"حارة حريك".. قلب الضاحية الجنوبية

ملخص :
نبذة تاريخية وجغرافية
تقع حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، محاطة بشمالها وغربها بـالغبيري، وجنوبها بـبرج البراجنة، وشرقها بـالحدث والشياح، وتغطي مساحة تبلغ 1.83 كيلومتر مربع.
كانت المنطقة التي سابقًا قرية زراعية تشتهر بأشجار الحمضيات، تحولت إلى مركز حضري بعد استقرار اللاجئين في نهاية الأربعينيات، كما أنها مسقط رأس الرئيس اللبناني السابق ميشال عون.
تسميتها
تعددت الروايات حول تسمية الحارة؛ فقد ذُكر أنها نُسبت إلى رجل بنى القرية ولقبه "حريك" لفرط حركته، بينما تقول رواية أخرى إن الاسم مشتق من اللغة السريانية بمعنى "الاحتراق".
من قرية زراعية إلى معقل حزب الله
في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، شكلت حارة حريك مع برج البراجنة والشياح بلدية تعرف بـ "قومسيونا" برئاسة رفقت باشا، وكان سكانها يتألفون من حوالي 2500 مواطن موارنة وشيعة، بعد توقف البلدية خلال الحرب العالمية الأولى، نالت حارة حريك استقلالها بمجلس بلدي جديد سنة 1918.
مع مرور الزمن، تحولت الحارة من قرية زراعية إلى مركز حضري مكتظ، بعد استقرار اللاجئين في مخيم برج البراجنة، كما شهدت تحولًا ديموغرافيًا بعد الحرب الأهلية اللبنانية؛ فبينما كانت الأغلبية المسيحية، بدأت عائلاتها ببيع منازلها والرحيل، واستقرت في الحارة عائلات شيعية قادمة من جنوب لبنان وأحياء بيروت مثل النبعة.
حرب 2006 وإرث الدمار
كانت حارة حريك من أكثر مناطق الضاحية الجنوبية تضررًا خلال حرب تموز 2006، إذ دمرت القوات الإسرائيلية معظم المباني فيها، لكنها فشلت في استهداف قيادات حزب الله، التي كانت تتخذ الحارة معقلًا لها.
حزب الله وحضور المؤسسات
برز حزب الله في الحرب الأهلية اللبنانية، وجعل من حارة حريك مقرّه الرئيس، لتصبح لاحقًا المعقل السياسي والعسكري للحزب، وتضم المنطقة العديد من مراكز الحزب المعروفة، مثل مبنى كتلة الوفاء للمقاومة، ومجلس الشورى، ومكاتب المساعدات الاجتماعية، إضافة إلى المساجد والمكتبات والمؤسسات الصحية والاجتماعية.
سلسة الاغتيالات
شهدت حارة حريك في عام 2024 أسوأ موجة من الاغتيالات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات بارزة في حزب الله:
- حسن نصر الله: في 27 سبتمبر/أيلول 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي قصف الحارة بهدف اغتيال الأمين العام لحزب الله، وتم تأكيد نجاح العملية في اليوم التالي، وأكد حزب الله بدوره مقتل نصر الله في الغارة.
- إبراهيم عقيل: اغتيل في 20 سبتمبر/أيلول 2024 بصاروخين أطلقتهما طائرة إف-35 على شقة في منطقة الجاموس بالحارة، أثناء اجتماع مع قيادات فلسطينية ولبنانية.
- فؤاد شكر: قُتل في 30 يوليو/تموز 2024 خلال غارة جوية استهدفت مبنى بالحارة، وأكد حزب الله في اليوم التالي العثور على جثمانه تحت ركام المبنى.
تحولت حارة حريك عبر العقود من قرية زراعية هادئة إلى مركز سياسي وعسكري ذو أهمية استراتيجية، حيث تمثل اليوم قلب الصراع الإسرائيلي مع حزب الله، ومسرحًا لأبرز العمليات العسكرية والاستخباراتية التي تستهدف حزب الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت.





