ماذا نعرف عن "سفن المستشفى الأميركية"؟
سفن المستشفى الأميركية: قوة طبية عائمة

ملخص :
بعد تصريح ترامب الأخير، أصبح الحديث عن "سفن المستشفى" الأميركية محور الاهتمام، إذ تمثل هذه السفن جسوراً حيوية لتقديم المساعدات الإنسانية والطبية في مناطق الكوارث، إلى جانب دعم العمليات العسكرية، من أبرز هذه السفن "ميرسي" و"كومفورت"، اللتين توفران مرافق جراحية متنقلة وخدمات استشفائية متقدمة عند الحاجة.
"يو إس إن إس ميرسي"- USNS Mercy: رحلة تاريخية من 1907 إلى اليوم
- الجيل الأول: ميرسي AH4: تم بناء أول سفينة باسم "ميرسي" عام 1907 تحت اسم "ساراتوغا" في فيلادلفيا، بنسلفانيا، ثم حوّلت لاحقاً إلى سفينة مستشفى تابعة للبحرية الأميركية، عملت السفينة في الحرب العالمية الأولى، وقامت بنقل الجرحى من السفن إلى المستشفيات الساحلية، وأجرت أربع رحلات إلى فرنسا أعادت خلالها نحو 1977 جريحاً بحلول مارس 1919، خلال 15 عاماً بعد الحرب، استمرت في الخدمة قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
- الجيل الثاني: ميرسي AH8: تم بناء السفينة الثانية خلال الحرب العالمية الثانية عام 1943، وشاركت في معارك خليج ليتي وحملة أوكيناوا، ونقلت آلاف الجرحى من الفلبين وغينيا الجديدة، وفي أغسطس 1945، خدمت السفينة ضمن القوات في كوريا، قبل أن تُشطب من سجلات البحرية عام 1946 بعد حصولها على نجمتين تقديراً لخدمتها.
- الجيل الثالث: ميرسي الحالية T-AH19: تعد السفينة الحالية "يو إس إن إس ميرسي" ثالث سفينة تحمل الاسم، وقد دخلت الخدمة في نوفمبر 1986 بعد تحويلها من ناقلة نفط إلى مستشفى بحري ضخم.
- تتسع السفينة إلى 1000 سرير، وتشمل مرافق متعددة مثل غرف العمليات، أجهزة الأشعة، مختبرات، وحدات إنتاج الأوكسجين، ومحطات مياه عذبة تكفي لآلاف المرضى مع طاقم عسكري مكون من حوالي ثمانية ضباط و53 فرداً من المجندين، وطاقم بحري مدني مكون من حوالي 15 فرداً أثناء حالة التشغيل.
- شاركت ميرسي في مهام إنسانية وعسكرية حول العالم، منها دعم الفلبين وجنوب المحيط الهادئ عام 1987، عملية درع الصحراء 1990، الاستجابة لإعصار الفلبين عام 2013، ومواجهة جائحة كوفيد-19 عام 2020.
"يو إس إن إس كومفورت"- USNS Comfort: مستشفى عائم عملاق
بدأت كومفورت رحلتها كناقلة نفط باسم "روز سيتي" عام 1976، ثم حولتها البحرية الأميركية عام 1987 إلى مستشفى بحري عملاق، مكمّلة لسلسلة السفن الطبية.
ويصل طول السفينة إلى 272 متراً، ويبلغ ارتفاعها 100 قدم، مع سعة بدنية تتيح لها نقل آلاف المرضى والطاقم، وتحتوي السفينة على 1000 سرير، بينها 80 سريراً للعناية المركزة و20 للعمليات الجراحية الطارئة، مع 12 غرفة عمليات وغرفة عزل وعيادة أسنان وأجهزة تصوير متقدمة ومصانع لإنتاج الأوكسجين، بالإضافة إلى منشآت دعم للطاقم المدني والعسكري.
القدرات العملياتية وتاريخ العمل
يمكن تشغيل كومفورت خلال خمسة أيام من إصدار أمر التحرك، مع إمكانية استقبال المرضى جواً عبر مهبط الطائرات العملاقة، أو بحرية من السفن المجاورة، وشاركت كومفورت في العديد من الكوارث الطبيعية والحروب، منها:
- علاج المصابين في أحداث 11 سبتمبر 2001 في نيويورك.
- الاستجابة لإعصار كاترينا 2005 في لويزيانا.
- مهام إنسانية في هايتي 1994 و2010.
- دعم حرب تحرير الكويت عام 1990 ضمن عملية عاصفة الصحراء، وخدمة آلاف المرضى وإجراء مئات العمليات الجراحية.
- تقديم خدمات طبية مماثلة خلال الغزو الأميركي للعراق 2002.
السفن المستشفى بين المهام الإنسانية والعسكرية
تعد كل من "ميرسي" و"كومفورت" رموزاً للقوة الطبية الأميركية، حيث تجمع بين القدرات العسكرية والبنية التحتية الطبية المتقدمة، وتؤكد على التزام الولايات المتحدة بتقديم المساعدات في أوقات الكوارث والحروب، وتظل هذه السفن أدوات حيوية لتحقيق الأمن الصحي والدعم اللوجستي على المستويين الوطني والدولي، مع مراعاة المعايير الإنسانية والقانون الدولي، توُعطي اتفاقية جنيف حماية للسفن الطبية بشرط عدم حملها للأسلحة، ويظهر شعار الصليب الأحمر بوضوح على هيكلها لضمان التعرف عليها.





