خطة أمنية أقرها خامنئي وراء ارتفاع ضحايا احتجاجات إيران الأخيرة.. فما هي؟

ملخص :
أفادت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، بعد مراجعتها لوثائق مسرّبة من داخل إيران، بوجود خطة منسّقة أعدّتها الأجهزة الأمنية الإيرانية لقمع الاحتجاجات بعنف في مختلف أنحاء البلاد، ووفقاً للتقرير، تشمل الخطة استخدام القوة، وتكثيف المراقبة، وفرض قيود صارمة على الإنترنت تصل إلى قطعه بشكل كامل في حالات الاضطراب الأمني الواسع.
مصادقة المرشد الأعلى على الخطة في عام 2021
بحسب الوثائق، فإن الخطة نالت موافقة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في عام 2021، وجاء إعدادها عقب موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عام 2019 على خلفية التدهور الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود، وتضمنت الوثائق تصنيفات مختلفة لمستويات التهديد الأمني، مع تحديد آليات التعامل مع "الاضطرابات" في كل مرحلة.
أدوار الأجهزة الأمنية وتدرّج مستويات المواجهة
وتُظهر مقتطفات من الوثائق، التي اطّلعت عليها "فوكس نيوز"، أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وضع إطاراً عملياتياً يتضمن أربع حالات خطورة تتعلق بإنفاذ القانون والأمن، وفي كل حالة، تُحدَّد الجهة القيادية المسؤولة عن إدارة المواجهة، وفي السيناريو الأشد خطورة، المصنّف تحت مسمى "حالة نزاع مسلح"، تُنقل الصلاحيات القيادية بالكامل وبصورة عاجلة إلى الحرس الثوري الإيراني لتولّي إدارة العمليات الأمنية.
اتهامات باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين
وقال علي رضا جعفر زاده، نائب مدير "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" المعارض ومقره فرنسا، إن الوثائق المسرّبة تتضمن خططاً عملياتية واضحة للحرس الثوري لاستخدام القوة القاتلة على نطاق واسع بهدف البقاء في السلطة، مضيفا في إحاطة صحفية أن هذه الوثائق تعكس مساعي النظام لمنع تجدد الانتفاضات الشعبية وقمعها حال اندلاعها.
وزعم جعفر زاده أن الوثائق تم الحصول عليها من داخل مؤسسات النظام، مشيراً إلى أن منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة تمكنت من الوصول إليها بمساعدة مصادر داخل أجهزة الحكم في طهران.
تطبيق التوجيهات خلال الاحتجاجات الأخيرة
بحسب ما ورد في التقييمات الداخلية المسرّبة، فقد جرى تطبيق التوجيهات الواردة في الخطة خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت إيران مؤخرا، والتي لا يزال العدد الدقيق للضحايا فيها غير محسوم، وتشير تقديرات مختلفة إلى سقوط ما لا يقل عن ستة آلاف قتيل، مع احتمال وصول العدد إلى نحو ثلاثين ألفاً.
وتوضح الوثائق أن التعامل مع هذه الاحتجاجات مرّ بثلاث مراحل متتابعة: مرحلة أولى ركزت على إنفاذ القانون، أعقبتها مرحلة صراع غير مسلح، ثم مرحلة ثالثة صُنّفت "نزاعاً مسلحاً" بدأت في 8 يناير/كانون الثاني 2026، حيث جرى نقل القيادة الأمنية بالكامل إلى الحرس الثوري، الذي اتُّهم بارتكاب عمليات قتل واسعة بحق المتظاهرين.
قيود على الإنترنت وتنسيق أمني واسع
وتشير الوثائق المسرّبة إلى أن الحرس الثوري يعمل، في مثل هذه الحالات الأمنية، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى، وفي الوقت ذاته، تتولى وزارة الاتصالات الإيرانية فرض قيود مشددة على خدمات الإنترنت، تشمل تعطيل الشبكة بشكل كلي في بعض المناطق أو على مستوى البلاد، بهدف الحد من انتشار المعلومات وتنظيم الاحتجاجات.
"خطة طهران الأمنية الشاملة" وإجراءات المراقبة
وتتضمن الوثائق أيضاً ما يُعرف بـ "خطة طهران الأمنية الشاملة"، وهي وثيقة تفصيلية من 129 صفحة تحدد إجراءات موسّعة للمراقبة والقمع، وبحسب ما ورد فيها، تُصنّف عناصر من "جماعة مجاهدي خلق" المعارضة، إضافة إلى أفراد من عائلات معارضين أُعدموا سابقاً، ضمن فئة "الأعداء من المستوى الأول"، ويخضعون لمستويات عالية من الرصد والمتابعة والسيطرة الأمنية.
انعكاسات سياسية ورسائل داخلية للنظام
يرى جعفر زاده أن الخطة تكشف مدى استعداد النظام الإيراني لاستخدام أقصى درجات العنف ضد مواطنيه، معتبراً أن ما جرى في يناير/ كانون الثاني 2026 يعكس هذا التوجه، مضيفا أن عمليات القتل الواسعة، وفق تقديره، لم تُفضِ إلى ردع الاحتجاجات بقدر ما عززت قناعة شرائح من المجتمع بأن التغيير الجذري بات الخيار الوحيد لإنهاء دوامة العنف والقمع المستمرة.





