"الغطرسة الإسرائيلية": من 7 أكتوبر إلى الحرب على إيران
خاص

ملخص :
"الغطرسة" وراء القرارات الاستراتيجية
يرى الكاتب أن قادة الجيش عانوا من غطرسة عملياتية، ووقعوا في فخّ الاعتقاد الخاطئ بأن إسرائيل يمكن حمايتها بجيش صغير وذكي، وأنه في أيام الأعياد يمكن تعطيل معظم الجيش، وأن خطًا دفاعيًا حديثًا ومتينًا، على شكل نظام متطور من الأسوار، كفيل بحماية إسرائيل، ومن يجرؤ على مهاجمتنا؟ مؤكدا أن هجوم السابع من أكتوبر وكل تبعاته نبعا من مصدر اجتماعي ثقافي واحد وهو "الغطرسة الإسرائيلية"، مبينا أن هذه الغطرسة تتجاوز القطاعات، وتنبع من ثقة مفرطة بالنفس، وتقدير مبالغ فيه للذات، وانعدام التواضع.
معجزة حزب الله وتأثير الحظ في الصراع
ويوضح غانور أن جميع إخفاقات الغرور لا تنتهي بكارثة تُلحق بإسرائيل أقصى ضرر ممكن، فعلى سبيل المثال، في نفس يوم هجوم 7 أكتوبر، حدثت معجزة عندما قرر حزب الله الامتناع عن الانضمام إلى هجوم حماس الذي نسجه السنوار.
حرب الأيام الاثني عشر مع إيران: الغرور يتكرر
وبيّن الكاتب أنه ومن هذا المنظور، وبعد مرور ستة أشهر تقريبًا على حرب الأيام الـ 12 مع إيران، يبدو أن الحظ لعب دورًا في هذه الحرب أيضًا، وأن قرار شنّها كان نتيجة غطرسة إسرائيلية، شارحا أنه ففي الأشهر والأسابيع الأخيرة، تراكمت معلومات تفيد بأن إسرائيل قررت شنّ هجوم على إيران بناءً على ضوء أخضر، يبدو أنه صدر من البيت الأبيض، ولكن دون موافقة مسبقة على انضمام الجيش الأمريكي إلى الحملة.
ولفت غانور أن هذا القرار لم يُتخذ إلا بعد فوات الأوان، في المراحل الأخيرة من الهجوم الإسرائيلي، وفي ظلّ نجاح إسرائيل في إلحاق أضرار جسيمة بقدرات الدفاع الجوي الإيرانية، مشيرا إلى أن موافقة الولايات المتحدة، أو بالأحرى اتفاقها الضمني، كان كافيًا لإسرائيل لشنّ الحرب بعد أن رصدت فرصة سانحة وانتهزتها.
الهجوم على إيران: تصريحات مبالغ فيها وتقدير خاطئ للقدرات
ويقول غانور إنه في الأيام التي تلت انتهاء الحرب، أعلنت القدس وواشنطن تدمير القدرات النووية الإيرانية وإلحاق أضرار بالغة بقدراتها الباليستية، وقد عززت هذه التصريحات التي لا أساس لها من الصحة غطرسة إسرائيل، لكن وبعد ستة أشهر من الحرب، اختلف المشهد تمامًا فقد اتضح أن إيران لا تزال تمتلك مواد نووية تمكنها من تحضير قنابل نووية بسرعة، وأن قدرتها على تخصيب اليورانيوم لم تُدمر، بل تضررت فقط، ومن المرجح أنها قابلة للإصلاح، مرجحا أنه وفي غضون أشهر قليلة، يبدو أن الإيرانيين قد سدوا بالفعل الثغرات التي أحدثها الهجوم الإسرائيلي على قدراتهم الصاروخية الباليستية، ناهيك عن بعد الأضرار الجسيمة التي لحقت بإسرائيل نتيجة هذه الحرب.
ويضيف، ظاهريًا، كانت احتفالات النصر سابقة لأوانها، ويبدو أن من حذروا إسرائيل من ضرورة إدراك حدود قدراتها في مواجهة إيران كانوا على حق، إذ أدى غرور إسرائيل إلى مقامرة بالغة الخطورة، لم تكن، بالنظر إلى الماضي، ذات فائدة تُذكر.
مخاطر الاستمرار في المقامرة العسكرية بدون دعم أمريكي
ويُنبه غانور إلى أنه في ظل ما يبدو ترددا من جانب البيت الأبيض في مهاجمة إيران، وتفضيل ترامب أو استعداده للتوصل إلى اتفاق عبر القنوات الدبلوماسية، تُنشر أنباء تفيد بأن إسرائيل تطالب الولايات المتحدة مجددًا بمهاجمة إيران، لافتا إلى أن هذا المطلب الإسرائيلي يحظى -ظاهريا- بموافقة واسعة من الرأي العام الإسرائيلي ويصفها بـ "غطرسة إسرائيلية في أبهى صورها، أو في أخطرها".
تساؤلات
لكنه يتساءل؛ هل يطرح الرأي العام الإسرائيلي، ومن يقودونه (من الائتلاف والمعارضة على حد سواء)، الأسئلة الحاسمة: ماذا لو حصلنا على موافقة أمريكية وهاجمنا إيران؟ ماذا سنحقق بمفردنا؟ ما هي الإنجازات الاستراتيجية التي يمكن تحقيقها بالإضافة إلى ما حققناه في حرب الأيام الاثني عشر؟ ما حجم الضرر الذي سيلحق بإسرائيل جراء الرد الإيراني دون دعم عسكري أمريكي؟ كم من الوقت ستستغرق إيران لإصلاح الضرر الجديد الذي سنسببه؟ متى وكيف ستنتهي الحرب؟ كم من الوقت سيمر قبل أن نُجبر على خوض حرب أخرى مع إيران؟
الضوء الأخضر الأمريكي لا يكفي
ويخلص في مقاله إلى أنه "يجب ألا ندع الغطرسة الإسرائيلية تُعمي أبصارنا.. فالضوء الأخضر الأمريكي ليس كافيًا، ولا يُبرر شنّ حملة أخرى ضد إيران إلاّ بتدخّل أمريكي واسع النطاق وقيادة فعّالة"، مضيفا "وبما أن الأمريكيين غير مستعدين لذلك، فعلى إسرائيل أن تخوض حربها وحدها".





