وسط إدانات عربية ودولية واسعة.. ترامب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

ملخص :
نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدّد بوضوح على معارضته لضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، وأكد المسؤول الأمريكي أن الحفاظ على استقرار الضفة الغربية يسهم في تعزيز أمن إسرائيل، ويتوافق مع الهدف المعلن للإدارة الأمريكية بشأن العمل على تحقيق السلام في المنطقة.
ويعكس هذا الموقف، وفق المصدر ذاته، رؤية تعتبر أن أي خطوات أحادية من شأنها زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية ستؤدي إلى تعقيد فرص التهدئة والتسوية السياسية، وتؤثر سلبًا في الأمن الإقليمي.
قرارات إسرائيلية تثير عاصفة انتقادات
ويأتي الموقف الأمريكي في أعقاب قرارات اتخذها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مؤخرًا تتعلق بالضفة الغربية المحتلة، وقد قوبلت هذه القرارات بموجة انتقادات فلسطينية واسعة، وُصفت بأنها الأخطر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أعلنا أن المجلس الوزاري المصغر صادق على ما وصفاه بـ«قرارات دراماتيكية» تتعلق بالضفة الغربية، تشملالسماح ببيع أملاك فلسطينية للإسرائيليين، وتنفيذ أعمال هدم ومصادرة في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، إضافة إلى نقل صلاحيات إدارية وتخطيطية في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي ومدينة بيت لحم إلى السلطات الإسرائيلية.
وحذّرت جهات فلسطينية من أن هذه الخطوات تمثل تحوّلًا جذريًا في الواقعين القانوني والسياسي القائمين، وتمهّد لعملية ضم فعلي واسعة النطاق، فضلًا عن أنها تقوّض ما تبقى من منظومة الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، وتعيد تشكيل قواعد التعامل مع الأراضي المحتلة بصورة أحادية.
لندن تندد: تغييرات أحادية مرفوضة ومخالفة للقانون الدولي
في ردود الفعل الدولية، ندّدت الحكومة البريطانية بقرار توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ودعت تل أبيب إلى التراجع عن هذه الإجراءات، وقالت الحكومة البريطانية في بيان لها: "تستنكر بريطانيا بشدة قرار توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وتعتبر أي محاولة أحادية لتغيير الطابع الجغرافي أو السكاني لفلسطين أمرًا غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع أحكام القانون الدولي".
الاتحاد الأوروبي: خطوة إضافية في الاتجاه الخاطئ
بدوره، دان الاتحاد الأوروبي القرارات الإسرائيلية الرامية إلى فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة، وتزامن هذا الموقف مع اقتحام وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بلدة نعلين غرب مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، أنور العنوني، للصحفيين إن الاتحاد يدين القرارات الأخيرة التي اتخذها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، معتبرا أن هذه الإجراءات تعزز قبضة إسرائيل على الأراضي المحتلة، وتمهّد الطريق أمام إقامة مزيد من المستوطنات، واصفًا ما يجري بأنه خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ.
وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أن مثل هذه الخطوات من شأنها تقويض الجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام، وتفاقم حالة التوتر والعنف، وتضع مزيدًا من العراقيل أمام حل الدولتين.
بيان عربي إسلامي مشترك: رفض قاطع وتحذير من التصعيد
أما على الصعيد العربي والإسلامي، أدانت ثماني دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك، القرارات الإسرائيلية الرامية إلى فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة وإيجاد واقع جديد في الأراضي الفلسطينية، بما يسرّع محاولات ضمها غير القانوني وتهجير الشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان، الصادر عن وزراء خارجية كل من قطر والسعودية ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا: "نحذّر من استمرار السياسات التوسعية غير القانونية للحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية"، مؤكدين مجددًا أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وصدر البيان عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول الثماني، الذين شددوا على خطورة التداعيات المترتبة على استمرار هذه السياسات، لما لها من أثر مباشر في تأجيج العنف وتصعيد الصراع في المنطقة.
انتهاك للقانون الدولي وتقويض لحل الدولتين
وأكد وزراء خارجية الدول الثماني رفضهم المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، معتبرين أنها تشكّل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي، وتقوّض أسس حل الدولتين، وتمثل اعتداءً مباشرًا على حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
كما شدّد البيان على أن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة باطلة ولاغية من الناحية القانونية، وتشكل خرقًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 2334 الذي يدين جميع التدابير الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير التركيبة الديمغرافية وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
دعوة لتحمّل المسؤولية الدولية
ودعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل على إلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد للتصريحات التحريضية الصادرة عن بعض مسؤوليها.
وأكد الوزراء أن الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين، وبالاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، تمثل السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.





