صحف بريطانية: وهنٌ متصاعدٌ داخل الجيش الإسرائيلي

ملخص :
أظهرت تقارير صحفية بريطانية، أبرزها من "تايمز" و"تلغراف"، مؤشرات على ضعف متزايد داخل الجيش الإسرائيلي، في ظل استمرار حكومة بنيامين نتنياهو في توسيع ساحات القتال ورفع سقف أهدافها العسكرية، وقد تجاوزت الضغوط العسكرية مجرد تعدد الجبهات لتصل إلى قدرة الجيش نفسها على تلبية المتطلبات العملياتية، مع تحذيرات غير مسبوقة بشأن نقص الجنود واستنزاف قوات الاحتياط، وعجز متزايد عن موازنة اتساع العمليات مع محدودية الموارد البشرية.
نقص حاد في القوات والاحتياط
وحذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الأمني المصغر، من احتمال "انهيار" الجيش إذا لم تُعزز القوى البشرية، وبحسب "تايمز"، طالب زامير بإصدار قوانين جديدة للتجنيد، وتوسيع نطاق الخدمة الاحتياطية، وتمديد الخدمة الإلزامية، بعد أكثر من عامين من العمليات العسكرية المستمرة.
وأضاف الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة نحو 100 ألف جندي احتياط إلى الضفة الغربية وغزة ولبنان وجنوب سوريا ولحرب إيران، ليصل إجمالي الجنود في الخدمة إلى 150 ألفًا، بينهم من يخوض جولاتهم السابعة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد أمضى بعضهم أكثر من 365 يومًا في الخدمة المتواصلة.
الضغوط النفسية والاجتماعية على الجنود
تشير "تلغراف" إلى أن الجيش يواجه نقصًا يقارب 12 ألف جندي، بينهم 7 آلاف في أدوار قتالية، وسط ارتفاع معدلات اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار بين الصفوف العسكرية، وتصاعد الغضب تجاه من لا يؤدون الخدمة، ولم تنجح الحكومة بعد في تمرير قانون إلزام اليهود "الحريديم" بالتجنيد، نظرًا لاعتماد نتنياهو على أصواتهم للحفاظ على ائتلافه السياسي.
الباحث العسكري مايكل ميلشتاين أوضح أن الجيش بحاجة إلى 25 إلى 30 ألف جندي إضافي، معتبرًا أن تحقيق جميع أهداف الحرب بالقوى البشرية الحالية يكاد يكون مستحيلاً.
الضفة الغربية: ساحات مستنزفة وجبهات مفتوحة
وأبرزت الصحيفتان ضغوط الضفة الغربية على الجيش الإسرائيلي، نتيجة التوسع الاستيطاني المستمر وعنف المستوطنين، وأكدت "تلغراف" أن الجيش مضطر لتخصيص كتيبة مشاة كانت معدة للانتشار في لبنان لحماية الضفة الغربية، فيما ترتفع الحاجة إلى "حزمة حماية كاملة" وقوى بشرية إضافية لمواجهة التدهور الأمني المتسارع، وفق قائد القوات الإسرائيلية في الضفة.
وتبلغ عدد المستوطنات والبؤر الجديدة أكثر من 150 خلال العامين الأخيرين، كثير منها في مناطق معزولة تحتاج إلى حماية دائمة، وقد ارتفعت حدة العنف ضد الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك هجمات حرق، ومواجهات ليلية، وسرقة وقتل المواشي، فضلاً عن حالات اعتداء جنسي.
عنف المستوطنين: عبء إضافي على الجيش
يشير التقرير إلى أن الحكومة توفر، من الناحية الاقتصادية والأيديولوجية، غطاءً للفئات المتطرفة بين المستوطنين، ما يزيد من الكراهية ضد العرب ويثقل كاهل القوات المنتشرة في الضفة، ورغم محاولات التقليل من هذا العنف، بدأ التصعيد يثير قلق سياسيين بارزين، بينهم نفتالي بينيت الذي قال: "لم نقم دولة يهودية لكي تعمل عصابات عنيفة داخلها"، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر الذي أكد أن عنف المستوطنين "يضر بصورة إسرائيل وعلاقاتها مع حلفائها".
اتساع الفجوة بين الأهداف السياسية والقدرة العسكرية
وتؤكد التقارير أن المشكلة لم تعد مرتبطة بجبهة محددة، بل باتت تتعلق بتضخم الأهداف السياسية مقارنة بالقدرة العسكرية المتناقصة، ومع احتمال استمرار التوغل البري في جنوب لبنان لسنوات، وإمكانية استئناف القتال في غزة، يرتفع الضغط على الجيش في المستقبل القريب، وفق "تلغراف."
وخلص ميلشتاين إلى أن "المشكلة الرئيسية هنا داخلية، وحلها يقع على عاتق المستوى السياسي"، مضيفًا أن وقف الحرب لا يعتمد على إسرائيل وحدها، بل يبقى مرهونًا تمامًا بالموقف الأمريكي وقرارات الرئيس دونالد ترامب.





