عميل للموساد ومؤسس شبكة دعارة "القاصرات".. من هو جيفري إبستين؟

ملخص :
طفولة متواضعة وبدايات التعليم
ولد جيفري إدوارد إبستين في 20 يناير/كانون الثاني 1953 في بروكلين، نيويورك، لأبوين يهوديين مهاجرين هما سيمور وباولا إبستين، وعمل والده حارسًا وبستانيًا، وعاشت العائلة في حي "سي غيت" للطبقة المتوسطة في بروكلين.
تميز إبستين منذ صغره بذكاء لافت، خصوصًا في الرياضيات، كما أتقن عزف البيانو، التحق بمدرسة "لافاييت هاي سكول" وتخرج عام 1969 بعد تجاوز صفين دراسيين، قبل أن يواصل دراسته في "كوبر يونيون للعلوم والفنون" ثم في "معهد كرانت لعلوم الرياضيات" بجامعة نيويورك، لكنه لم يحصل على شهادة جامعية.
مسيرة التدريس والتحول إلى المال
بدأ إبستين مسيرته المهنية بتدريس الفيزياء والرياضيات في مدرسة دالتون الخاصة في منهاتن عام 1974، رغم عدم حصوله على شهادة جامعية، وشهد بعض الطلاب سلوكًا غير ملائم منه، لكنه لم يُتهم رسميًا آنذاك، وخلال اجتماع أولياء الأمور عام 1976، جذب انتباه والد أحد الطلاب الرئيس التنفيذي لشركة بير ستيرنز، آلان غرينبرغ، ما مهد لانضمامه لاحقًا للشركة، وبحلول عام 1980 أصبح إبستين شريكًا محدودًا، وبعدها أسس عمله الخاص في الاستثمار العقاري وإدارة الثروات.
إنشاء إمبراطورية مالية غامضة
أسس إبستين شركة "جيه إبستين آند كومباني" لإدارة أصول الأثرياء، وكان أبرز عملائه الملياردير ليزلي ويكسنر، ما أكسبه ثروة هائلة، توسعت ممتلكاته لتشمل عقارات فاخرة في نيويورك، وبالم بيتش، وباريس، ونيو مكسيكو، وطائرة خاصة، وأعاد هيكلة شركته تحت اسم "فايننشال ترست كومباني" ونقل مقرها إلى جزر العذراء الأميركية، مستفيدًا من الإعفاءات الضريبية، ونسج شبكة علاقات واسعة مع سياسيين وفنانين وعلماء، بينهم دونالد ترامب وبيل كلينتون.
الانتقال إلى جزر العذراء وبناء سمعة مشبوهة
في التسعينيات، أسس إبستين قاعدة عمله في جزيرة سانت توماس، وامتلك جزيرتين خاصتين: "ليتل سانت جيمس" و"غريت سانت جيمس"، حيث أقام معظم الوقت، وحاول تحسين سمعته محليًا عبر التبرعات، لكنه ظل معروفًا بسلوكياته المشبوهة،
وظهرت تقارير عن نظام مراقبة في منزله ومسار طائرته الخاصة، التي سُمّيت بـ "لوليتا إكسبريس"، مع تسجيل أسماء شخصيات بارزة في رحلاته، بما في ذلك سياسيون ومشاهير عالميون.
أولى التحقيقات والقضايا القانونية
بدأت التحقيقات الفدرالية ضد إبستين بعد شكاوى من جيرانه في منزله ببالم بيتش حول توافد فتيات قاصرات، ما أدى إلى فتح تحقيق شارك فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وفي 2005، أوقف إبستين عن العمل بتهمة الاستغلال الجنسي لقاصرات، لكن محاكمته أسفرت عن اتفاق مثير للجدل عام 2008، قضى بموجبه 13 شهرًا مع ظروف مخففة، مع السماح له بمغادرة السجن لأيام عدة، في صفقة أيدها المدعي العام ألكسندر أكوستا، ما أثار انتقادات واسعة لاحقًا.
عودة القضية واعتقال إبستين عام 2019
كشف مقال في صحيفة "ميامي هيرالد" نشر القضية، عن نحو 80 ناجية محتملة، أدى ذلك إلى إعادة فتح الملف من قبل مدعين فدراليين، واعتقل إبستين في 6 يوليو/ تموز 2019 في مطار تيتربورو دون كفالة، ووجهت إليه تهم الاستغلال الجنسي للقاصرين والتآمر للاتجار الجنسي، مع عقوبة محتملة تصل إلى 45 عامًا، تبيّن أن جزيرته كانت مركزًا للاتجار بالفتيات القاصرات وممارسة العبودية الجنسية، مع محاولات منه ورفاقه للتخفي عن سلطات إنفاذ القانون ومنع الضحايا من الهرب.
وفاة مثيرة للجدل في السجن
في 10 أغسطس/ آب 2019، عُثر على إبستين ميتًا في زنزانته في مانهاتن، بعد أن أُلغيت إجراءات الإشراف الخاصة به، مع تعطّل كاميرات المراقبة، وأعلنت الشرطة انتحاره، لكن الظروف أثارت نظريات مؤامرة واسعة، نظرًا لشبكة علاقاته الواسعة مع النخبة.
متابعة القضية بعد وفاته
بعد وفاته، اعتقلت صديقته السابقة غيسلين ماكسويل في يوليو/ تموز 2020، بتهمة مساعدته في استدراج القاصرات وإدارة شبكة الدعارة، وفي يناير/ كانون الثاني 2024، صدرت آلاف الصفحات من الوثائق القضائية المكشوفة، والتي كشفت عن أسماء أكثر من 150 شخصية سياسية، مالية وفنية مرتبطة بالقضية، بالإضافة إلى تفاصيل شبكة الاتجار الجنسي.
الصلات الاستخباراتية
نظراً لأصوله اليهودية وعلاقاته مع أسرة ماكسويل، تداولت تقارير عن صلات محتملة لإبستين بالموساد الإسرائيلي، وادعى ضابط سابق أن إبستين ووالد ماكسويل كانا يعملان لصالح الموساد، وأن بعض الفضائح أُديرت بغرض جمع المعلومات وابتزاز الشخصيات البارزة، كما كشف موقع "دروب سايت" عن وثائق تشير إلى دوره في تسهيل مفاوضات أمنية بين إسرائيل وكوت ديفوار.
شبكة علاقات واسعة ومثيرة للجدل
عرف إبستين بقربه من الرؤساء الأميركيين ونجوم الفن، وكانت علاقاته جزءًا من قضية الاتجار الجنسي، إذ تضمنت سجلات رحلات طائرته الخاصة وأسماء بارزين، هذه الشبكة، إلى جانب غموض ثروته وممارساته المالية، جعلت قضيته محور جدل عالمي ونموذجًا للتحقيقات المعقدة التي تتقاطع فيها السلطة والثروة والانتهاكات الجنسية.





