العفو الدولية: نساء غزة يدفعن الثمن الأكبر من الكارثة الإنسانية

ملخص :
قالت منظمة العفو الدولية إن النساء الفلسطينيات في قطاع غزة يتحملن العبء الأثقل من تداعيات "الإبادة الجماعية" التي تواصل إسرائيل ارتكابها منذ نحو 29 شهراً، في ظل تصاعد عمليات التهجير القسري وانهيار المنظومة الصحية وتدهور الظروف المعيشية للسكان.
وأكدت المنظمة، في بيان لها، أن النساء في القطاع يواجهن مجموعة من التحديات المركبة التي تمس مختلف جوانب حياتهن، بدءاً من انعدام بيئة آمنة للحمل والولادة، وصولاً إلى صعوبة الحصول على الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب ومواد الإيواء، فضلاً عن الأضرار الجسدية والنفسية الناجمة عن القصف المتواصل والنزوح المتكرر.
سياسات ممنهجة تقوض حق النساء في الحياة الآمنة
ونقلت المنظمة عن أمينتها العامة، أنياس كالامار، قولها إن النساء في غزة "يُحرمن من المقومات الأساسية للحياة والإنجاب في ظروف آمنة"، معتبرة أن ما يحدث لا يمكن اعتباره مجرد تداعيات جانبية للحرب، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات وإجراءات متعمدة تُقوّض حقوق النساء في الصحة والأمان والكرامة ومستقبلهن.
وأوضحت كالامار أن استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على القطاع أدى إلى تدمير البنية الصحية وتفاقم المخاطر التي تواجه النساء، لا سيما الحوامل والمرضعات.
شهادات ميدانية تكشف حجم المعاناة
واستند التقرير إلى مقابلات ميدانية أُجريت بين 24-25 فبراير/شباط الماضي، شملت 41 امرأة جميعهن مهجّرات قسراً داخل القطاع، من بينهن مريضات بالسرطان ونساء حوامل وأمهات أنجبن بعد ما وصفته المنظمة بـ "وقف إطلاق النار المزعوم".
كما شملت المقابلات 26 من العاملين في القطاع الصحي وأربعة موظفين في منظمات دولية، بهدف توثيق الأوضاع الإنسانية والصحية التي تعيشها النساء في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأفادت النساء اللواتي شملتهن المقابلات بأنهن اضطررن إلى الولادة في ظروف قاسية، في ظل نقص حاد في الرعاية الطبية والأدوية والمكملات الغذائية، إلى جانب شح الغذاء وغياب الخدمات الأساسية.
ولادات في ظروف قاسية وملاجئ مكتظة
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من النساء واصلن تحمل أعباء الحمل والتعافي بعد الولادة داخل مراكز نزوح مكتظة تفتقر إلى أدنى مقومات الصحة العامة والخصوصية، وسط انتشار الأمراض وسوء التغذية والصدمات النفسية.
وفي هذه البيئات غير الصحية، تواجه الأمهات تحديات يومية تتعلق بتوفير الرعاية لحديثي الولادة، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في المياه النظيفة والمواد الأساسية اللازمة للحياة.
انهيار واسع في خدمات الرعاية الصحية
وحذرت المنظمة من أن انهيار خدمات صحة الأمهات وحديثي الولادة فاقم الأزمة الإنسانية في غزة، إذ خرج نحو 60 في المئة من نقاط تقديم الخدمات الصحية عن الخدمة نتيجة القصف أو نقص الإمدادات والكوادر الطبية، وأدى ذلك إلى زيادة الضغط على المرافق الصحية القليلة المتبقية، خصوصاً تلك التي تقدم خدمات التوليد الطارئ، ما يعرّض حياة الأمهات والمواليد الجدد لمخاطر متزايدة.
نقص الأدوية وسوء التغذية يهددان الحوامل
كما سلط التقرير الضوء على استمرار النقص الحاد في الأدوية الأساسية، بما في ذلك الأدوية المستخدمة لتحفيز المخاض وعلاج نزيف ما بعد الولادة والتخدير وتسكين الألم ومضادات العدوى.
وبحسب تقديرات حديثة أوردتها المنظمة، فإن نحو 37 ألف امرأة حامل ومرضع في غزة سيواجهن مستويات حادة من سوء التغذية تتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً قبل منتصف أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.
ارتفاع مضاعفات الحمل والولادة
ونقلت المنظمة عن عاملين في القطاع الصحي قولهم إن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في مضاعفات الحمل والولادة، من بينها الولادات المبكرة وانخفاض أوزان المواليد وانتشار فقر الدم وسوء التغذية بين الأمهات.
كما رُصدت زيادة في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إلى جانب إصابة الأمهات وحديثي الولادة بأمراض تنفسية ناجمة عن البرد والتلوث وسوء ظروف الإيواء في أماكن النزوح.
مرضى السرطان بين الفئات الأكثر تضرراً
وفي سياق متصل، أكدت المنظمة أن النساء المصابات بالسرطان في غزة من بين الفئات الأكثر تضرراً نتيجة تعطل عمليات الإجلاء الطبي ونقص العلاجات المتخصصة، مشيرا إلى أن أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني في القطاع يحتاجون إلى علاج طبي عاجل غير متوافر محلياً، في ظل القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على حركة المرضى وتأخر إجراءات الإجلاء الطبي، مؤكدة أن هذه القيود أدت إلى وقوع وفيات كان يمكن تفاديها، وتسببت في معاناة إنسانية كبيرة للمرضى وعائلاتهم.
معبر رفح وإجلاء طبي محدود
ولفت التقرير إلى أن الفتح الجزئي لـمعبر رفح مطلع فبراير/شباط لم يسهم في إنهاء الأزمة، إذ بقيت عمليات الإجلاء الطبي محدودة للغاية، قبل أن تتوقف بالكامل بعد إغلاق المعابر مجدداً في نهاية الشهر ذاته.
وجاء ذلك في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والقصف والهدم، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين وتعميق الانهيار الذي تشهده البنية التحتية الصحية والإنسانية في القطاع.
دعوات دولية لرفع القيود وإنهاء الحصار
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى رفع القيود التي وصفتها بـ "غير القانونية والتعسفية" على دخول المساعدات الإنسانية والأدوية والمعدات الطبية إلى غزة، إضافة إلى وقف عرقلة عمليات الإجلاء الطبي، مطالبة بضمان وجود ممرات آمنة وفعالة لنقل المرضى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، بما يسمح بتلقي العلاج اللازم في الوقت المناسب.
وفي الوقت ذاته، دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية واقتصادية على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية ورفع الحصار عن القطاع، وضمان وصول النساء والفتيات إلى الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، مؤكدة أهمية دعم المنظمات الإنسانية والنسوية العاملة في غزة لتعزيز قدرتها على تقديم المساعدات والخدمات الطبية في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة.





