"فايننشال تايمز": فنزويلا تتعايش مع غياب مادورو

ملخص :
شهدت فنزويلا تحولات غير مسبوقة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، برفقة زوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى الولايات المتحدة في عملية عسكرية أمريكية، في خطوة وصفتها غالبية الفنزويليين بأنها نقطة تحول كبيرة بعد أكثر من عقدين من "الحكم الشعبوي"، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وحسب التقرير فإن اختفاء مادورو من وسائل الإعلام الرسمية خلق مناخاً سياسياً وإعلامياً جديداً يتميز بالهدوء النسبي، بعد سنوات من الخطابات الطويلة التي تميزت بالنبرة العدائية والاستعراضات الرمزية والشعبوية المكثفة.
تولي ديلسي رودريغيز: قطيعة مع أسلوب مادورو
ومع تولي ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة بالإنابة في يناير/ كانون الثاني الماضي، شهدت البلاد قطيعة واضحة مع أسلوب مادورو، فالرئيسة الجديدة اتجهت إلى خطاب هادئ ومختصر، مبتعدة عن الشعبوية الاستفزازية التي ميزت المرحلة السابقة.
وأكد مواطنون أن هذا التغيير أصبح ملموساً، حيث انخفض مستوى التحريض في الخطاب الرسمي وتراجعت الحملات الإعلامية ضد المعارضين.
الاحتجاجات الطلابية وفتح المجال المدني
كما شهدت فنزويلا أيضاً تساهلاً غير مسبوق تجاه الاحتجاجات الطلابية المحدودة المؤيدة للديمقراطية، والتي كانت تعتبر مستحيلة قبل اعتقال مادورو، فالفجوة بين الواقع الحالي وواقع العام الماضي كبيرة جداً، وتعكس هذه التغيرات التزام الحكومة بإصلاحات ملموسة، منها إغلاق سجن "إل هيليكوييدي" سيئ السمعة، المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان، وإصدار قانون عفو سياسي قد يؤدي إلى إسقاط التهم عن معارضين خلال 26 عاماً من الحكم الثوري، وهي خطوة غير مسبوقة منذ تأسيس "التشافيزية".
ومنذ اعتقال مادورو، أُفرج عن حوالي 350 سجيناً، وهو مؤشر واضح على تحسن الحرية في التعبير وتنظيم التجمعات السلمية دون خوف من القمع الفوري، وفق شهادات ناشطين وطلاب جامعات.
الإصلاحات الاقتصادية: النفط وإعادة الانفتاح
أما على الصعيد الاقتصادي، فبدأت الحكومة الجديدة إصلاحات واسعة في قطاع النفط، بما في ذلك إنهاء احتكار الدولة، وفتح الباب أمام الشركات الخاصة، مما عزز التفاؤل بتحسن الوضع المعيشي بعد سنوات من الانكماش الحاد الذي دفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة.
ورغم استمرار نفوذ التيار المتشدد داخل مؤسسات الدولة، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع مشاعر الحزن واليأس وارتفاع التفاؤل الحذر بين المواطنين.
مستقبل غير محدد وسط الفرص والتحذيرات
ووفقاً للتقرير، تعتبر قيادات شبابية المرحلة الحالية فرصة تاريخية يجب عدم التفريط فيها، لكن المخاوف قائمة بشأن إمكانية التراجع عن الإصلاحات إذا خف الضغط الأمريكي أو انحسرت الرقابة الدولية على الوضع المحلي، ويبقى الواقع الجديد في فنزويلا محفوفاً بالتحديات، لكنه يمثل نقلة نوعية في السياسة والإعلام والاقتصاد، ويفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق قدر أكبر من الديمقراطية والتوازن المدني.





