4583 عنصرا من "داعش" يخضعون للتحقيق بعد نقلهم من السجون السورية إلى العراق

ملخص :
جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، حرص بلاده على أمن الجمهورية العربية السورية ووحدة أراضيها واستقرارها، مشددًا على أن قرار نقل عناصر تنظيم "داعش" المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء بقرار عراقي سيادي، يندرج ضمن مساعي حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، مؤكدا أن بغداد تتعامل مع هذا الملف من منطلق مسؤوليتها في مواجهة الإرهاب ومنع امتداد مخاطره عبر الحدود.
مباحثات عراقية-أردنية حول الأمن الإقليمي
وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى بغداد، حيث بحث الجانبان تطورات المشهد الأمني في الإقليم، إضافة إلى آفاق تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة، ولا سيما المرتبطة بمكافحة الإرهاب.
أعداد المنقولين وجنسياتهم: أرقام ودلالات
وبحسب بيانات صادرة عن الجهات الأمنية العراقية، بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم "داعش" الذين جرى نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى الأراضي العراقية حتى الآن 4583 عنصرًا، من أصل ما بين 7 أو8 آلاف معتقل، وينتمي هؤلاء إلى 42 دولة عربية وأجنبية، ما يعكس الطابع العابر للحدود للتنظيم وتعقيدات التعامل القانوني والأمني مع ملف المقاتلين الأجانب.
آليات النقل وإجراءات أمنية مشددة
وأوضح رئيس خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة، الفريق سعد معن، أن عمليات نقل المعتقلين ما تزال متواصلة جوًا وبرًا وعلى دفعات متتالية، وفق إجراءات أمنية صارمة، وصولًا إلى أماكن احتجاز مؤمّنة بالكامل، مشددا على أن المنظومة الأمنية المعتمدة تمنع حدوث أي خروقات، مؤكدًا إحكام السيطرة على مسارات النقل ومواقع الاحتجاز.
ثقة دولية بالعراق وبداية التحقيقات القضائية
وبيّن معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء في إطار الثقة الدولية المتزايدة بقدرات العراق الأمنية، إضافة إلى حق العراقيين في كشف حجم الجرائم والانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيرا إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين انطلقت منذ 28 يناير/ كانون الثاني الماضي، وتشرف عليها هيئة قضائية تضم قضاة كبارًا في محكمة تحقيق بغداد – الكرخ.
عناصر خطرة وقيادات بارزة ضمن المعتقلين
وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود عناصر عالية الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم "داعش" بين المنقولين، بعضهم متورط في ارتكاب جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، كما أظهرت التحقيقات أن عددًا من هؤلاء استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق، ما يضاعف من جسامة التهم الموجهة إليهم وخطورة الملفات القضائية المفتوحة بحقهم.
التحقيق "من الصفر" ومسار قضائي طويل
وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق مع المعتقلين "من نقطة البداية"، على الرغم من امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن العديد منهم، متوقعًا أن تستغرق التحقيقات عدة أشهر نظرًا لتعقيد القضايا وتعدد الجنسيات وتشعب الجرائم، على أن تفضي في نهايتها إلى نتائج دقيقة تُحدِّد المسؤوليات الجنائية بصورة واضحة.
محاكمات وفق القوانين العراقية واختصاص مكاني
ولفت إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم، ما يتيح للعراق ملاحقتهم قضائيًا وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتوافق مع مبدأ الاختصاص المكاني وطبيعة الجرائم المرتكبة، مشيرا إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى، الأمر الذي يفرض تنسيقًا قانونيًا ودوليًا في مراحل لاحقة.
خطر "القنبلة البشرية" وأهمية الاحتجاز الآمن
ووصف رئيس خلية الإعلام الأمني عناصر "داعش" المنقولين من سوريا بأنهم بمثابة "قنبلة بشرية موقوتة" لو تُركوا خارج السجون، مؤكدًا أن احتجازهم في منشآت عراقية مؤمّنة جنّب المنطقة مخاطر جسيمة، وأسهم في الحد من احتمالات إعادة تنشيط خلايا التنظيم أو تسلل عناصره عبر الحدود.
استمرار العمليات وتأمين الحدود مع سوريا
وفي موازاة ذلك، أكد المسؤول الأمني أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد الخلايا النائمة لتنظيم "داعش" ما تزال متواصلة، مع تنفيذ القوات العراقية عمليات استباقية وضربات دقيقة، مُبينا أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمَّن بشكل كامل عبر قوات قتالية وانتشار واسع وتحصينات ميدانية، مؤكدًا أن لدى العراق رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده في إطار حماية أمنه القومي ومنع أي تهديدات عابرة للحدود.





