شجرة عيد الميلاد.. رمز الحياة المتجددة

ملخص :
تُعدّ شجرة عيد الميلاد واحدة من أبرز التقاليد الاحتفالية بميلاد المسيح عليه السلام، وتمثل رمزًا روحيًا وثقافيًا واسع الانتشار، غالبًا ما تُختار أشجار الصنوبر الخضراء، وتوضع في أركان البيوت مزينة بالزينة التقليدية والحديثة، بينما تقوم الدول والحكومات والأفراد في مختلف أنحاء العالم بوضعها في الساحات العامة والشوارع الكبرى، كإشارة احتفالية بالمناسبة.
تاريخ زخرفة شجرة الميلاد
بدأت زخرفة أشجار الميلاد في القرن الرابع عشر، حين كانت تُزين بالتفاح والحلويات والزهور، وفي عام 1560، أضاف البروتستانت نجمة إلى قمة الشجرة، ليؤكدوا تمايز تقاليدهم عن الكاثوليك.
شجرة عيد الميلاد تمثل أعياد الميلاد الممتدة طوال الأسبوع الأخير من ديسمبر/كانون الأول، متزامنة مع فصل الشتاء، وباعتبار شجرة الصنوبر دائمة الخضرة، فإنها ترمز لدى المسيحيين إلى الحيوية والحياة المتجددة.
وتطورت زخرفة الشجرة عبر العصور، فكانت تقليديًا تُزيَّن بالمأكولات مثل الشكولاتة والتفاح والمكسرات، بينما تشمل اليوم زينة متنوعة مثل الأكاليل والحلي وحلوى القصب، وتعلوها نجمة أو تمثال يرمز إلى "جبريل" أو نجمة بيت لحم، موطن ميلاد يسوع بحسب المعتقد المسيحي.
وتُرمز البلورات الحمراء التي توضع على الشجرة حسب المعتقد المسيحي إلى دم المسيح، بينما يشير الجمع بين خضرة الشجرة وحمرتها إلى سلامة الحياة في الحاضر والمستقبل.
بابا نويل وهدايا الميلاد
وفق التقاليد المسيحية، يقوم شخصية أسطورية تُعرف باسم "بابا نويل" في ليلة العيد بوضع الهدايا للأطفال تحت الشجرة، وهي إشارة إلى الفرح والسعادة التي جلبها ميلاد المسيح، كما يكتب الأطفال رسائل إلى "بابا نويل" ويضعونها في جراب خاص معلق على الشجرة، ثم يفتحونها صباح العيد، بينما يتبادل أفراد الأسرة الهدايا، لتعزيز روح المحبة والفرح بين الجميع.
الجذور التاريخية لشجرة الميلاد
ينبع تقليد شجرة الميلاد من المعتقدات الوثنية القديمة المرتبطة بالأشجار الدائمة الخضرة، والتي اعتُبرت رمزًا للحياة الأبدية والخلود.
- مصر القديمة: كان المصريون يعبدون إله الشمس "رع"، ويحتفلون بالانقلاب الشتوي عبر وضع أشجار النخيل الخضراء في منازلهم، رمزًا لانتصار الحياة على الموت.
- الإمبراطورية الرومانية: كان 25 ديسمبر/ كانون الأول يُعرف بيوم "ولادة الشمس"، مع تبادل الهدايا وزخرفة منازلهم بأغصان الصنوبر.
- أوروبا الشمالية: ربط السلتيون الأشجار بكل شهر قمري، وكان ديسمبر مرتبطًا بشجرة الصنوبر.
- العصور الوسطى: عرضت الكنائس مشاهد من الإنجيل، بما في ذلك أشجار مزينة بالتفاح الأحمر في إشارة إلى "شجرة الخلد".
أولى أشجار الميلاد في أوروبا
تتنازع ليتوانيا وإستونيا على الأسبقية في ظهور شجرة الميلاد:
- ليتوانيا: 1510، حيث قامت جمعية التجار بجولة في شوارع ريغا حاملة شجرة مزينة تُحرق في نهاية الجولة.
- إستونيا: 1441، حيث كانت جمعيات مماثلة تتجول في شوارع تالين بنفس الطقوس.
- وفي فرنسا، وُضعت أول شجرة أمام كاتدرائية ستراسبورغ سنة 1539، لتتبعها أعداد كبيرة من قطع أشجار الصنوبر، ما دفع السلطات الألمانية سنة 1554 لمنع قطع الأشجار ومعاقبة المخالفين.
الجدل حول شجرة الميلاد
رفض بعض الأميركيين التقاليد الاحتفالية، معتبرينها رموزًا وثنية، فقد حاول حاكم نيو إنغلند، وليام بلاد فورد، منع عادة وضع شجرة الميلاد، وصدرت قوانين تحظرها سنة 1659 باعتبارها تدنيسًا لمناسبة دينية مقدسة.
وفي روسيا، منعت الحكومة السوفياتية الاحتفال بأعياد الميلاد في عشرينيات القرن العشرين، معتبرة التقاليد "برجوازية"، لكنها شجعت الاحتفال بالعام الميلادي الجديد، ومع سقوط الاتحاد السوفياتي في التسعينيات، عاد الاحتفال بأعياد الميلاد وتقاليد شجرة العام الجديد إلى روسيا.
انتشار شجرة الميلاد بين النخب الملكية
- فرنسا: سنة 1738، وضعت ماري ليزينسكا زوجة لويس الخامس عشر شجرة الميلاد في قصر فرساي، لتصبح أول من أدخل هذا التقليد في البلاط الملكي.
- حديقة التويلري: سنة 1837، زوّقت هيلين دي ماكلنبورغ دوقة أورليانز شجرة الميلاد، وانتقل التقليد إلى البرجوازية ومن ثم إلى عامة الشعب.
- المملكة المتحدة: 1848، أظهرت مجلة "أخبار لندن المصوّرة" الملكة فيكتوريا وعائلتها حول شجرة الميلاد، فتبنى البريطانيون وضعها في منازلهم.
شجرة الميلاد في الولايات المتحدة
مع وصول المهاجرين الألمان في أواخر القرن الثامن عشر، بدأ الأميركيون التعلق بعادة وضع شجرة الميلاد، حتى أصبح تقليدًا واسع الانتشار بحلول منتصف القرن التاسع عشر.
- 1923:أشرف الرئيس جون كالفن كوليدج على إضاءة أول شجرة عيد ميلاد وطنية.
- 1933: أضيئت أول شجرة عيد ميلاد عامة في مركز روكفلر بمدينة نيويورك، لتصبح حدثًا سنويًا يستقطب السياح والمواطنين لمتابعة احتفالات الميلاد.
شجرة عيد الميلاد تمثل اليوم رمزًا عالميًا يجمع بين المعاني الدينية والاجتماعية والثقافية، ومع مرور القرون، تطورت زخارفها وعاداتها، لتصبح جزءًا أساسيًا من احتفالات الميلاد في جميع أنحاء العالم، مذكّرة بالقيم الروحية للفرح والحياة المتجددة.





