أدنى معدل مواليد منذ 1949: الصين تواجه أزمة ديمغرافية

ملخص :
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة في يناير/ كانون الثاني أن الصين شهدت ولادة 7.9 ملايين طفل فقط العام الماضي، مسجّلة انخفاضًا قدره 17% مقارنة بعام 2024، وهو أدنى مستوى منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية على يد ماو تسي تونغ عام 1949.
وتشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن هذا التراجع قد يتحول إلى أزمة وجودية للبلاد، حيث يعتبر الاقتصاد المتنامي والقوى العاملة الكبيرة عنصرين أساسيين لتحقيق رؤية الرئيس شي جين بينغ في أن تصبح الصين قوة عظمى تتجاوز الولايات المتحدة.
آثار الانهيار الديمغرافي
يحذر خبراء ديمغرافيا من أن الانخفاض المستمر في المواليد سيؤدي إلى تقلص عدد السكان في سن العمل، ما قد يُرهق أنظمة الرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية.
ويبلغ معدل الخصوبة الحالي حوالي طفل واحد لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل المطلوب للحفاظ على استقرار عدد السكان، الذي يقدر بطفلين لكل امرأة في سن الإنجاب.
وتظهر الإحصاءات الرسمية انخفاضًا متواصلًا في عدد سكان الصين على مدار أربع سنوات متتالية، حيث فقدت البلاد 3.4 ملايين نسمة العام الماضي، ليصل عدد السكان إلى 1.4 مليار نسمة، وتوقع معظم علماء الديمغرافيا أن ينخفض عدد السكان إلى نحو 500-600 مليون نسمة بحلول عام 2100، بينما يرى عالم الديمغرافيا، يي فو شيان، من جامعة ويسكونسن أن العدد قد يصل إلى 330 مليون نسمة فقط.
السياسات الحكومية لتحفيز الإنجاب
حاولت السلطات الصينية منذ إنهاء سياسة "الطفل الواحد" قبل عقد من الزمن رفع معدل المواليد، فسمحت للعائلات بإنجاب طفلين، ثم ثلاثة، وشجعت الناس على الزواج، وجعلت إجراءات الطلاق أكثر صعوبة، كما قدمت الحكومة حوافز ضريبية للمتزوجين ودعمًا ماليًا لتربية الأطفال، وعندما لم تحقق هذه الإجراءات نتائج ملموسة، لجأت السلطات إلى سياسات أكثر صرامة، شملت تقييد الإجهاض في بعض الحالات.
ويشير خبراء إلى أن الفشل في رفع معدل المواليد قد يدفع الحكومة إلى العودة لاستخدام الأجهزة الحكومية للتحكم في التوجهات الديمغرافية، كما كان الحال في سياسات "برنامج الطفل الواحد".
دعوات الرئيس شي جين بينغ لتعزيز الإنجاب
في عام 2023، دعا الرئيس شي جين بينغ النساء إلى المساهمة في "بناء ثقافة جديدة للزواج والإنجاب"، مؤكدًا أن ذلك جزء من التنمية والتقدم الوطني، وليس مجرد مسألة شخصية أو عائلية.
وقال كارل مينزنر، مختص الدراسات الصينية بمجلس العلاقات الخارجية، إن جهاز تنظيم الأسرة في الصين يعمل لخدمة أهداف الدولة الداعمة لزيادة الإنجاب، معتبرًا النمو الديمغرافي ضرورة سياسية ضمن رؤية الحكومة الجديدة.
إرث برنامج الطفل الواحد
تعود جذور الأزمة الحالية إلى سياسة "الطفل الواحد" التي أطلقت عام 1979 للسيطرة على عدد السكان الذي اقترب -آنذاك- من مليار نسمة، وقد أدت تلك السياسة إلى نشوء جيل من الأطفال الوحيدين، مع تطبيق إجراءات صارمة تضمنت التعقيم والإجهاض القسري، وفرض غرامات على المخالفين.
ومع تراجع معدل المواليد، تراجعت بكين عن هذه السياسة في يناير 2016، وسمحت بإنجاب طفلين، ثم أصدرت بعد خمس سنوات توصية بإنجاب ثلاثة أطفال، لكن دون تحقيق تغيير ملموس في الاتجاه الديمغرافي.
مستقبل السياسات الديمغرافية في الصين
لا يستبعد الخبراء أن تحدد السلطات أهدافًا جديدة للخصوبة وربطها بتقييم أداء المسؤولين المحليين، مع تقارير داخلية تشير إلى محاولات داخل الحزب الشيوعي لربط المسار الوظيفي للكوادر بحجم أسرهم، في خطوة تهدف لتعزيز النمو الديمغرافي وفق أولويات الدولة.





