ما هي "عقيدة بيغن" وما علاقتها بالعمليات العسكرية ضد إيران؟

ملخص :
جذور العقيدة وأسسها الأمنية
تُنسب عقيدة الردع الاستباقي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن (1977-1983)، وتقوم على مبدأ أن إسرائيل لها الحق في منع أي دولة تراها معادية من تطوير سلاح نووي، عبر استهداف منشآتها قبل أن تتحول إلى قدرة عسكرية فعلية.
تُصنّف هذه السياسة ضمن مفهوم "الدفاع الاستباقي"، حيث تعتبر الضربات العسكرية إجراء وقائياً لدرء أي تهديد وجودي محتمل، وقدم بيغن هذا المبدأ علنًا في 1981، مؤكدًا أن بلاده "لن تسمح لأي عدو بتطوير أسلحة دمار شامل"، وأنها ملتزمة بالدفاع عن شعبها "بكل الوسائل المتاحة".
العمليات التاريخية: من العراق إلى سوريا
- قصف مفاعل تموز العراقي (1981)
في 7 يونيو/حزيران 1981، نفذت إسرائيل عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "أوبرا"، حيث قامت ثماني مقاتلات إف-16، مدعومة بطائرات إف-15، باستهداف المفاعل ودمرته بالكامل في دقائق، قبل العودة إلى قواعدها دون خسائر، وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم بعد يوم، مبررة العملية بأنها تحصّن الأمن القومي من تهديد نووي محتمل.
لاحقًا، أظهرت وثائق أمريكية رفعت عنها السرية عام 2021 أن مهندسين فرنسيين كانوا يغيرون التركيبة الكيميائية لليورانيوم المخصص للعراق لجعله غير صالح للأسلحة النووية، ما ألقى بظلال من الجدل حول مبررات الضربة.
تدمير منشأة الكُبر السورية (2007)
في 5 سبتمبر/أيلول 2007، نفذت إسرائيل غارة جوية على منشأة الكُبر في محافظة دير الزور شرقي سوريا، التي قالت دمشق إنها للأبحاث الزراعية، بينما اعتبرت تل أبيب أنها مفاعل نووي تم بناؤه بمساعدة خبراء من كوريا الشمالية، وقد شارك في العملية مقاتلات إف-16 وإف-15، وانطلقت الغارة ليلاً من جنوب إسرائيل، ودُمرت المنشأة بالكامل، ولم تعترف إسرائيل بالعملية رسميًا إلا في 2018، مؤكدة مسؤوليتها عنها، في حين كشف الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الابن، أن واشنطن رفضت المشاركة في الضربة دون تقديم مبررات، لكن إسرائيل مضت منفردة.
مواجهة البرنامج النووي الإيراني
مع مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ركزت إسرائيل على مراقبة وتعطيل البرنامج النووي الإيراني، باستخدام الهجمات الإلكترونية والاستخباراتية.
وفي يونيو 2025، ومع تصاعد التوترات الإقليمية، برزت عقيدة بيغن كإطار رئيسي للسياسة الإسرائيلية، حيث أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عملية عسكرية ضد إيران استمرت 12 يوما، معلنا أن الهدف من العمليات العسكرية هو تفكيك القدرات النووية الإيرانية، ومنع تطوير أسلحة نووية، وتدمير البنية التحتية لمشروعها النووي لتجنب أي تهديد وجودي.
وتكرر الأمر ذاته في العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، إذ عاد اسم العقيدة إلى الواجهة كمرجعية أساسية للردع الاستباقي، وتعكس التحركات الإسرائيلية استمرار اعتماد الردع الاستباقي كركيزة أساسية للأمن القومي.





