الجمهوريون يدفعون لتصنيف "متلازمة الجنون بسبب ترامب" كاضطراب عقلي

في خطوة أثارت الكثير من الجدل والانتقادات، يسعى بعض النواب الجمهوريين إلى تقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف "متلازمة الجنون بسبب ترامب" كاضطراب عقلي رسمي. هذا المصطلح، الذي يُستخدم لوصف ردود الفعل المبالغ فيها والمتحيزة تجاه سياسات الرئيس دونالد ترامب، أصبح محور نقاش حاد في الأوساط السياسية والإعلامية.
يرى مؤيدو المشروع أن تلك المتلازمة ليست مجرد تعبير عن اختلاف وجهات النظر، بل هي حالة نفسية تتسم بزيادة معدل القلق والتوتر نتيجة انشغال البعض المفرط بانتقادات ترامب. ويبرر هؤلاء المشروع بأنه يسلط الضوء على عمق الاستقطاب السياسي وتأثيره على الصحة النفسية للمواطنين.
من ناحية أخرى، يعارض كثير من الخبراء في مجال الصحة النفسية هذا الاقتراح، مشيرين إلى أن تصنيف أي حالة ناتجة عن اختلاف سياسي كاضطراب عقلي يُعد خطراً على حرية التعبير والنقاش السياسي. يقول العديد من المتخصصين: "الصحة النفسية يجب أن تُبنى على أسس علمية دقيقة، وليس على تعبيرات سياسية تهدف إلى تشويه صورة معارضة."
في ظل هذه التوترات، تتصاعد المخاوف من أن يصبح النقاش حول السياسات والانتقادات السياسية موضوعاً طبيًا يُستخدم لتشويه سمعة المنتقدين السياسيين. يرى النقاد أن استخدام مصطلح "متلازمة الجنون بسبب ترامب" كمؤشر طبي قد يؤدي إلى تهميش الأصوات المعارضة، ويحول النقاش السياسي إلى معركة نفسية بدلاً من تركيزه على السياسات والقضايا الحقيقية.
تأتي هذه المحاولة في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأمريكي استقطاباً شديداً، رغم أن ترامب ما يزال يشغل منصب رئيس الولايات المتحدة ويستمر في استقطاب الجماهير بمواقفه المثيرة للجدل. وفي ظل هذا السياق، يحاول بعض الجمهوريين استخدام هذه الاستراتيجية لتقليل مصداقية معارضي ترامب، معتبرين أن الانحياز المفرط ضد الرئيس يشير إلى حالة نفسية غير مستقرة.
وفي المقابل، يدعو الخبراء والناشطون إلى ضرورة التركيز على الحوار المفتوح والنقد البناء بدلاً من اللجوء إلى تصنيفات طبية قد تُستغل سياسياً. يؤكدون أن الصحة النفسية قضية حساسة يجب التعامل معها بعناية وموضوعية، وأنه لا ينبغي تحويل الاختلاف السياسي إلى حالة مرضية.
تبقى القضية محل جدل ونقاش واسع بين مختلف الأطراف، وستظل النقاشات تدور حول مدى صحة هذا التصنيف وتأثيره على البيئة السياسية والمجتمع الأمريكي ككل/