التوتر الداخلي في إسرائيل بشأن تعامل حكومة نتنياهو مع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

أثار تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة توترًا متصاعدًا داخل إسرائيل، حيث لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية ببنود الاتفاق الموقع مع حركة حماس، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
الإخفاقات في تنفيذ الاتفاق
حسب تقرير قناة 12 الإسرائيلية، انتهت المهلة المحددة لوقف إطلاق النار في منتصف ليل السبت/الأحد، لكن إسرائيل لم تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ولم تواصل المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق. هذا يعكس تعثرًا كبيرًا في تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه.
المراسل السياسي في القناة ذاتها، يارون أبراهام، أشار إلى أن إسرائيل لا تزال تأمل في إتمام صفقة أو اثنتين لإطلاق سراح المختطفين الأحياء، رغم رفض حركة حماس التفاوض حول هذا الموضوع بشكل منفصل عن مناقشة إنهاء الحرب.
مواقف إسرائيل وحماس
المراسلة موريا أسرف وولبيرغ في قناة 13 أكدت أن إسرائيل تسعى لتمديد العمليات على مراحل تمتد من أسبوع إلى شهر، في حين أن حماس تشترط أي تقدم بمناقشة إنهاء الحرب وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو بشكل قاطع.
انتقادات أمريكية وإسرائيلية
باراك رفيد، المحلل السياسي في موقع "والا"، أكد أن إسرائيل لم تلتزم فعليًا بالاتفاق، حيث كان من المفترض بدء المفاوضات في اليوم السادس عشر من وقف إطلاق النار، إلا أن ذلك لم يحدث حتى بعد مرور أكثر من 40 يومًا. هذا التراخي في تنفيذ الاتفاق يعكس رغبة إسرائيل في فرض شروط جديدة رغم توقيعها على الاتفاق الأصلي.
الدعم الأمريكي
من جهة أخرى، وصف المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين بيرغمان، الدعم الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "خطوة خاطئة"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تبنت نهجًا غير مدروس بتوفير الحرية التامة لنتنياهو دون ضغط كافٍ على إسرائيل لتنفيذ بنود الاتفاق، مما أدى إلى اتهامات من حماس بتعطيل تنفيذ الاتفاق، محذرة من تبعات هذه المماطلة على مصير المختطفين.
الخلافات الداخلية
في إسرائيل، تصاعدت الخلافات بين المؤسسة الأمنية ونتنياهو، حيث نقلت قناة 13 تصريحات رئيس جهاز "الشاباك"، رونين بار، التي أكد فيها أن إسرائيل يمكنها استئناف القتال بعد إنهاء الحرب إذا رغبت في ذلك، بينما رد نتنياهو بغضب واتهم قادة الأمن بتضليل الرأي العام.
أزمة المختطفين
الآراء بشأن كيفية التعامل مع المختطفين الإسرائيليين تتباين بشدة، حيث اعتبر إيهود باراك أن نتنياهو صور للمسؤولين الأمريكيين أن الخيارين الوحيدة أمام إسرائيل هما إطلاق سراح المختطفين أو استئناف القتال، وهو ما اعتبره مضللاً ويعرض حياة المختطفين للخطر.
أضاف أيضًا نمرود شيفر، رئيس شعبة التخطيط السابق في الجيش الإسرائيلي، أن استمرار هذه الحكومة يعني استمرار أزمة المختطفين، داعيًا إلى إزاحتها من المشهد السياسي.
الآراء المتباينة
بينما يطالب البعض باستئناف القتال بغض النظر عن مصير المختطفين، مثل السفير الإسرائيلي السابق في إيطاليا، درور إيدار، عبّر يهودا كوهين، والد أحد الأسرى الإسرائيليين في غزة، عن مخاوفه من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى مقتل المختطفين بدلًا من إنقاذهم.
وفي خضم هذه التوترات، انتقد باراك سري، المستشار السابق لوزير الدفاع، الحديث عن الضغط العسكري على حماس، مشيرًا إلى أن معظم المختطفين تم إطلاق سراحهم من خلال صفقات، وليس بفضل العمليات العسكرية.