وسط انقسامات في تيار "ماغا".. ترامب يدرس تنفيذ عملية برية في إيران

ملخص :
كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تدرس سيناريو تنفيذ عملية برية محتملة داخل إيران، قد تركز على السيطرة على جزيرة خرج، إحدى أهم النقاط الاستراتيجية في منظومة تصدير النفط الإيراني.
ووفقاً للمصادر، فإن العملية المطروحة لا ترقى إلى مستوى غزو شامل، بل تندرج ضمن عمليات محدودة النطاق، قد تنفذها قوات خاصة مدعومة بوحدات مشاة، على مدى زمني قد يصل إلى شهرين، في إطار تحرك عسكري محسوب الأهداف والتكاليف.
تحييد القدرات العسكرية الساحلية
إلى جانب جزيرة خرج، تشير التقديرات إلى أن العملية قد تشمل أيضاً استهداف وتدمير منظومات الأسلحة الإيرانية المنتشرة على الساحل، والتي تُعد جزءاً من منظومة الدفاع والهجوم البحري لطهران.
ويأتي هذا التوجه رغم تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها القضاء الكامل على تلك القدرات، ما يثير تساؤلات حول دقة التقييمات السابقة أو طبيعة التهديدات المستجدة.
حذر رسمي وتضارب في التصريحات
في موازاة هذه التسريبات، شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت على أن وزارة الدفاع تقدم خيارات متعددة للرئيس، مؤكدة أن مجرد إعداد هذه الخطط لا يعني اتخاذ قرار نهائي بالتنفيذ.
من جهته، أوضح الرئيس دونالد ترمب أنه لم يحسم أمره بشأن التدخل البري، مشيراً إلى أنه لن يكشف عن قراره مسبقاً في حال اتخاذه، وفي السياق ذاته، نفى وزير الخارجية ماركو روبيو وجود نية أمريكية لتنفيذ عملية برية، خلال مشاورات مع نظرائه في مجموعة السبع، ما يعكس حالة من التباين في الخطاب الرسمي.
معارضة داخلية: مخاوف من الانزلاق إلى حرب أوسع
تواجه هذه الخطط المحتملة رفضاً متزايداً داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث أعرب عدد من المشرعين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، عن قلقهم من احتمال التورط في نزاع طويل ومكلف.
وتعكس استطلاعات الرأي هذا التوجّه، إذ يرفض نحو 62% من الأمريكيين أي تدخل بري في إيران، فيما يعارض 61% منهم الحرب بشكل عام، ما يضع الإدارة أمام تحديات داخلية متصاعدة.
خيار التصعيد المشروط: بين الدبلوماسية والحسم العسكري
خلال الأيام الماضية، تحدثت تقارير عن استعدادات لتوجيه ضربة عسكرية واسعة في حال تعثر المسار الدبلوماسي، في إطار استراتيجية قد تتيح للرئيس إعلان "نصر سياسي"، مع ترك ملف تأمين الملاحة في مضيق هرمز للمجتمع الدولي.
هذا السيناريو يعكس محاولة لتحقيق توازن بين التصعيد العسكري والحفاظ على هامش المناورة السياسية والدبلوماسية.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
على الصعيد الداخلي، تكشف الحرب عن انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري، خاصة بين الأجيال الشابة والقيادات التقليدية، ووفقاً لتقرير نشره موقع "بوليتيكو"، يواجه الرئيس ترامب انتقادات متزايدة من قواعده الشبابية، لا سيما ضمن تيار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (ماغا).
وقد تجلّى هذا الانقسام خلال "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" في ولاية تكساس، حيث تباينت المواقف بين مؤيدين للتصعيد العسكري وآخرين يشككون في جدواه وتداعياته.
الشباب الجمهوري: خيبة أمل وتراجع الثقة
يرى العديد من الشباب أن الحرب تمثل خروجاً عن الوعود الانتخابية التي ركزت على تقليص التدخلات الخارجية، وقد عبّر جوزيف بوليك، وهو جندي سابق، عن هذا الإحباط باتهام الإدارة بغياب رؤية واضحة أو أهداف محددة.
ويعكس هذا الموقف توجهاً أوسع داخل جيل انجذب سابقاً إلى شعار "أمريكا أولاً"، باعتباره دعوة للتركيز على الداخل، لا الانخراط في نزاعات خارجية.
دعم تقليدي من كبار السن
في المقابل، تُظهر الفئات الأكبر سناً داخل الحزب الجمهوري دعماً أكبر للسياسات العسكرية، معتبرة أن المواجهة مع إيران تمثل ضرورة استراتيجية للرد على تهديدات طويلة الأمد.
وتشير استطلاعات إلى أن أكثر من 70% من مؤيدي ترامب فوق سن 35 يعتقدون بوجود خطة واضحة للحرب، مقارنة بنسبة أقل بكثير بين الشباب، ما يعكس فجوة إدراكية وسياسية داخل القاعدة الحزبية.
دور الإعلام المحافظ في تشكيل الرأي العام
أسهمت شخصيات إعلامية بارزة في تعميق هذا الانقسام، حيث أعلن عدد من الأصوات المحافظة المؤثرة، مثل تاكر كارلسون، معارضتهم للحرب، محذرين من تداعياتها السياسية والاقتصادية، كما تحدثت تقارير عن حالة من التململ داخل أوساط موظفين شباب في البيت الأبيض، نتيجة تضارب الرسائل الرسمية بشأن أهداف الحرب.
قلق انتخابي: تداعيات محتملة على الكونغرس
ويثير هذا الانقسام مخاوف داخل قيادة الحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يعتمد الحزب بشكل متزايد على أصوات الشباب.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب أو تصاعدها قد يؤدي إلى تآكل هذا الدعم، ما قد ينعكس سلباً على فرص الحزب في الحفاظ على نفوذه التشريعي.
الاقتصاد في دائرة التأثير: ارتفاع الأسعار يفاقم الضغوط
إلى جانب الاعتبارات السياسية، برزت التداعيات الاقتصادية كعامل رئيسي في تنامي المعارضة، حيث أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملحوظ، ما زاد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
ويرى كثير من الشباب أن هذه الحرب تقوض الاستقرار الاقتصادي، في وقت يواجهون فيه تحديات مالية متزايدة، ما يعزز من موقفهم الرافض للتصعيد.
تحذيرات من حرب طويلة ومكلفة
خلال النقاشات التي شهدها مؤتمر المحافظين، حذرت شخصيات بارزة، مثل مات غيتس، وستيف بانون، من مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط، قد تستنزف الموارد الأمريكية وتؤثر على الأمن الداخلي، وتشير هذه التحذيرات إلى اتساع دائرة الشكوك داخل القاعدة المحافظة نفسها، بشأن جدوى استمرار العمليات العسكرية.





