدادات الإنسانية، وذلك بعد أكثر من 15 شهرًا من العدوان المستمر الذي استهدف البنية التحتية والمستشفيات والمدارس وجميع أشكال الحياة في القطاع.
وأوضح أن منع إدخال المساعدات يُشكّل عمليًا حرب تجويع تهدد حياة السكان، حيث يعتمد أكثر من 2 مليون شخص على المساعدات لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية. وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت قبل أيام من "أوضاع إنسانية كارثية" نتيجة الصعوبات في إدخال المساعدات إلى القطاع.
مطالبات بتحرك دولي عاجل
جدّد المرصد الأورومتوسطي التأكيد على أن إسرائيل لم تكتفِ بالقتل الواسع والدمار الهائل، بل تستمر في تنفيذ سياسات القتل التدريجي والبطيء عبر حصار شامل يعرقل تدفق المساعدات ويمنع إصلاح البنية التحتية وتقديم الخدمات الأساسية.
وأكد أن هذه السياسات لا يمكن تصنيفها إلا في إطار جريمة إبادة جماعية، وفقًا لاتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، التي تحظر فرض ظروف معيشية على جماعة معينة بهدف تدميرها كليًا أو جزئيًا.
وطالب المرصد جميع الدول والكيانات الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية، واتخاذ خطوات فاعلة وعاجلة لوقف جريمة الإبادة الجماعية في غزة، بما يشمل:
✅ إلزام إسرائيل باستئناف دخول غير مقيد لكافة الإمدادات الإنسانية
✅ إزالة القيود على تقديم الإغاثة للسكان المدنيين وخدمات المستشفيات والمياه والتعليم
✅ توفير سكن مؤقت ولائق للمتضررين
✅ محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن سياسات القتل الجماعي والتجويع الممنهج
كما دعا المجتمع الدولي إلى تنفيذ قرار محكمة العدل الدولية الصادر في 28 مارس 2024، والذي يلزم إسرائيل باتخاذ تدابير فورية لضمان دخول المساعدات إلى غزة بلا تأخير، وذلك بموجب التزاماتها في اتفاقية منع الإبادة الجماعية.