سفير واشنطن لدى إسرائيل يُشعل غضبًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا

ملخص :
أدلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، بتصريحات أثارت موجة انتقادات واسعة، وذلك خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، وخلال الحوار، قال هاكابي إنه "سيكون من الجيد لو أخذوا المنطقة كلها"، في إشارة إلى إسرائيل، ردًا على سؤال بشأن النص التوراتي الذي يتحدث عن امتداد "أرض إسرائيل" من نهر النيل إلى نهر الفرات.
وعقب تصاعد الانتقادات، حاول هاكابي التراجع عن تصريحاته، واصفًا إياها بأنها جاءت في سياق "المبالغة المجازية"، غير أن ذلك لم يحدّ من حدة الغضب الذي أثارته تصريحاته في الأوساط العربية والإسلامية.
مرجعيات دينية وتفسير جغرافي واسع
استند الحديث إلى نص ورد في "سفر التكوين 15" من التوراة، والذي يتناول العهد الذي أبرمه الله مع النبي إبراهيم، ويتضمن وعدًا بمنح الأرض لنسله، على مساحة جغرافية تمتد – وفق بعض التفسيرات – "من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات".
وأكد هاكابي في حديثه أن "النقطة الجوهرية هي أن هذه الأرض أُعطيت من خلال إبراهيم لشعب مختار"، في إشارة إلى مبررات دينية يعتبرها أساسًا للحق في الأرض.
رفض "DNA" والاحتكام إلى الآثار
وخلال المقابلة، سأل تاكر كارلسون السفير الأمريكي: "إذا أثبت العلم أن الفلسطينيين لديهم ارتباط جيني بالأرض أقدم من المهاجرين الأوروبيين، فكيف ترد؟"، فرفض هاكابي الاحتكام إلى تحليل الحمض النووي (DNA)، معتبرًا أن الحجة الأقوى تكمن في "علم الآثار" والارتباط الديني، مستخدمًا عبارته المتكررة: "الحجارة تصرخ"، في إشارة إلى المكتشفات الأثرية في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، التي وصفها بأنها "صك الملكية الوحيد" الذي يعترف به.
كما أضاف أنه في حال تعرضت إسرائيل لهجوم من دول المنطقة كافة، وتمكنت من الانتصار في حرب شاملة والسيطرة على تلك الأراضي، فإن ذلك سيشكّل "نقاشًا مختلفًا تمامًا"، في تصريح اعتُبر إقرارًا ضمنيًا بإمكانية تغيير الواقع الجغرافي بالقوة.
سياق سياسي داخلي إسرائيلي
تأتي هذه التصريحات في ظل وجود تيار قوي داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، يسعى إلى تكريس رؤية "إسرائيل الكبرى"، وكان نتنياهو قد صرّح في 12 أغسطس/ آب 2025، خلال مقابلة مع قناة "آي 24"، بأنه "مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى".
ويبرز أيضًا وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش كأحد أبرز الداعين إلى هذا التوجه، إذ صرّح استنادًا إلى نصوص دينية بأن "مستقبل القدس هو التوسع إلى دمشق"، وأن إسرائيل ينبغي أن تمتد لتشمل الأردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق والسعودية.
وعلى أرض الواقع، تسارع إسرائيل - بحسب تقارير متعددة - خطوات "الضم الفعلي" للضفة الغربية المحتلة، من خلال نقل صلاحيات إلى جهات مدنية، ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي، وتوسيع الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة، ما يقوّض فعليًا فكرة حدود عام 1967.
إدانات عربية وإسلامية واسعة
قوبلت تصريحات هاكابي بإدانات شديدة من دول عربية وإسلامية، أكدت أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية أو العربية.
وفي بيان مشترك، أعربت وزارات خارجية كل من (السعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والبحرين وقطر وسوريا وفلسطين والكويت ولبنان وسلطنة عُمان)، إضافة إلى الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، عن "إدانتها الشديدة وقلقها البالغ" من التصريحات.
وأكد البيان "الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية"، معتبرًا أنها تمثل "انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، وتهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة واستقرارها.
موقف فلسطيني وتحذيرات من تداعيات خطيرة
اعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات السفير الأمريكي "دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول"، مؤكدة أنها تتناقض مع الحقائق الدينية والتاريخية وأحكام القانون الدولي.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن هذه التصريحات تمثل دعمًا للاحتلال في مواصلة "حرب الإبادة والتهجير"، وتنفيذ مخططات الضم والتوسع، مشددة على أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، داعية الإدارة الأمريكية إلى إعلان موقف واضح من تصريحات سفيرها، والتأكيد على التزامها بالسلام ورفض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية.
من جهتها، رأت "حماس" أن تصريحات السفير الأمريكي تجسّد "العقلية الاستعمارية" التي قامت عليها الحركة الصهيونية، معتبرة أنها تكشف حجم الانحياز الأمريكي لمشاريع الهيمنة والضم، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والإسلامي.
خلفية عن السفير الأمريكي
عُيّن مايك هاكابي سفيرًا للولايات المتحدة لدى إسرائيل في أبريل/ نيسان 2025، وهو مسيحي إنجيلي سبق أن تحدث مرارًا عن "حق إلهي" مزعوم لإسرائيل في الضفة الغربية، كما عُرف بتصريحاته المثيرة للجدل، ومن بينها قوله سابقًا إنه "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، واقتراحه إقامة دولة فلسطينية في أماكن بديلة مثل الأردن أو أجزاء من سيناء.





