فرانشيسكا ألبانيزا: التعذيب الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية "سياسة دولة"

ملخص :
قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزا، إن إسرائيل تعمد إلى سياسة تعذيب ممنهجة بحق الفلسطينيين، معتبرة أن ما يجري لم يعد مجرد انتهاكات فردية، بل تحول إلى نهج مؤسسي تدعمه بنية الدولة.
وجاءت تصريحات ألبانيزا خلال عرض تقريرها الأخير أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث رسمت صورة قاتمة للأوضاع في الأراضي المحتلة، ووصفتها بأنها سلسلة متواصلة من المعاناة الجسدية والنفسية.
"رخصة دولية" واستمرار الانتهاكات
واعتبرت الخبيرة الأممية أن المجتمع الدولي، من خلال مواقفه المتراخية، أتاح لإسرائيل هامشاً واسعاً لمواصلة ممارساتها، مشيرة إلى أن غياب المحاسبة الفعلية شجّع على ترسيخ هذه السياسات، ومؤكدة أن ما يحدث لا يمكن عزله عن السياق الدولي، إذ رأت أن تقاعس الحكومات عن اتخاذ مواقف حازمة أسهم في توفير غطاء غير مباشر لهذه الانتهاكات.
تعذيب ممنهج يتجاوز السجون
وحسب تقريرها، فإن التعذيب لا يقتصر على مراكز الاحتجاز، بل يمتد ليشمل مجمل الواقع اليومي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار ما وصفته ألبانيزا بـ بيئة قسرية شاملة، مضيفة أن هذه الممارسات تشير إلى نمط واسع النطاق يحمل سمات العقاب الجماعي والنزعة التدميرية، مؤكدة أن الانتهاكات تتخذ طابعاً منظماً ومستمراً، وليس حالات استثنائية معزولة.
وشددت على أن التعذيب، بما يحمله من آثار مدمرة، يقوّض أسس الحياة الإنسانية، ويمس جوهر الكرامة البشرية، محذرة من تداعياته العميقة على الأفراد والمجتمع.
شهادات توثق "سلوكاً إجرامياً منظماً"
واعتبرت ألبانيزا أن الشهادات التي تم جمعها لا تندرج ضمن روايات إنسانية مأساوية فحسب، بل تمثل أدلة قانونية على ممارسات وصفتها بـ "الوحشية"، تستهدف الشعب الفلسطيني على نطاق شامل، مشيرة إلى أن هذه الشهادات تكشف عن منظومة متكاملة من السلوكيات التي تندرج ضمن أنماط انتهاك جسيمة، قد ترقى إلى جرائم دولية تستوجب المساءلة.
حصيلة ثقيلة للحرب في غزة
وأشار التقرير إلى التداعيات الكارثية للحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، حيث قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، وأصيب نحو 172 ألفاً آخرين، في ظل دمار واسع طال ما يقارب 90% من البنية التحتية في قطاع غزة.
تصاعد الاعتقالات والاختفاء القسري
وسلط التقرير الضوء على الارتفاع الحاد في وتيرة الاعتقالات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تم توقيف أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 1500 طفل، ووفق المعطيات الواردة، لا يزال نحو 9 آلاف شخص قيد الاحتجاز، في حين تم توثيق حالات اختفاء قسري تجاوزت 4 آلاف حالة، في مؤشر على توسع نطاق الإجراءات الأمنية الإسرائيلية.
كما أكدت ألبانيزا أن نظام الاحتجاز الإسرائيلي شهد تحولات مقلقة، حيث بات يتسم بالإذلال المنهجي، والإكراه، واستخدام أدوات الترهيب بصورة واسعة.
دعوات للمساءلة الدولية
ودعت الخبيرة الأممية إلى اتخاذ خطوات قانونية ملموسة، من بينها إصدار مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين الإسرائيليين، على غرار وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لمنع الإفلات من العقاب.
تحذير من تداعيات إقليمية أوسع
وحذرت ألبانيزا من أن استمرار تجاهل القانون الدولي في الحالة الفلسطينية قد يفتح الباب أمام تآكل المنظومة القانونية العالمية، مشيرة إلى أن مؤشرات هذا التراجع بدأت تتجلى في مناطق أخرى، لافت إلى أن التعامل مع هذه القضية يشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية.
رفض إسرائيلي واتهامات بالتسييس
في المقابل، قوبل التقرير برفض شديد من الجانب الإسرائيلي، حيث اتهمت البعثة الإسرائيلية في جنيف ألبانيزا بأنها منحازة، ووصفت تقاريرها بأنها ذات طابع تحريضي وسياسي.
كما واجهت الخبيرة الأممية انتقادات متكررة واتهامات بمعاداة السامية، وسط مطالب إسرائيلية ومن بعض حلفائها بإنهاء مهامها، على خلفية مواقفها السابقة التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب جرائم جسيمة، من بينها الإبادة الجماعية.





