الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع

ملخص :
كشف المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، أمس الأربعاء، نيابة عن الرئيس دونالد ترامب، عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية المكونة من 20 نقطة، والرامية إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة، وتنتقل هذه المرحلة من تثبيت وقف إطلاق النار إلى خطوات عملية تشمل نزع السلاح، وتشكيل إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط، والانطلاق في مشاريع إعادة إعمار شاملة.
وأوضح ويتكوف أن هذه المرحلة تمثل تحولًا نوعيًا في مسار الخطة، حيث تستهدف معالجة جذور الأزمة من خلال إعادة تنظيم الإدارة المدنية والأمنية في القطاع، بما يضمن الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
إدارة انتقالية ونزع السلاح
وبيّن المبعوث الأميركي أن المرحلة الثانية تقوم على إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تحمل اسم "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، تتولى إدارة شؤون القطاع خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن هذه الإدارة ستباشر، بالتوازي، تنفيذ عملية نزع السلاح الكامل، وخصوصًا الأسلحة التي بحوزة أفراد غير مصرح لهم، إلى جانب إطلاق برامج إعادة إعمار واسعة النطاق، مؤكدا أن الهدف من هذه الخطوات هو توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح بإعادة بناء البنية التحتية المدنية وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
تحذيرات أميركية لحركة حماس
وشدد ويتكوف على أن الولايات المتحدة تتوقع من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الالتزام الكامل بجميع تعهداتها ضمن الاتفاق، وفي مقدمتها الإفراج الفوري عن جثة الأسير المتبقي، محذرا من أن أي إخلال بهذه الالتزامات سيقابل بإجراءات صارمة وعواقب وصفها بـ "الوخيمة".
تقييم المرحلة الأولى من الخطة
وأشار المبعوث الأميركي إلى أن المرحلة الأولى من الخطة حققت ما وصفه بـ "تقدم تاريخي"، تمثل في توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، والحفاظ على وقف إطلاق النار، واستعادة جميع الأسرى الأحياء، إضافة إلى استعادة جثامين 27 أسيرًا من أصل 28، معربا عن تقدير بلاده العميق لجهود الوساطة التي قادتها قطر ومصر وتركيا، معتبرًا أن دورها كان حاسمًا في الوصول إلى ما تحقق حتى الآن.
لجنة التكنوقراط
من جانبه، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التوصل إلى توافق حول أسماء 15 عضوًا في لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة بموجب الخطة الأميركية، قائلا، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، إن الاتفاق تم على التشكيلة الإدارية للجنة، معربًا عن أمله في الإعلان الرسمي عنها قريبًا، تمهيدًا للبدء بتنفيذ باقي بنود الاتفاق، مضيفا أن اللجنة ستتولى إدارة الشؤون الحياتية والخدمية في القطاع فور تسلمها مهامها.
تفاصيل الخطة والإدارة المقترحة
وكانت إسرائيل وحركة حماس قد وافقتا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على الخطة الأميركية، التي تنص على إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية من قبل هيئة فلسطينية من التكنوقراط، تحت إشراف مجلس سلام دولي.
ونقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر فلسطينية أن الرئيس ترامب يتجه للمضي قدمًا في تنفيذ خطته المرحلية، عبر الإعلان عن الإدارة التي ستتولى شؤون القطاع المتضرر من الحرب، وأفادت الوكالة بأن الهيئة الفلسطينية ستتكون من 14 عضوًا، يرأسها علي شعث، نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، والذي سبق أن تولى مسؤوليات تتعلق بتطوير المناطق الصناعية.
شخصيات مستقلة ومجلس سلام دولي
وذكرت "رويترز" أن قائمة أعضاء الهيئة تضم شخصيات من القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، جرى اختيارهم من قبل نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، والذي يُتوقع أن يمثل مجلس السلام الدولي ميدانيًا.
بيان الفصائل الفلسطينية
وأكدت الفصائل الفلسطينية، في بيان مشترك، دعمها الكامل لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية، مشددة على ضرورة تسلمها جميع مسؤوليات القطاع فورًا، بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، للإشراف على تنفيذ برامج إعادة الإعمار.
وأشادت الفصائل بالدور الذي يلعبه الرئيس ترامب، إلى جانب مصر وقطر وتركيا، في دعم الشعب الفلسطيني والعمل على إنهاء معاناته في غزة، مؤكدة التزامها بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وجميع مراحله.
مطالب بوقف العدوان وفتح المعابر
ودعت الفصائل مجلس السلام، بالتنسيق مع الوسطاء، إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية، وفتح المعابر، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى مختلف مناطق القطاع، إضافة إلى الانسحاب الكامل، بما يسهم في تحقيق تهدئة مستدامة وعودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها، وتهيئة الظروف للتعافي المبكر وإعادة الإعمار.
موقف حركة حماس
وفي هذا السياق، رحّب طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بتشكيل اللجنة، داعيًا إلى تكثيف الجهود مع الوسطاء والمجتمع الدولي لتحقيق الهدوء واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية في غزة، قائلا إن الوسطاء يبذلون مساعي كبيرة لإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى، بحسب وصفه، إلى التنصل من اتفاق وقف الحرب، مؤكدا أن حماس تعمل مع الوسطاء من أجل فتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
ترحيب الرئاسة الفلسطينية
ورحّبت الرئاسة الفلسطينية بالجهود التي يبذلها الرئيس ترامب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يشمل تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية، مؤكدة في بيان رسمي، دعمها لتشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية الحالية.
دعم إقليمي ودولي
كما رحّبت كل من قطر ومصر وتركيا باكتمال تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث، وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، أهمية التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق غزة بالكامل وصولًا إلى سلام مستدام.
وأعربت عن أملها في أن تمهد هذه الخطوة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أنها تمثل تطورًا مهمًا يعزز جهود الاستقرار ويحسن الأوضاع الإنسانية في القطاع.





