عيون غارقة بالدم… صورة تهز المشاعر لكنها ليست في غزة
تحقق// علا القارصلي

ملخص :
خلال الأيام الماضية، جرى تداول صورة لامرأة تظهر عيناها وكأنهما مملوءتان بالدم، مرفقة بادعاءات تزعم أنها من قطاع غزة، وذهب متداولو الصورة إلى القول إن حالتها ناتجة عن البكاء الشديد بعد فقدان أبنائها، إذ اختلفت الروايات المتداولة، فبعضها ادّعى أنها فقدت أطفالها الأربعة، بينما قالت منشورات أخرى إنها فقدت ثلاثة من أبنائها جراء القصف، هذه الروايات انتشرت على نطاق واسع، وحققت تفاعلًا مرتفعًا، مستندة إلى خطاب عاطفي مكثف يستثمر حجم المأساة الإنسانية في غزة، دون تقديم أي دليل موثوق يدعم صحة الادعاء أو يحدد مصدر الصورة وسياقها الحقيقي.
السياق الأصلي للصورة
بعد التحقق من الصورة باستخدام أدوات البحث العكسي وتتبع الأثر الرقمي، تبيّن أن الادعاء غير صحيح، كما وتبين أن الصورة قديمة ولا ترتبط من قريب أو بعيد بحرب غزة أو بالأحداث الجارية فيها، وأظهر البحث العكسي باستخدام (TinEye) أن أقدم ظهور موثّق لها يعود إلى فبراير/ شباط 2023، أي قبل الحرب التي بدأت في غزة بعد السابع من أكتوبر 2023، وقد انتشرت حينها في سياق مختلف تمامًا، مرتبط بكارثة طبيعية وليس بصراع عسكري.
وفي أقدم ظهور للصورة، جرى تداولها في سياق كارثة الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب تركيا، وفي ذلك الوقت انتشرت الصورة على أنها لامرأة متضررة من الزلزال، ورافقتها تفسيرات مختلفة لحالة عينيها، دون أي ارتباط بنزاع مسلح أو بقصف أو بفقدان أبناء كما يُروّج حاليًا، وإعادة تداول الصورة اليوم مع ربطها بحرب غزة وفقدان أطفال سواء ثلاثة أو أربعة يُعد تضليلًا من خلال إخراج الصورة من سياقها الأصلي وإعادة توظيفها عاطفيًا لخدمة رواية غير دقيقة.
التحليل الطبي للصورة
رجّح أطباء وقت انتشار الصورة الأصلية أن ما يظهر في العينين تهيج حاد واحمرار شديد نتج من الغبار والدخان الناجم عن الزلزال، ما تسبب بالتهابات شديدة بالعين، وهذا يؤكد أن الرواية التي تقول أن الصورة في غزة غير دقيقة لأن هذا الاحمرار ليس له علاقة بالبكاء.
لماذا يُعد هذا التضليل خطيرًا؟
هذا النوع من المحتوى لا يخدم القضية الفلسطينية ولا يخدم أهل غزة على العكس هو يضر بالمصداقية العامة ويمنح مساحة للطعن في الروايات الحقيقية، ويحوّل المأساة من قضية إنسانية إلى مادة استهلاك عاطفي.
ومن منظور مهني وإعلامي، تداول صور مضللة يضعف ثقة الجمهور، ويشوّه صورة المعاناة الفعلية التي يعيشها المدنيون على الأرض.
في بيئة رقمية تحكمها الخوارزميات، يصبح التضليل "أصلًا عالي الأداء" من حيث التفاعل، لكنه "خسارة استراتيجية" من حيث الأثر طويل المدى، ولا يمكن قياس نجاح المحتوى بعدد المشاركات بل بسلامة المعلومات ودقتها، خصوصًا في أوقات الأزمات.
المعاناة الحقيقية في غزة لا تحتاج إلى صور خارجة عن سياقها لتُثبت وجودها، واحترام الضحايا هناك تبدأ بعدم استغلال صور لا تمثلهم.
روابط التحقق
https://x.com/MyPalestine0/status/2011440170973667750
https://x.com/iumsonline/status/2011189255972827520
https://archive.is/It5Mq
https://archive.is/Jma2n





