ما هي "التنمية المستدامة"؟

ملخص :
تعريف التنمية المستدامة
عرفت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO) التنمية المستدامة بأنها: "إدارة الموارد وصونها وتوجيه التغير البيولوجي والمؤسسي لضمان إشباع الاحتياجات الإنسانية للأجيال الحالية والمقبلة باستمرار، دون الإضرار بالبيئة، وبما يتسم بالجانب الفني وقابلية القبول".
كما عرفها المؤتمر الدولي للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ عام 2002 بأنها: "الالتزام بإقامة مجتمع عالمي منصف يحترم كرامة الإنسان، ويدعم السلام والاستقرار واحترام الحريات الأساسية وحق التنمية، مع المحافظة على التنوع الثقافي".
ويُنظر إلى التنمية المستدامة أيضًا على أنها التنمية القادرة على الاستمرار من خلال الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، عبر استراتيجيات تراعي التوازن البيئي والاجتماعي، وتعمل على رفع مستوى معيشة الأفراد من خلال النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتكاملة.
المفاهيم الأساسية للتنمية المستدامة
تقوم التنمية المستدامة على سبعة مفاهيم رئيسية:
- الاعتماد المتبادل: فهم العلاقات المترابطة بين البيئة والاقتصاد على جميع المستويات، من المحلي إلى العالمي.
- المواطنة والإشراف: تحمل المسؤوليات الفردية لضمان عالم أفضل.
- احتياجات وحقوق الأجيال القادمة: مراعاة احتياجات الأجيال المقبلة عند اتخاذ القرارات الحالية.
- التنوع: احترام وتقدير الاختلافات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
- جودة الحياة: تحقيق المساواة والعدالة كجزء من الاستدامة.
- عدم اليقين والاحتياطات: اعتماد أساليب مرنة للتعلم المستدام ومواجهة التغيرات المستمرة.
- التغير المستدام: إدراك حدود الموارد لتجنب التأثير السلبي على أساليب حياة البشر.
تطور مفهوم التنمية في الدول النامية
شهد مفهوم التنمية للدول النامية تحولات عدة:
- منتصف القرن الماضي حتى منتصف الستينات: ركز على البعد الاقتصادي عبر التصنيع وزيادة الدخل القومي.
- نهاية الستينات حتى منتصف السبعينات: شمل البعد الاجتماعي مثل التعليم والصحة.
- حتى منتصف الثمانينات: ظهر مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة والتنمية المستقلة، التي تهدف إلى تحرير الاقتصاد من السيطرة الأجنبية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمشاركة الشعبية.
- ظهور التنمية المستدامة: منذ السبعينات بدأت مضامين التنمية المستدامة بالظهور في المؤتمرات الدولية، وتحديدًا في تقرير "مستقبلنا المشترك" عام 1987، الذي أكد على حماية الموارد للأجيال المقبلة ودمج البعد البيئي في التنمية.
الأبعاد الأساسية للتنمية المستدامة
- البعد الاقتصادي: ضمان الاستمرارية وتعظيم الرفاه من خلال توفير الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء، المسكن، الصحة والنقل.
- البعد البيئي: مراعاة الحدود البيئية للنظم الطبيعية لتجنب التدهور، من خلال تنظيم الاستهلاك والنمو السكاني والتلوث واستنزاف الموارد.
- البعد الاجتماعي: الإنسان محور التنمية، مع التركيز على العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفقر، وتوفير الخدمات العامة، وضمان مشاركة المجتمعات في اتخاذ القرارات.
المبادئ الأساسية للتنمية المستدامة
تشمل المبادئ الأساسية عدة محاور: المساواة بين الأجيال، والعدالة بين الجنسين، والسلام، والحد من الفقر، والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، ومن أبرزها:
- حق الإنسان في حياة صحية ومنتجة متوافقة مع الطبيعة.
- تلبية الاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحالية والمقبلة.
- القضاء على الفقر وتقليص الفوارق العالمية.
- حماية البيئة باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التنمية.
- مراعاة مصالح جميع الدول في السياسات الدولية.
- استبعاد أنماط الإنتاج والاستهلاك غير المستدامة.
- مشاركة المرأة الفعالة في الإدارة البيئية والتنموية.
- الربط بين السلام والتنمية وحماية البيئة.
الأهداف العامة للتنمية المستدامة
تهدف التنمية المستدامة إلى وضع استراتيجية شاملة لتلبية احتياجات الدولة من خلال أهداف محددة قابلة للقياس، مثل:
- اعتماد استراتيجيات وطنية تركز على الابتكار العلمي والتكنولوجي والمعلوماتي.
- تطوير القدرات العلمية والتكنولوجية لتعزيز التنافسية والنمو الاقتصادي.
- تنظيم استخدام الموارد الطبيعية واكتشاف بدائل منخفضة التكلفة.
- تحويل المجتمع إلى مجتمع معلوماتي واعتماد التكنولوجيا الحديثة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
- تطوير برامج وطنية لحفظ الطاقة.
الأنظمة اللازمة لتحقيق التنمية المستدامة
تحقيق التنمية المستدامة يتطلب وجود أنظمة متكاملة:
- النظام الاجتماعي: لتقديم حلول للتنمية غير المتناغمة وتعزيز المشاركة المجتمعية.
- النظام السياسي: لضمان مشاركة المواطنين في صنع القرار.
- النظام الاقتصادي: لإحداث فوائض إنتاجية قائمة على الاستدامة والاعتماد الذاتي.
- النظام الإنتاجي والإداري والدولي: مراعاة الأنماط المستدامة في التجارة والتمويل.
أهداف التنمية المستدامة (SDGs)
وضعت الأمم المتحدة عام 2015، 17 هدفاً كخارطة طريق عالمية بحلول عام 2030، وتشمل:
- القضاء على الفقر المدقع.
- القضاء التام على الجوع.
- الصحة الجيدة والرفاه.
- التعليم الجيد.
- المساواة بين الجنسين.
- المياه النظيفة والنظافة الصحية.
- طاقة نظيفة بأسعار معقولة.
- العمل اللائق ونمو الاقتصاد.
- الصناعة والابتكار والبنية التحتية.
- الحد من أوجه عدم المساواة.
- مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
- الاستهلاك والإنتاج المسؤولان.
- العمل المناخي.
- الحياة تحت الماء.
- الحياة في البر.
- السلام والعدل والمؤسسات القوية.
- عقد الشراكات لتحقيق الأهداف.
مفهوم التنمية المستدامة أصبح مدرسة فكرية عالمية معترف بها، ومتعددة التعريفات والمبادئ والأهداف، وتحقيقها يتطلب إرادة سياسية قوية واستعدادًا مجتمعيًا واسعًا، إذ إن التنمية المستدامة عملية جماعية تتطلب مشاركة كل الفئات والقطاعات لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة.





