نتنياهو يُلقي بظلال من الفوضى على إسرائيل: هجوم على العدالة والأمن يقود لاحتجاجات واسعة

في مشهد يثير الجدل ويشد انتباه الشارع الإسرائيلي، واصلت الحكومة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هجماتها على المؤسسات الديمقراطية والأمنية في البلاد، مما دفع آلاف المواطنين إلى النزول للشوارع احتجاجاً على سياساته. وفقًا لتقارير صحيفة "لوتان"، فإن نتنياهو، الذي استطاع إعادة أقصى اليمين إلى ائتلافه بعد إنهاء الهدنة في غزة، يتجه بخطى حادة نحو تدمير العدالة وإضعاف أجهزة الدولة.
أكد التقرير أن نتنياهو يستغل نفوذه للضغط على الأجهزة الأمنية والنظام القضائي، وهو ما يُعتبر محاولة واضحة لتحويل إسرائيل من دولة ديمقراطية إلى دولة استبدادية. وفي جلسة مؤثرة للمحكمة، وصف رئيس المحكمة العليا السابق، أهارون باراك، أن "الخطوط الحمراء قد تجاوزت" وأن هذا التوجه قد يؤدي إلى "حرب أهلية" داخل البلاد.
من أبرز النقاط التي أثيرت في هذا السياق:
هجوم على الأجهزة الأمنية:
يهدد نتنياهو بإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) رونين بار والمستشارة القضائية غالي بهاراف ميارا، في خطوة تُظهر رغبته في إعادة تشكيل ملامح النظام الأمني لتكون في خدمة سياساته.
تصريحات مثيرة للجدل:
أعلن نتنياهو في تصريحاته أن "رونين بار لن يبقى رئيساً للشاباك" وأن إسرائيل ستظل دولة ديمقراطية، رغم الانتقادات التي ترى في ذلك محاولة لإخفاء الانقسامات الداخلية بين "إسرائيل العلمانية" و"إسرائيل الدينية".
تأثير استئناف القتال:
يعتبر استئناف القتال قبل التوصل إلى اتفاق حول إطلاق سراح المحتجزين في غزة من الأسباب الرئيسية لتصاعد التوتر داخل إسرائيل، حيث يرى الكثير من المعارضين أنه يمثل خطوة نحو "حكم بالإعدام" على أبنائهم.
المشاكل المالية والسياسية:
تُشير التقارير إلى أن استمرار الحكومة في الضغط العسكري يسهم في تأكيد ميزانية الدولة لعام 2025، رغم أنها تعتبر "ميزانية إشكالية للغاية".
شكوك حول الانتخابات القادمة:
تثار تساؤلات متزايدة في صفوف المعارضة حول محاولة نتنياهو منع الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر 2026، في ظل توقع استطلاعات الرأي أن الحكومة الحالية ستفقد أغلبية البرلمان إذا جرت الانتخابات اليوم، لكن المعارضة تواجه قيوداً شديدة.
في الوقت الذي تصرخ فيه أصوات المعارضة في الداخل، تكشف التقارير عن انقسام عميق في الأوساط السياسية، حيث تُظهر بعض الأصوات مؤيدة لنتنياهو تبريرها لما يُعتبره داعميه "إصلاحاً للواقع الأمني" وتأكيداً على أن هذه الخطوة ستُحافظ على استقرار الدولة. لكن المعارضة، المقيدة بالأيدي والضغوط الداخلية، تشدد على أن ما يحدث هو هجوم ممنهج على مؤسسات الدولة والعدالة، يهدف إلى تحويل إسرائيل إلى دولة تحت سيطرة اليمين المتطرف.
كما يُذكر أن الأزمة الحالية تأتي في ظل صراعات داخلية طويلة الأمد، حيث يطالب العديد من المحللين بإنشاء لجنة تحقيق حكومية مستقلة للنظر في أحداث 7 أكتوبر وما تبعها، في محاولة لفضح الانتهاكات التي أدت إلى تفاقم الوضع السياسي والأمني.