هل تشعل واشنطن وتل ابيب حربا اقليمية في الشرق الاوسط؟

* تدخل بري في اليمن وضربات عسكرية لايران والعراق
* فرض التهجير الفلسطيني الى مصر والاردن بداية اعلان حالة الحرب
* كتب نضال منصور
مع عودة حرب الابادة الاسرائيلية على غزة، وفشل العودة للهدنة، ووقف اطلاق النار تتزايد المخاوف من حرب اقليمية يمكن ان تندلع في المنطقة.
المراقبون السياسيون يرون ان الحرب الركيزة الاساسية التي يعتمد عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لضمان استمراره في السلطة في المواجهة ازماته الداخلية، ولهذا ادار ظهره لاتفاق وقف اطلاق مع حماس، ورفض المضي في الانتقال للمرحلة الثانية، واقال مدير الشاباك ، واعاد الوزير بن غفير لحكومته، واعطى الاوامر لضربات قاسية على جنوب منهيا ايضا اتفاق وقف اطلاق النار.
الخبراء يعتقدون ان نتنياهو سيستمر في التصعيد، ولن يتوقف، ورهانه الاساسي ان الرئيس الامريكي ترامب يعطيه الغطاء الكافي لمنع اي تحرك دولي ضده، ويزوده بالسلاح، والمال للاستمرار.
المخاوف تتصاعد ان الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا في اليمن، وقد تمتد لتصل الى ايران والعراق بعد الهجمات التي نفذتها امريكا ضد اهداف للحوثيين في مناطق متعددة، واصدار تعليماتها الى تل ابيب بعدم التدخل في مواجهة الحوثيين رغم اطلاقهم صواريخ وصل بعضها الى الاراضي المحتلة، وترك الامر للقوات الامريكية.
المعلومات الراشحة من عواصم صنع القرار ان امريكا قد تذهب الى اكثر من ضربات جوية ضد الحوثيين، وربما تمضي الى تدخل بري للقضاء على قوة الحوثيين ، وبما يسهل على الحكومة الشرعية لاعادة السيطرة، وفرض سلطتها على كل المناطق اليمنية، واولها صنعاء.
ان قامت واشنطن بمغامرتها العسكرية في اليمن ، فهي تعني ان ادارة ترامب تريد ان تفرض ارادتها بالقوة العسكرية، واعادة رسم منطقة الشرق الأوسط بشكل جديد بالتنسيق مع تل ابيب.
الاخطر من التدخل العسكري المباشر في اليمن لانهاء سيطرة الحوثيين هو المضي في توجهات ترامب نحو تأديب طهران، والبدء بتحركات عسكرية قد تبدأ بضربات صواريخية لاهداف ايرانية، وقد تمتد لحرب تستمر لاسقاط النظام، وهو ما ينذر بإشعال المنطقة رغم تراجع القوة، والنفوذ الايراني بعد إضعاف حزب الله، وسقوط نظام بشار الاسد في سوريا.
وفي ذات السياق فإن المعلومات التي تتسرب ان امريكا ستستهدف ايضا بعض القوى، والمليشيات المؤيدة لايران في العراق، وهو الامر الذي سيزيد من الضغط ، والتداعيات الداخلية في بغداد، ويفتح الباب على صراع لا يعرف حدوده؟
امريكا بزعامة ترامب، واسرائيل بزعامة نتنياهو يدقان الطبول لاشعال حربا اقليمية، وفرص امتداد الاضطرابات تزداد اذا ما مضت اسرائيل في فرض تهجير قسري في غزة، وقذف الناس نحو سيناء المصرية، في وقت حشد النظام المصري جيشه على الحدود ضاربا بعرض الحائط بنصوص اتفاقية كامب ديفيد، بعد انتهاكات مستمرة من اسرائيل وسيطرتها على المعابر الحدودية الفلسطينية في غزة.
النظام المصري يعتبر تهجير الغزيين الى اراضية تهديد للامن القومي، وهذا قد يتسبب في مواجهة عسكرية، لان القاهرة تعتبر ذلك اعلان حرب ضدها، والمشهد قد يمضي للتعقيد اكثر اذا ما حاولت اسرائيل فرض وقائع ديموغرافية جديدة في الضفة الغربية، بما فيها التهجير للاردن، والمخاوف في عمان ان تبدأ تل ابيب بفرض اجراءات احادية بترحيل الفلسطينيين الذين يحملون ارقاما وطنية اردنية، ويقيمون في اراضي السلطة الفلسطينية، وهذا سيناريو سيكون تمهيدا لحملات تهجير اوسع بعد اعلانات اسرائيلية في رغبتها في اعادة ضم الضفة الغربية، واسقاط السلطة الفلسطينية، وانشاء قيادات محلية في المحافظات والمدن الفلسطينية اشبه ما تكون بتجربة روابط القرى التي أنشأتها سلطات الاحتلال قبل عقود في الضفة الغربية وترتبط بها مباشرة، والامر لم يعد تكهنات بعد ان اعلنت اسرائيل عن تأسيس ادارة لتهجير الفلسطينيين، وهو التوجه الذي ادانه الاردن رسميا .
خلاصة القول؛ ان سيناريوهات قادمة تقودها واشنطن وتل ابيب قد تنذر بأزمات، وحروب اقليمية، والايام القادمة حبلى بالمفاجآت ؟